هل تشهد الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامة" نقطة تحول؟

مصدر الصورة Getty
Image caption هناك مخاوف حيال إمكانية اتساع نطاق القتال الطائفي في سوريا والعراق في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة

تشهد الحملة الدولية ضد ما يُسمى بتنظيم "الدولة الإسلامية" تطورات متلاحقة وسريعة.

ومع إعلان الولايات المتحدة مرحلة جديدة في حملتها - لتتحول من "إضعاف" ما يُدعى بـ"دولة الخلافة" إلى القضاء عليها - تبقى أسئلة مهمة بشأن ما سيقوم به التنظيم لإحباط هذه الحملة.

وقال بريت ماكغيرك، المبعوث الأمريكي الخاص المعني بالحرب على التنظيم: "تحولت خطوط الاتجاه التي اتخذت لوقت طويل المسار الخطأ إلى الطريق الصحيح."

تحدثت مؤخرا مع ماكغيرك وديديه لو بريت، منسق المخابرات الفرنسية لشؤون الحرب على التنظيم، على هامش مؤتمر أسبن الأمني في لندن.

لكن، ما هي المؤشرات التي تقنعهما بأن المعركة ضد التنظيم تشهد نقطة تحول؟

استشهد كلا المسؤوليْن بالخسائر التي مُني بها التنظيم على الأرض مؤخرا، والمشكلات المالية التي يواجهها، وتشديد إغلاق طرق الإمدادات من وإلى دولة "الخلافة" التي أعلن التنظيم قيامها في مناطق خاضعة لسيطرته في العراق وسوريا.

وأضاف ماكغيرك أنه "أصبح من الصعوبة بمكان الدخول إلى سوريا. وبمجرد أن يتمكن هؤلاء الأشخاص من الدخول إليها، بات الخروج منها أكثر صعوبة."

ويدعم هذا الانطباع إحصائيات نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية الأسبوع الحالي، وهي ترجح أن مئتي مقاتل أجنبي فقط ينجحون في الانضمام إلى التنظيم في العراق وسوريا شهريا مقارنة بحوالي 1500 إلى 2000 مقاتل أجنبي شهريا قبل عام.

وأعلنت تركيا أنها حالت دون عبور 44 ألف شخص يشتبه في أنهم متشددون متعاطفون من عبور حدودها مع سوريا والعراق.

مصدر الصورة Reuters
Image caption يرى بريت ماكغيرك، المفوض الأمريكي الخاص لشؤون الحرب على تنظيم الدولة، أن هناك إمكانية لغرق المنطقة في فوضى عارمة كاما تحررت منطقة من أيدي تنظيم الدولة

وقال لو بريت: "الكثير من الفرنسيين يعودون، وتعني عودتهم أن الأمر لم يعد كما كان من قبل."

وساعدت سلسلة إجراءات على تقويض التنظيم ماليا، ومن بينها قصف آبار نفط يسيطر عليها مقاتلوه ووقف الرواتب الحكومية عن الموجودين في الأراضي الخاضعة له بسوريا والعراق وتقليص حجم التحويلات المالية إلى تلك المناطق، وفقا لماكغريك.

ونتيجة لذلك، خفض التنظيم أجور المقاتلين بواقع 50 في المئة، ولجأ إلى خطط لرفع العائدات اعتمادا على الضرائب الجديدة التي فرضها على تذاكر انتظار السيارات.

هناك إشارات واضحة على أن إدارة إوباما تحاول التعجيل بالقضاء على التنظيم. وأعلنت واشنطن الأسبوع الحالي أنها قد ترسل 250 جنديا أمريكيا إلى سوريا. ووردت تقارير حول نشر مدفعية بعيدة المدى (تعتمد على منظومة صواريخ هيمارس) في تركيا والأردن.

وبدأ الجيش العراقي في الدفع بقواته صوب مدينة الموصل. وسيلحق بهم مستشارون عسكريون أمريكيون كي يدعموا هذه القوات خلال عمليات القصف المدفعي والضربات الجوية.

ومع زيادة أعداد القوات الأمريكية في سوريا، تقوم قوات عمليات - غالبا إلى جانب مجموعات محلية - بزيادة مهامهم القتالية ضد قادة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وقال ماكغريك إن هناك ضربات أمريكية تُوجه كل ثلاثة أيام إلى أحد قيادات التنظيم.

وتدعم القوات الخاصة الأمريكية مجموعات مسلحة كردية وسورية على الأرض.

ويرجح ما سبق أن هناك ارتفاع في مستوى الإقدام على المخاطر من جانب إدارة أوباما، التي طالما عارضت إرسال قوات برية إلى سوريا أو زيادة مشاركتها في عمليات الجيش العراقي ضد التنظيم.

وأشار البيت الأبيض إلى إمكانية أن يتحول القضاء على التنظيم إلى أحد مكونات تركة أوباما التي سوف يخلفها للرئيس القادم.

مصدر الصورة Getty
Image caption لاى زالت أوروبا قلقة حيال إمكانية تنفيذ هجمات مماثلة لما حدث في باريس أواخر 2015

ويحرص كل من يتحدث عن الحملة على تنظيم الدولة من المعنيين بهذه الحرب على تجنب الزهو الزائف بالنصر، وذلك لأن هناك عقبات عدة لا زالت تواجه المرحلة النهائية من هزيمة التنظيم، الذي ما زال يمسك بالكثير من الكروت.

وقد يقنع تعثر محادثات السلام السورية في جنيف، والفوضى التي تسيطر على المشهد السياسي في العراق، الكثيرين من أبناء الطائفة السنية في سوريا والعراق بضرورة الاستمرار في دعم التنظيم .

النموذج الليبي

وأسفر تحرير بعض المناطق من أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية" عن صدامات بين الأكراد والشيعة. ويحتمل أن يؤدي سقوط التنظيم في الرقة أو الموصل إلى المزيد من الدمار، وبهذا قد يتحول القتال إلى صراع على الغنائم ومعارك انتقامية.

وعلى ضوء الاعتماد الواسع على مجموعات مسحلة تقاتل بالوكالة، سألت ماكغريك عن فرص حدوث هذا السيناريو.

وقال ماكغريك: "لا يمكن استبعاد ما تتحدث عنه، مثل غياب للقانون والقتال بغرض الانتقام."

وأشار إلى أن مرحلة ما بعد تنظيم "الدولة الإسلامية" سوف تنطوي على تحديات جسيمة.

لذلك، من الممكن أن نشاهد تكرار لنموذج الفوضى السائد في ليبيا، التي تمثل مساحة غير محكومة في شمال إفريقيا، والتي يبدو أنها ستكون خطة بديلة للتنظيم حال القضاء عليه في سوريا والعراق.

وقال ماكغيرك: "ينصب اهتمامنا على المناطق التي نرصد فيها تحويلا للأموال، ونقلا لرسائل تحتوي على تعليمات، وعمليات نقل قادة التنظيم، وهو ما شاهدناه يحدث في ليبيا التي تستحوذ على القدر الأكبر من التركيز."

من جانبه، يرى منسق المخابرات الفرنسية لو بريت أن دور تنظيم الدولة في ليبيا هو أن يحولها إلى كابوس من الممكن أن يقضي على استقرار منطقة شمال إفريقيا بالكامل، مرجحا أنه "حال ترك ليبيا لتتحول إلى مرفأ آمن لداعش (الاختصار العربي لتنظيم الدولة) سوف يكون من الصعب للغاية أن نصحح ذلك الخطأ على المدى الطويل."

ويقع هذا التحول بالطبع على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لمسؤولي الأمن الفرنسيين والأوروبيين لتزايد المخاوف التي تمسهم أكثر من غيرهم في أنحاء أخرى من العالم حيال إمكانية أن تشهد بلادهم المزيد من الهجمات الإرهابية على غرار هجمات باريس وتفجيرات بروكسل.

يقول لو بريت: "كلما كنا أكثر كفاءة على الأرض كلما ازدادت شراستهم، وسوف يكونون بالقرب من أوروبا لأنه الحل الأسهل بالنسبة لهم."

ومن الممكن أن تنطوي عودة المقاتلين إلى فرنسا التي ترصدها السلطات هناك في الوقت الراهن على نية هؤلاء نشر العنف في أوروبا تزامنا مع سقوط دولة خلافتهم.

وأكد لو بريت وماكغيرك هذا الأسبوع أن لديهم معلومات تشير إلى إمكانية وجود خلايا نائمة لتنظيم الدولة في بريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، مرجحين أن هؤلاء استغلوا أزمة اللاجئين في أوروبا للتسلل الى القارة.

ومن المرجح أن ذلك هو ما دعا ماكغيرك إلى وصف المرحلة المقبلة من القتال بأنها "صعبة للغاية".

وعلق لو بريت على الأمر، لكن بمزيد من الحذر، قائلا: "إنها ليست الحرب التي يمكن أن تنتصر فيها في عامين أو حتى في خمسة اعوام."