السعودية تقر خططا للتحول إلى اقتصاد غير معتمد على النفط

مصدر الصورة AP
Image caption يرأس الأمير محمد بن سلمان المجلس الاقتصادي الذي تتركز لدية سلطات اتخاذ القرار فيما يتعلق برؤية 2030

أقر مجلس الوزراء السعودي خطة بعنوان مشروع رؤية المملكة العربية السعودية 2030 تهدف إلى إنهاء اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط.

وشكل النفط أكثر من 70 في المائة من العائدات السعودية العام الماضي.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن قرار الموافقة تضمن بندا حول "قيام مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بوضع الآليات والترتيبات اللازمة لتنفيذ هذه الرؤية ومتابعة ذلك."

كما تضمن القرار أن تقوم الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى باتخاذ ما يلزم لتنفيذ هذه الرؤية.

ومن المتوقع أن تتضمن تلك الرؤية تغييرات كبيرة وتنوعا في تكوين الاقتصاد السعودي، بحيث يتجاوز الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل.

ومن المقرر، في إطار تلك الرؤية، أن تبيع الدولة حصتها، التي تقل عن 5 في المائة، في شركة آرامكو للنفط، التي تقدر قيمتها بنحو 2.5 تريليون دولار.

وقال ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إن جزءا من أموال بيع الحصة المشار إليها سوف يستخدم في إنشاء صندوق مالي سيادي قيمته 2 تريليون دولار.

وقال الأمير في مقابلة تليفزيونية إن رؤية 2030 تهدف "إلى أن نتمكن من العيش دون الاعتماد على النفط عام 2020."

ووصف صندوق النقد الدولي الخطة السعودية بأنها "طموحة، بعيدة المدى" وحذر من أن تطبيقها يمثل تحديا حقيقيا.

مصدر الصورة Getty
Image caption تنوي السعودية المضي قدما في خطتها رغم انخفاض أسعار النفط

وكان المئات من المسؤولين ومديرو الشركات السعوديين قد عقدوا اجتماعات متعددة ، ضمت استشاريين أجانب، في فبراير/ شباط في أحد الفنادق الفخمة في الرياض لبحث مستقبل الاقتصاد السعودي في ظل تراجع أسعار النفط.

وشملت تلك الاجتماعات الكثير من ورش العمل التي شكلت جزءا من محاولات الحكومة السعودية لإعادة هيكلة الاقتصاد وتوقف الاعتماد على النفط.

وكان الانخفاض الهائل في أسعار النفط إلى نحو 30 دولارا للبرميل، قد أدى إلى عجز في ميزانية المملكة يصل إلى نحو 100 مليار دولار.

ويشمل التنوع في الاقتصاد الاستثمار في قطاع التعدين والانتاج العسكري.

كما تهدف الخطة إلى مشاركة أكبر من القطاع الخاص في تنمية المنشآت السياحة على بعض الجزر وتوسيع مشاركته في المدارس.

كما تهدف إلى خلق مناطق حرة بالقرب من المطارات.

ومن المقرر أن تدخل السعودية نظاما جديدا لتأشيرات دخول الأجانب إليها يسمح للأجانب من المسلمين والعرب بالعمل في المملكة فترة طويلة.

كما تتضمن الخطة مشاركة أكبر للنساء في سوق العمل.

ومن المعروف أن المرأة السعودية لا يمكنها العمل إلا في مجالات محدودة في التعليم والقطاع الصحي، ومن غير المسموح لها بقيادة السيارات.

وسيشارك القطاع الخاص أيضا في أعمال البنية التحتية مثل الطرق والمطارات، بعقود بناء وتشغيل، تقوم فيها الشركات الخاصة بتمويل المشروعات ثم تشغيلها لاستعادة نفقاتها.

مصدر الصورة Getty
Image caption تهدف الخطة في جزء منها إلى مشاركة أكبر للمرأة السعودية في سوق العمل

تحليل اقتصادي يكتبه أندرو ووكر، المراسل الاقتصادي لبي بي سي:

جعل النفط السعودية إحدى القوى الاقتصادية الكبرى، لكن هذا كان لم يكن بلا مقابل.

فالمشكلة على المدى القصير تتمثل في تقلب الأسعار، التي وصلت الآن إلى نصف ما كانت عليه منتصف عام 2014.

ولن تلجأ السعودية إلى صندوق النقد الدولي لطلب المساعدة المالية، وهو ما فعلته دول أخرى مصدرة للبترول مثل أنغولا.

إلا أن الاحتياطات السعودية تتآكل، ويبدو هذا واضحا حيث تعتمد الحكومة على النفط في تدبير ثلاثة أرباع مواردها المالية.

أما على المدى الطويل، فإن الجهود الدولية لمقاومة التغير المناخي تخلق حالة من عدم الوضوح حول الطلب على النفط في المستقبل.

لن يفقد النفط مكانته المهيمنة كوقود للنقل خلال السنوات القليلة القادمة، ولكن الموقف لا يبدو واضحا بعد ذلك.

لهذا تحتاج السعودية إلى الإقلال من اعتمادها على النفط لتوفير الموارد الحكومية والوظائف والدخل للسعوديين.

ولا تزال أسعار النفط أقل من نصف ما كانت عليه في ذروتها إذ كانت 115 دولارا للبرميل في منتصف يونيو/ حزيران 2014. لكن الأمير محمد بن سلمان قال إن الإصلاحات ستمضي قدما بغض النظر عن الأسعار "الرؤية لا علاقة لها بأسعار النفط الخام."

وأضاف "إذا ارتفعت الأسعار فسيشكل هذا دعما كبيرا للخطة، لكنها لا تعتمد على الأسعار المرتفعة. ويمكننا التعامل مع الأسعار مهما انخفضت."

وكان الأمير قد قال في مقابلة مع محطة بلومبرج للأخبار الأسبوع الماضي، إنه ربما تُفرض ضرائب على بعض البضائع الفاخرة والمشروبات السكرية. لكنه أضاف إن البرنامج لن يجعل الفقراء أكثر فقرا.

ومكنت العائدات الهائلة للنفط الحكومة السعودية أن تقدم دعما سخيا للخدمات والمرافق. لكن بعض أوجه هذا الدعم أُلغى العام الماضي بسبب تراجع أسعار النفط.

ومن جهة أخرى أقال الملك سلمان خلال عطلة نهاية الأسبوع وزير المياه والكهرباء بعد زيادة أسعارهما ورفض المواطنين دفع فواتير الاستهلاك.

المزيد حول هذه القصة