قرية بتعبورة اللبنانية تعبر عن اعتزازها بابنها رئيس البرازيل

مصدر الصورة AFP
Image caption يقول نزار تامر (صورته الى اليسار) إن ابن عمه ميشال اصبح مفخرة القرية

على مسافة آلاف الكيلومترات من البرازيل، يعبر سكان قرية بتعبورة اللبنانية الواقعة شمالي لبنان عن فرحهم بتولي سليل قريتهم، ميشال تامر، رئاسة البرازيل.

بتعبورة قرية لبنانية عادية تكثر فيها اشجار الزيتون وتمر فيها الايام ببطء شديد، ولكنها استرعت في الآونة الاخيرة الكثير من الاهتمام والفضول لسبب واحد فقط وهو انها القرية التي ينحدر منها الرئيس البرازيلي الجديد ميشال تامر.

وكان تامر، وهو استاذ قانون يبلغ من العمر 75 عاما، قد تولى الحكم في البرازيل بشكل مؤقت يوم الخميس الماضي بعد ان صوت مجلس الشيوخ لصالح اطلاق عملية عزل الرئيسة المنتخبة ديلما روسيف ومنعها من ممارسة مهام عملها طيلة عملية العزل.

واتهمت روسيف تامر - الذي كان نائبها - بالتآمر ضدها.

ولكن هذه الأمور لا تهم سكان بتعبورة على ما يبدو، إذ قال مختارها بسام بربر "الآن وقد اصبح رئيسا، اتمنى ان يوحد شعب البرازيل ويسير على خطى قرية اجداده بتعبورة حيث السكان موحدون ويسعى ابناؤها للافضل دوما."

ومضى المختار قائلا "آمل ان يحل (تامر) المشاكل التي يواجهها البرازيليون المنقسمون والذين يحتاجون الى زعيم يوحدهم."

مصدر الصورة Bassam Barbar
Image caption زار تامر بتعبورة آخر مرة في عام 2011

يذكر ان عائلة تامر هاجرت من بتعبورة عام 1925، ولكن شقيقته وشقيقيه ولدوا فيها.

أما المختار، فعبر عن توقه للترحيب برئيس اكبر دول امريكا اللاتينية الى بتعبورة، إذ قال لبي بي سي "سأبعث له برسالة اعبر فيها عن فخرنا به وتطلعنا لزيارته الثالثة للقرية ولكن الآن بوصفه رئيسا للجمهورية."

ومكان ميشال تامر، الذي ولد في ساو باولو بالبرازيل عام 1940، زار بتعبورة مرتين في عامي 1997 و2011.

وبينما قد لا يتمتع تامر بشعبية كبيرة في البرازيل (إذ كشف استطلاع للرأي أجري مؤخرا بأن 58 من سكان تلك البلاد يعارضون رئاسته)، فإن الامر مختلف تماما في بتعبورة حيث يقول المختار ان كل سكانها الـ 700 يؤيدونه.

وقد اطلقت القرية اسم تامر على احد شوارعها بعد زيارته الاخيرة اليها عام 2011، وعلقت فيه لوحة كتبت باللغتين العربية والبرتغالية تقول "شارع ميشال تامر، نائب رئيس البرازيل."

وقبل ان ينادى بتامر رئيسا باسبوع واحد فقط، افتتحت في بتعبورة حديقة عامة تكريما له بلغت كلفتها 100 الف دولار.

وفي اليوم التالي لتوليه رئاسة البرازيل، اقام المختار بربر حفلا كبيرا في القرية احياه موسيقيون وراقصات وتوج بعرض للالعاب النارية.

وعقب الحفل، توجه المختار بربر مبتسما الى شارع ميشال تامر، وازال بالدهان كلمة "نائب" من اللوحة التي تحمل اسم الشارع.

"دعم غير مشروط"

ومن الجدير ذكره ان تدني شعبية تامر في البرازيل مرده جزئيا الى ورود اسمه في عملية "غسيل السيارات"، التحقيق الكبير الجاري في الفساد المستشري في شركة النفط الوطنية البرازيلية بتروبراس. وينفي تامر تورطه في الفساد.

ولكن في بتعبورة، لا يبدي الكثير من القرويين اي اهتمام باتهامات الفساد الموجهة الى "ابن قريتهم."

إذ قال رجل الاعمال ميشال المير "لا اتابع الاتهامات الموجه اليه، ولست متبحرا في سيرته السياسية. اني أؤيده فقط لاصله اللبناني."

اما الكهربائي الياس سويد، فهو برازيلي من اصول لبنانية ولد في نفس البلدة التي ولد فيها تامر بالبرازيل.

مصدر الصورة AFP
Image caption منزل والدي تامر في بتعبورة مهجور الآن

انتقل سويد الى لبنان قبل 50 سنة، واقترن بلبنانية وانجب منها 3 اطفال.

ويقول الكهربائي إن اسرته كانت تتبادل الزيارات مع اسرة تامر بشكل مستمر عندما كان يقيم في البرازيل.

وقال سويد لبي بي سي "عندما زار تامر بتعبورة في 1997، تذكرني وتبادلنا اطراف الحديث. أحبه، رغم ما يقولون عنه في البرازيل."

اما البيت الذي كانت تسكنه عائلة تامر في بتعبورة،والذي يبلغ عمره 200 سنة، فهو مهجور منذ اكثر من 70 سنة وآيل للسقوط.

ولكن ابن عمه نزار تامر، وهو مهندس مدني، يقيم في بيت مجاور وهو ينوي تحويل بيت آل تامر الى متحف.

مصدر الصورة AFP
Image caption يأمل اهل بتعبورة في ان تطور رئاسة تامر العلاقات بين لبنان والبرازيل

ويقول "يعتبر رمزا لنا في بتعبورة ان ينجح احد ابناء القرية في المهجر."

وليس تامر اول لبناني يحقق نجاحا في المهجر بالتأكيد، فرئيس بلدية ساو باولو اكبر مدن البرازيل وعاصمة البلاد المالية هو فرناندو حداد ذو الاصول اللبنانية.

اما سلف حداد، جلبرتو قصاب، وحاكم ولاية ساو باولو جيرالدو الكمين، فهما ايضا من ذوي الجذور اللبنانية.

ويقول ابن عم تامر، نزار، إن هذه الاواصر لا يمكن لها الا ان تؤدي الى توثيق العلاقات بين البلدين.