الطائرة المصرية المنكوبة: اندلاع الحرائق مشكلة تواجه شركات الطيران

تحدثت مع خبير كان يعمل طيارا على مدار 45 عاما وأحد من تعاملوا مع طائرة إيرباص طراز إيه 320 طوال ستة أعوام فضلا عن قضاء 11 عاما في دراسة وبحث أسباب الحرائق على متن الطائرات.

وقال لي كابتن جون كوكس، وهو زميل جمعية الطيران الملكية في لندن، إن الحقائق المتاحة بشأن ما حدث للرحلة رقم MS804 التابعة لشركة مصر للطيران محيرة.

فإن كانت معلومات التوقيت التي حصلنا عليها صحيحة (وهي مازالت غير مؤكدة رسميا) فإن الطائرة ظلت تصدر إنذارات بوجود أدخنة وارتفاع في درجة الحرارة لثلاث دقائق، ثم أخذت تحلق لأربع دقائق بدون إنذار، قبل أن تسقط لمدة دقيقتين.

وأوضح أن هذه الفترة الزمنية قصيرة جدا على أن يكون ما حدث حريقا، كما أنها طويلة إذا كان ما حدث هو انفجار.

وقال "ذلك ما جعلني وجعل الكثير من الخبراء الآخرين في حيرة من أمرنا. فهناك إجابة لكنها غير واضحة حتى الآن".

ويمتلك كابتن كوكس بعض الإحصاءات الواقعية التي تشير إلى أنه في الولايات المتحدة يحدث سنويا ما بين 900 إلى 1200 حادثة تتعلق بانبعاث دخان على متن طائرات. وإذا ضوعف هذا العدد، فسوف تحصل على رقم نسبي عالمي. والغالبية العظمى لهذه الحوادث تنتهي بسلام، لكن الحرائق تجعل الطائرات تسقط.

وأضاف : "إنها حوادث معتادة على نحو صادم، وتمثل الجزء الوحيد الأشد خطورة أثناء عملية الطيران".

وأرجع كوكس الزيادة إلى شيئين: أولها زيادة عدد رحلات الطيران، وثانيها زيادة عدد الأشخاص الذي يحملون معهم بطاريات من نوع ليثيوم على متن الطائرة.

وتشير إحدى التقديرات إلى أن طائرة واحدة تحمل مئة راكب قد يكون على متنها 500 بطارية ليثيوم داخل كاميرات وأجهزة كمبيوتر محمولة وحاسبات لوحية وهواتف محمولة وأجهزة قراءة الكتب الإلكترونية وأشياء من هذا القبيل.

وقال إن البطاريات المحطمة قد تشكل مشكلة أكبر، مشيرا إلى أنه "ربما ينام شخص، وينزلق هاتفه أو حاسبه اللوحي إلى جانب المقعد. ثم يحرك المقعد ويتسبب ذلك في سحق البطارية فجأة".

وقد يؤدي ذلك إلى حدوث حريق على أرجح التقديرات.

ولتوضيح الأمر نشير إلى في حالة شراء بطارية ليثيوم من شركة مرموقة، فهي تخضع لاختبارات دقيقة تضمن سلامتها، لكن كابتن كوكس يتحدث عن 3.5 مليار بطارية ترافق المسافرين على متن الطائرات خلال العام.

كما يوجد بطاريات وأجهزة شحن يشتريها المستخدمون بأسعار رخيصة من "الأسواق الموازية"، وجميعها لا يخضع لاختبارات السلامة والأمان.

وتحتوي الطائرات الحديثة على أجهزة استشعار لانبعاثات الدخان، لكن أجهزة الإطفاء الذاتية الوحيدة توجد في مقصورة الشحن. ومع ذلك فالأمر بيد طاقم الطائرة بشأن استخدام طفايات الحريق اليدوية. فعلى سبيل المثال توجد واحدة في كل مرحاض.

وتشير دراسة أخيرة شارك في إعدادها كابتن كوكس إلى أن الخبرة تكشف أن الكثير من حوادث الحرائق تبدأ في "مواقع صعبة جدا"، وهي أماكن قد يصعب على طاقم الطائرة الوصول إليها.

كما أشار إلى أن إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية قالت مؤخرا إنه لا يمكن القضاء على جميع مصادر الإشتعال على متن الطائرات.

ودأب كوكس على قيادة طائرة إيرباص طراز إيه 320، وقال إنها طائرة رائعة. ولم يسمع على الإطلاق باندلاع حريق كبير في الجزء الأمامي الأيمن من الطائرة، طوال فترات طيرانها منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي في أجواء مختلفة.

كما تنظم الكثير من شركات الطيران حاليا تدريبات لأطقم العمل بها بشأن كيفية التعامل في حالة اندلاع حريق بسبب بطارية ليثيوم.

وأريد أن أشدد من جديد على أننا لا نعرف سبب سقوط طائرة مصر للطيران. وقد يكون السقوط بسبب حادث، وقد يكون بسبب أكثر خطورة. لكن حوادث الحرائق على متن الطائرات مازالت قضية، ويدعو كابتن كوكس شركات التصنيع إلى اتخاذ مزيد من التدابير لمواجهة الأمر.

المزيد حول هذه القصة