الصراع السوري: كلس التركية تعاني من قصف تنظيم الدولة

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

في اللحظة التي وصلنا فيها إلى مدينة كلس التركية، التي تبعد نحو خمسة كيلومترات فقط من الحدود السورية، سمعنا دوي سقوط صاروخين، فأسرعنا إلى منطقة سقوطهما.

فعلى الحدود توجد منطقة الباب التي تخضع حاليا لسيطرة الجهاديين الذين ينتمون إلى ما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية".

وتدفع مدينة كلس ثمنا باهظا نتيجة قربها من المنطقة، فمنذ يناير / كانون الثاني، كانت المدينة هدفا لأكثر من 70 صاروخا أطلق عبر الحدود مما أسفر عن مقتل نحو 21 شخصا.

ويعيش نحو 100 ألف تركي في مدينة كلس، غير أن عدد السكان تضاعف بعد وصول اللاجئين السوريين.

صاح أحدهم :"قنابل في الصباح وقنابل في المساء، أطفالنا في المنازل يخافون الموت. ألا يخاف هؤلاء الله؟".

كما استهدفت الصواريخ بناية سكنية، وتبعثرت النوافذ والركام وملاءات السرير في الشارع. وتجمع الناس في الموقع في حالة من الذعر والغضب.

وشهد الشهر الماضي تكثيف الهجوم على نحو أصبح من الأمور المعتادة يوميا.

وقال مواطن يدعى عمر ساوت كيلوأوغلو : "الحمد لله على أنني لم أكن بالداخل وقت سقوط الصاروخ".

وتحطمت جميع النوافذ الواقعة في الناحية الجنوبية، كما انهار طابق بالكامل، فضلا عن انهيار الأسقف والجدران.

مصدر الصورة Goktay Koraltan
Image caption كانت المدينة هدفا لأكثر من 70 هجوما صاروخيا مما أسفر عن مقتل نحو 21 شخصا
مصدر الصورة Goktay Koraltan
Image caption غادر الآلاف مدينة كلس بسبب مخاوف أمنية

"نيسا ماتت"

ضرب صاروخان إضافيان مدينة كلس خلال 20 دقيقة.

وهرعت النساء إلى الشارع يصرخن، وقالت فتاة صغيرة وهي مصدومة "أدخلن"، كانت ترتعد وتنظر إلى الدخان المتصاعد من موقع سقوط الصاروخ.

وعندما وصلنا إلى موقع أمام بناية تعرضت للقصف، قالت لنا سيدة إنه منزل شقيقتها.

وأضافت :"سمعنا أن نيسا ابنة أختي أصيبت. كانت تلعب بجانب المنزل".

وفي غضون دقائق وصلت سيدة أخرى وقالت :"نيسا ماتت"، وبدأ الجميع يهرع إلى المستشفى.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأسبوع الماضي إن تركيا سترد على إطلاق الصواريخ من سوريا.

وأضاف : "لن نترك أي هجوم على الأرضي التركية أو المواطنين بدون رد، لن نترك ذلك بدون رد".

مصدر الصورة Goktay Koraltan
Image caption استهدفت الصواريخ بناية سكنية، وتبعثرت النوافذ والركام

وقال إردوغان : "داعش تعاني من خسائر فادحة بسبب هجماتها على مدينة كلس. إذا استمروا في ذلك فسيعانون من خسائر أفدح".

ودأبت تركيا على الرد بإطلاق الصواريخ على مواقع تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" من حدودها مع سوريا، لكنها قالت إنها تحتاج إلى دعم أكبر من الحلفاء الغربيين، مستشهدة بصعوبة استهداف مواقع متحركة مليئة بقاذفات المدافع.

وتناقش الولايات المتحدة وتركيا منذ شهور خطة عسكرية تهدف إلى طرد جهاديين من الحدود.

لكن تركيا لاتستطيع حاليا شن غارات جوية ضد أهداف تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" خشية حدوث مواجهة مع الطائرات الروسية. وكانت تركيا أسقطت طائرة عسكرية روسية في نوفمبر / تشرين الثاني مما أدى إلى تعكير صفو العلاقة بين البلدين.

ولا توجد رغبة داخل الرأي العام التركي بشأن تنفيذ عملية برية، غير أن السكان في كلس يرغبون في حل وشيك ووضع نهاية للهجمات الصاروخية.

ويسأل فيسيل إرفان، 63 عاما توفيت أمه في هجوم الشهر الماضي :"أليست كلس داخل نطاق الحدود التركية؟ الحكومة تقول دوما إن تركيا قوية، والجيش التركي قوي. أين ذلك؟ الرئيس نسى كل ما يتعلق بكلس".

مصدر الصورة Goktay Koraltan

وغادر الآلاف مدينة كلس بسبب مخاوف أمنية.

ويقول الجميع هنا إنهم إما أرسلوا أسرهم إلى الخارج أو على وشك إرسالهم. كما انقطع معظم الأطفال عن الذهاب إلى المدرسة لنحو أسبوعين، على الرغم من عدم إغلاق المدارس رسميا.

وأوقف الكثير من المتاجر نشاطها في وسط المدينة، وشاهدنا لافتة مكتوب عليها :"مغلق لسقوط صواريخ على مدينتا".

كما تضرر اللاجؤون السوريون في مدينة كلس، الذين بلغ عددهم نحو 120 ألفا.

وقال طفل يدعى أحمد، 11 عاما : "القنابل سقطت علينا في سوريا. فهربنا منها. لكن وجدنا القنابل تسقط علينا هنا أيضا. نحن خائفون، ونرغب في نهاية لذلك، لكن لا يبدو أن ذلك سيحدث".

ويبكي طفل مجاور له يبلغ من العمر ثلاث سنوات ويصرخ، وترتعد يده خوفا من أصوات الصواريخ المستمرة.

المزيد حول هذه القصة