قيادي أوروبي بارز: الاتفاق التركي الاوروبي حول اللاجئين "بدأ يؤتي أكله"

مصدر الصورة EPA
Image caption تأتي الزيارة وسط تساؤلات بشأن مدى قانونية الاتفاق التركي الأوروبي

قال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك السبت إن الاتفاق الذي توصل اليه الاتحاد الاوروبي الشهر الماضي مع تركيا حول التصدي لسيل المهاجرين بدأ يؤتي أكله.

وقال توسك "لقد رأينا انخفاضا حادا في تدفق المهاجرين غير الشرعيين."

واثنى المسؤول الاوروبي الذي كان يتحدث في تركيا التي يزورها مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وعدد من كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي على تركيا لاستقبالها اللاجئين السوريين، وقال إن تركيا "افضل نموذج" في العالم للعناية بالفارين من اهوال الحروب.

وقال توسك في مؤتمر صحفي عقده عقب زيارة قام بها صحبة المستشارة ميركل لمخيم للاجئين في تركيا "تعد تركيا اليوم افضل مثال للعالم حول الطريقة التي ينبغي لنا معاملة اللاجئين بها."

واضاف "ليس هذا تقييما سياسيا او رسميا فقط، بل هو رأيي وشعوري الشخصي ايضا."

وكرر رئيس الحكومة التركية احمد داود اوغلو من جانبه بأن على الاتحاد الاوروبي الآن تنفيذ التزاماته بموجب الاتفاق والسماح للمواطنين الاتراك بالسفر الى دوله دون الحاجة الى تأشيرة.

وقال داود اوغلو إن بلاده نفذت ما عليها، وان "موضوع الاستثناء من شرط التأشيرة يعتبر حيويا بالنسبة لتركيا."

وكانت المستشارة الألمانية ومرافقيها قد زاروا في وقت سابق الحدود التركية السورية لتعزيز الاتفاق.

وكان داود اوغلو في استقبال المسؤولين الأوربيين الذين توجهوا إلى بلدة نيزيب الصغيرة قرب الحدود السورية لزيارة مخيم للاجئين هناك.

واستقبلت شابات سوريات كن يرتدين اللباس الابيض المستشارة الالمانية وقدمن لها باقة من الزهور.

وتأتي الزيارة وسط تساؤلات بشأن مدى قانونية الاتفاق، الذي يعيد إلى تركيا المهاجرين غير المؤهلين للحصول على حق اللجوء في اليونان.

وتقول جماعات حقوقية إن تركيا ليست مكانا آمنا يمكن إعادة هؤلاء إليه.

وقد حذر مسؤولون أتراك من أن الاتفاق قد ينهار إذا لم يلب طلب تركيا باعفاء مواطنيها من تأشيرة الدخول للسفر والتنقل في الاتحاد الأوروبي.

ويشير الاتفاق إلى أن على تركيا أن تلتزم بـ 72 شرطا قبيل الرابع من مايو/أيار، لكي تحصل على حق اسقاط تأشيرة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي عن مواطنيها، بيد أن دبلوماسيين يقولون إن نصف هذه الشروط فقط قد لبي حتى الآن.

وقال توسك في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع داود اوغلو في مدينة غازي عنتاب التركية الجنوبية "إن عمليات اعادة المهاجرين تجري بالتوازي مع توطين السوريين الموجودين في تركيا في دول الاتحاد الاوروبي، في اثبات للتحول من الهجرة غير الشرعية الى الشرعية."

واضاف المسؤول الاوروبي "لا يحق لأحد ان يقول لتركيا ما عليها فعله."

من جانبه قال رئيس الحكومة التركية "إن انخفاض اعداد المهاجرين لهو دليل على ان الآلية التي وضعناها تؤتي أكلها. لم يعاد اي مهاجر سوري من تركيا الا اذا كان ذلك برغبته الحرة."

من جانبها، طالبت ميركل بتأسيس مناطق أمنية خاصة على الجانب السوري من الحدود مع تركيا يستطيع اللاجئون ايجاد مأوى فيها، وقالت "اذا شعر الناس بالامان لن يرغبوا في ترك بلادهم، ولذلك نعلق الكثير من الاهمية على هذا الامر."

معارضة وضغوط

وافتتح المسؤولون الاوروبيون مع داود اوغلو مركزا يستقبل اطفالا سوريين تم بناؤه بتمويل اوروبي.

وقالت المفوضية الاوروبية لوكالة فرانس برس ان هذه الزيارة "تهدف إلى اظهار كيف توحد تركيا والاتحاد الاوروبي قوتهما لمواجهة أزمة المهاجرين السوريين"، مشيرة الى أنها انفقت حتى الآن 77 مليون يورو في مشاريع متنوعة في تركيا، وهو مبلغ ستضاف اليه قريبا 110 ملايين يورو.

ورافق ميركل اضافة الى توسك، نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي فرانز تيمرمانز.

وقد دافعت ميركل التي تواجه سياساتها بشأن الهجرة معارضة في ألمانيا،عن الاتفاق مع تركيا على الرغم من معارضة بعض الشركاء الأوروبيين.

وتأتي رحلتها هذه في وقت تواجه فيه ضغوطا لتقديم كوميدي ألماني الى القضاء تتهمه تركيا بإهانة الرئيس التركي رجب طيب أدروغان.

وطالب مدافعون عن حرية التعبير في كل من تركيا والمانيا ميركل بارسال رسالة قوية إلى الحكومة التركية بشأن هذه القضية خلال زيارتها.

وقد مر أكثر من شهر على توقيع اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، ولكن ليس الجميع مقتنعين أن العمل به يجري بيسر وسهولة.

وعلى الرغم من انخفاض اعداد المهاجرين الوافدين إلى اليونان من تركيا بنحو نسبة 80 في المئة، إلا أن عددا قليلا جدا من الكوادر التي وعد الاتحاد الأوروبي بتقديمها لتطبيق الاتفاق وصل فعلا، ويتردد العديد من دول الاتحاد الأوروبي في قبول مزيد من المهاجرين.

وقالت ميركل إن الهدف من الزيارة هو الاطلاع عن قرب على أوضاع المهاجرين في تركيا.

ولكن كثير من القضايا ستطرح على طاولة النقاش في هذه الزيارة، وفي المقدمة منها وعد إلغاء شرط الحصول على تأشيرة للمواطنين الاتراك الراغبين بالذهاب إلى أوروبا، الذي يعد أحد اكثر القضايا الملحة بالنسبة للجانب التركي.

مساعدات

مصدر الصورة Reuters
Image caption يتردد العديد من دول الاتحاد الأوروبي في قبول مزيد من المهاجرين

ويهدف الاتفاق الأوروبي التركي إلى الحد من تدفق المهاجرين وبشكل خاص السوريين والعراقيين، وعبورهم من تركيا إلى اليونان.

وبموجب الاتفاق، من المتوقع إعادة ترحيل المهاجرين الذين وصلوا إلى اليونان بشكل غير شرعي منذ العشرين من مارس/آذار إلى تركيا، إذا لم يتقدموا بطلب اللجوء إلى اليونان أو ترفض طلبات لجوئهم.

وينص الاتفاق على أن يأخذ الاتحاد الاوروبي سوريا واحدا تقدم بطلب لجوء شرعي من تركيا، مقابل كل سوري يعاد اليها.

مصدر الصورة EPA
Image caption طلبت وكالة حدود الاتحاد الأوروبي (فرونتيكس) 1550 موظفا إضافيا للمساعدة في مراقبة تطبيق الاتفاق

وقلل هذا البرنامج بشكل كبير من عدد المهاجرين الوافدين الى أوروبا من 56 ألفا في فبراير/شباط إلى نحو 7800 خلال الثلاثين يوما الماضية، بحسب المفوضية الأوروبية، على الرغم من أن منظمة الهجرة الدولية تقول إن احصاءات غير رسمية عن الوافدين إلى اليونان في الأيام الاخيرة تشير إلى تصاعد العدد من جديد.

وتقول المفوضية الأوروبية إن وتيرة عمليات التوطين في الاتحاد الأوروبي بدت متباطئة لأن بعض دول الاتحاد ما زالت متلكئة في قبول مزيد من المهاجرين. وقد أعيد توطين 103 سوريين قادمين من تركيا إلى أوروبا.

وقد طلبت وكالة حدود الاتحاد الأوروبي (فرونتيكس) 1550 موظفا إضافيا للمساعدة في مراقبة تطبيق الاتفاق، ولم يصل منهم حتى الان سوى 340 من الشرطة والخبراء في هذا المجال.

وهاجمت المنظمات الحقوقية هذا البرنامج. وتقول منظمة العفو الدولية (امنيستي انترناشنال) إن تركيا أعادت بشكل غير قانوني سوريين إلى بلادهم، وهي تهمة تحرص أنقرة على نفيها.

وتعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم مبلغ يصل الى 6.8 مليار دولار كمساعدات لتركيا خلال السنوات الأربع القادمة.

على أن أنقرة تتوقع المزيد، وبضمنه إلغاء تأشيرة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي عن مواطنيها، الأمر الذي يواجه معارضة كبيرة من بعض الدول الأعضاء في الاتحاد.

وسبق أن قال الرئيس التركي مطلع هذا الشهر "إذا لم يتخذ الاتحاد الأوروبي الخطوات المطلوبة، واذا لم يف بتعهداته، فأن تركيا لن تطبق الاتفاق".

وتقول الحكومة التركية إنها تضيف نحو 2.7 مليون لاجئ سوري وبكلفة تزيد على 10 مليارات دولار.

المزيد حول هذه القصة