هجمات السعودية: تفجير انتحاري قرب المسجد النبوي وإدانات من إيران ودول عربية

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قتل أربعة من رجال الأمن وجرح خمسة آخرون عندما فجر انتحاري نفسه بالقرب من المسجد النبوي في المدينة المنورة بالسعودية، حسب وزراة الداخلية السعودية.

جاء ذلك في يوم شهد هجومين انتحاريين في مدينتين سعوديتين.

وقد توالت تصريحات الأدانة في دول الجوار السعودي، إذ اعلنت إيران، المنافس الأقليمي والتي تعيش علاقات متوترة مع السعودية، إدانتها لسلسلة التفجيرات الانتحارية التي ضربت السعودية، قائلة إن "الإرهاب لا يعرف حدودا ولا جنسية ولا حل له سوى ايجاد اجماع وتضامن دولي واقليمي ضده".

واعتبرت حركة طالبان الأفغانية التفجيرات جزءا من مخططات "الأعداء ضد مقدسات المسلمين".

وجاءت تصريحات إدانة للانفجارات وتضامن مع المملكة العربية السعودية من مصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة.

في وقت الافطار

وصرح المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية بأنه "مع حلول صلاة مغرب يوم الاثنين بالمدينة المنورة ، اشتبه رجال الأمن في أحد الأشخاص أثناء توجهه إلى المسجد النبوي عبر أرض فضاء تستخدم كمواقف لسيارات الزوار".

"وعند مبادرتهم في اعتراضه قام بتفجير نفسه بحزام ناسف مما نتج عنه مقتله، ومقتل (4) من رجال الأمن وإصابة (5) آخرين من رجال الأمن".

"كما وقع عند مغرب اليوم نفسه وبالقرب من أحد المساجد المجاورة لسوق مياس في محافظة القطيف، تفجير انتحاري وتم العثور على أشلاء بشرية لثلاثة أشخاص يجري التحقق منها".

وكان المسجد مكتظا بالمصلين الذين جاءوا للاحتفال بالأيام الأخيرة من شهر رمضان.

وأكدت قناة العربية الإخبارية السعودية على أن المفجر الانتحاري استهدف بشكل مباشر رجال الأمن بالايحاء لهم أنه يريد الافطار معهم، وفجر نفسه اثناء تناولهم الإفطار.

ويقول آلان جونستون، محرر شؤون الشرق الأوسط في بي بي سي، إن وقوع الهجوم في مثل هذا المكان المقدس في المدينة سيثير غضب المسلمين في أنحاء العالم.

مصدر الصورة EPASaudipressagency
Image caption وقوع التفجير قرب المسجد النبوي سيثير غضب المسلمين في أنحاء العالم

ويضيف أن الشكوك تتجه، على الارجح، صوب تنظيم الدولة الإسلامية في المسؤولية عن هذا الهجوم.

وأظهرت صور جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي من المدينة المنورة سيارة اشتعلت بها النيران في مربض للسيارات، واثنين من أفراد الأمن على الأرض إلى جوارها.

وتظهر صور أخرى سيارات إسعاف وشرطة تهرع إلى مكان الحادث.

ونقل موقع سبق الاخباري السعودي عن مصادر وصفت بأنها مطلعة قولها إن التفجير الانتحاري أعقبه اندلاع حريق في عدد من السيارات.

ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن بعض شهود العيان ممن كانوا داخل الحرم إنهم سمعوا صوت الانفجار وقت آذان المغرب وظنوا أنه مدفع الافطار في البداية لكنهم شعروا بهزات قوية في المكان.

وقال قاري زايد باتل من جنوب افريقيا "إن الاهتزازات كانت قوية للغاية وكأن مبنى قد انهار".

ونشرت بعض مواقع التواصل الاجتماعي صورا لنيران مشتعلة في أحد المباني المطلة على المسجد النبوي.

مصدر الصورة Zillur Rehman
Image caption أعمدة الدخان ترتفع في السماء خارج المسجد النبوي

وفي وقت سابق الاثنين، فجر انتحاري نفسه في مرآب للسيارات في إحدى المستشفيات قبالة القنصلية الأمريكية في مدينة جدة غربي البلاد، كما وقع تفجيران في القطيف شرقي البلاد التي تسكنها اغلبية شيعية.

وقال بيان للسلطات السعودية إن رجلا في مرآب السيارات فجر نفسه عندما أقترب منه رجلا أمن بعد أن شكا في أمره، وأسفر الحادث عن مقتل اثنين من أفراد الأمن.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن أحد سكان مدينة القطيف، شرقي البلاد والتي تسكنها غالبية شيعية، إن تفجيرا انتحاريا وآخر ناتج عن سيارة مفخخة قد وقعا في المنطقة دون وقوع اصابات.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مقيم في القطيف قوله الحادث تضمن تفجيرا انتحاريا وآخر بسيارة مفخخة.

ولم تُعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن هذه التفجيرات.

إدانات

وفي سياق الإدانات التي توالت ضد هذه الهجمات، قال الناطق باسم الخارجية الإيراني، بهرام قاسمي، إن بلاده أعلنت مرارا أن "الإرهاب مدان بشدة بأي شكل كان وفي أي نقطة من العالم، ويجب التصدي الحازم والجاد من قبل جميع الدول لمصادره وأسبابه والضالعين فيه".

وعبر قاسمي عن مواساة بلاده لأسر الضحايا الذين سقطوا في هذه التفجيرات.

ووصفت حركة طالبان أفغانستان التفجيرات بأنها جريمة تغذيها الكراهية.

وفي بيان صادر باسم إمارة أفغانستان الإسلامية، قالت الحركة إن "هذه الجريمة تظهر مدى الوحشية والكراهية التي تفيض بها مؤمرات أعدائنا ضد مقدساتنا الدينية."

وأضاف "هذا يجب أن يدفع المسلمين للتضافر لمواجهة هذه الجريمة ماديا وفكريا".

وقالت وزارة الخارجية المصرية إن هذا التفجير الذي يأتي في رمضان خارج المسجد النبوي "يثبت أن الإرهاب لا دين له ولا إيمان".

وقال بيان لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إن الاستقرار في السعودية "هو الركيزة الأساسية للاستقرار في دولة الإمارات العربية ومنطقة الخليج كافة".

وصف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، التي تتخذ من السعودية مقرا لها، إياد بن آمين مدني، الهجوم بأنه محاولة لزعزعة استقرار المملكة.

وأضاف مدني أن الأمن في السعودية "هو حجر الزاوية في أمن واستقرار المنطقة".

وكان حزب الله اللبناني قد أدان الهجوم على المسجد النبوي في وقت سابق الاثنين.

وقال حزب الله إن الهجوم على أقدس الأماكن في الأيام الأخيرة من شهر رمضان يكشف أنه "ليس لهؤلاء الإرهابيين أي توقير لما هو مقدس لدى المسلمين، ولكل ما اتفقوا على احترامه".

وقال حزب الله إن الهجمات الأخيرة في تركيا، والعراق، وبنغلاديش، ولبنان تؤكد "أن هذا الوباء يحتاج إلى علاج جاد".

ويذكر أن القنصلية الأمريكية في جدة تعرضت لهجوم في عام 2004، أدى إلى مقتل تسعة أشخاص، بينهم خمسة من العاملين المحليين في القنصلية فضلا عن أربعة مسلحين.

وفي حزيران/يونيو أفادت وزارة الداخلية السعودية أن 26 هجوما إرهابيا وقع في المملكة خلال عامين.

المزيد حول هذه القصة