الصراع في جنوب السودان: سيلفا كير ورياك مشار يأمران بوقف إطلاق النار

Image caption شاركت الدبابات في الاشتباكات الأخيرة بشكل مكثف

أمر سيلفا كير، رئيس دولة جنوب السودان، ونائبه الأول رياك مشار بوقف إطلاق النار بعد أيام من القتال الشرس في العاصمة جوبا.

وكانت تقارير قد أشارت الخميس إلى مقتل أكثر من 200 شخص في صدامات بين قوات الزعيمين المتصارعين.

وبدأ العنف بإطلاق نار ثم شاركت فيه استخدام المدفعية الثقيلة والدبابات وطائرات الهيلوكبتر.

وحث مجلس الأمن الدولي الطرفين على وقف القتال وسط مخاوف على سلامة ملايين المدنيين.

وفي بيان صدر بإجماع دوله الأعضاء الـ 15، استنكر المجلس "بأشد العبارات" العنف، وعبر عن "صدمة وغضب بشكل خاص" بسبب الهجمات على مواقع الأمم المتحدة.

وطالب المجلس أيضا بمزيد من قوات خفظ السلام للتعامل مع الموقف الحالي في جنوب السودان.

ومن غير الواضح ما إذا كان العنف قد تراجع. فقد استمر سماع صوت إطلاق نار كثيف في العاصمة بعد أن بدأ تنفيذ أمر الرئيس ميارديت

مصدر الصورة AFP

وقف القتال بداية من الساعة السادسة مساء الاثنين بالتوقيت المحلي، الخامسة بتوقيت غرينتش.

ونقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم الرئيس قوله "الرئيس سيلفا كير مصمم على مواصلة شراكته مع رياك مشار."

وقال مشار لمحطة إذاعة محلية إن قواته سوف تلتزم بوقف إطلاق نار متبادل بداية من الساعة العاشرة مساء الاثنين بالتوقيت المحلي.

وقال لمحطة "آي راديو جوبا" إنه "يبلغ كل القوات التي تدافع عن نفسها باحترام وقف إطلاق النار والبقاء في مكانها الآن."

غير أن شهود عيان قالوا لبي بي سي إنهم سمعوا إطلاق رصاص كثيف في عدة مناطق من العاصمة جوبا.

وأوضحوا ان إطلاق النيران تركز حول مقر نائب الرئيس رياك مشار الواقع بالقرب من مقر بعثة حفظ السلام.

واكد ريتشارد البينو وهو من سكان العاصمة جوبا ان الاشتباكات تجددت بعد الهدوء النسبي الذي ساد العاصمة منتصف نهار الاثنين قائلا " كنّا مختبئين داخل منازلنا وسمعنا اصوات الرصاص من مناطق متفرقة وسرعان ما وقعت قذيفة بالقرب منا ولم يَصْب احد".

مصدر الصورة Reuters
Image caption جندي من من قوات رياك ماشار يقف حارسا في تجمع شعبي

واضاف "بعد قصف وتبادل لإطلاق النار استمر لساعات في الصباح شهدت العاصمة هدوءا نسبيا وتوترا حذرا في منتصف النهار ولكن القتال تجدد مرة اخرى في نهاية اليوم ".

في هذه الأثناء ، كشفت مصادر طبية عن وصول عشرات الجثث الى مستشفى جوبا التعليمي.

وقالت المصادر إن معظم الجثث تعود لمدنيين أصيبوا بالرصاص في مناطق متفرقة من اجسادهم وإن هناك تكدسا شديدا في مشرحة

المستشفى بسبب كثرة الجثث التي تصل تباعا منذ ثلاثة ايام وعدم وجود أماكن لحفظها".

وقال لادو ديفيد موريس عامل الإغاثة إن الجنود يتظاهرون بأنهم ينظمون دوريات في عدد من الاحياء ويقومون باقتحام ونهب البيوت التي يتأكدون من انها خالية.

وطالت القذائف وإطلاق النار مدنيين ومجمعات تابعة للأمم المتحدة، وهو ما اعتبره مجلس الأمن أمرا قد يشكل جريمة حرب.

وشرعت العديد من الدول في إجلاء دبلوماسييها وعمال الإغاثة من البلاد.

وهناك مخاوف من أن تؤدي هذه المعارك إلى عودة حرب الأهلية المفتوحة إلى جنوب السودان، الذي تمزقه الخلافات السياسية والنعرات العرقية.

وأكدت وسائل اعلام صينية مقتل اثنين من الجنود الصينيين العاملين ضمن قوات حفظ السلام في جوبا علاوة على إصابة عدد أخر.

وتعد هذه التطورات خرقا لاتفاق السلام الذي أبرم في ديسمبر/ كانون الأول 2013، بهدف إنهاء الحرب الأهلية، بعدما اتهم سيلفا كير نائبه رياك ماشار بالتخطيط لانقلاب عسكري عليه.

مصدر الصورة AP

تزامن تجدد المعارك مع سقوط أمطار غزيرة وهبوب عواصف هوجاء على العاصمة جوبا، ضاعفت معاناة المدنيين، الذين هربوا من مساكنهم، خوفا على حياتهم.

ودعا مجلس كنائس جنوب السودان إلى الهدوء، قائلا: "ندين جميع أعمال العنف دون استثناء، وانتهى وقت حمل السلاح واستعماله، وحان الآن وقت بناء وطن موحد".

مصدر الصورة Reuters
Image caption قوات الحكومة السودانية في دوريات بعد تجدد الاشتباكات مع قوات مشار.

وقالت واشنطن إنها أعطت تعليمات بإجلاء عامليها غير الضروريين من البلاد، ودعت طرفي النزاع إلى "منع قواتها عن المزيد من القتال"، وإعادتها إلى الثكنات، وتجنب المزيد من العنف وإراقة الدماء".

وعلقت شركة الطيران الكينية رحلاتها إلى جوبا، متذرعة "بالاضطرابات الأمنية" في البلاد.

وتشهد جنوب السودان موجات متكررة من العنف والأزمات السياسية، منذ إعلان الاستقلال عام 2011، ولم يفلح اتفاق السلام الموقع عام 2015 في إنهاء النزاع، وإنشاء حكومة وحدة وطنية.

وأسفرت الأعمال العنف عن مقتل عشرات الآلاف، وهجرت نحو 3 ملايين شخص من ديارهم، بينما تركت 5 ملايين آخرين يعيشون على الإعانات الإنسانية.

وتزامن النزاع السياسي وتصاعد أعمال العنف مع تدهور الأوضاع الاقتصادية في جنوب السودان، إذ انهارت قيمة العملة الوطنية، متسببة في تضخم متزايد، لم تعد الحكومة قادرة على التحكم فيه.

وتدهورت الصناعة النفطية، التي هي أساس اقتصاد البلاد، وانعكس تأثيرها على المدن والقرى التي أصبحت غير قادرة على الحياة.

المزيد حول هذه القصة