أمريكا والاتحاد الاوروبي يحثان تركيا على احترام حكم القانون في ردها على الانقلاب

مصدر الصورة Reuters
Image caption المستشارة الالمانية انغيلا ميركل تحذر من ان اعادة العمل بعقوبة الاعدام في تركيا ستعني نهاية مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي

حث الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة السلطات التركية على "احترام حكم القانون" في ردها على المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت مساء الجمعة الماضي، وذلك حسبما قال وزير الخارجية الامريكي جون كيري خلال زيارة يقوم بها الى مقر الاتحاد في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وقال كيري في مؤتمر صحفي عقده عقب مشاورات اجراها مع نظرائه الاوروبيين، "نحث الحكومة التركية بقوة على حفظ الهدوء والاستقرار في البلاد، كما نحث الحكومة التركية على التمسك باعلى معايير الاحترام للمؤسسات الديمقراطية وحكم القانون."

واضاف كيري أن لحلف الاطلسي متطلبات واضحة بخصوص الديمقراطية، وانه (اي الحلف) سيراقب بدقة ما يحصل في تركيا.

وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني من جانبها إن تركيا من اعضاء مجلس أوروبا ومقيدة بالميثاق الاوروبي لحقوق الانسان.

من جانبها، حذرت الحكومة الالمانية تركيا يوم الاثنين بأن مفاوضات انضمامها الى الاتحاد الاوروبي ستتوقف اذا عمدت الى اعادة العمل بعقوبة الاعدام.

وقال الناطق باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل - بعد ان قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في اعقاب المحاولة الانقلابية إن حكومته ستدرس موضوع اعادة العمل بتلك العقوبة - إن "اعادة العمل بعقوبة الاعدام ستعني نهاية مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي."

وقال الناطق باسم المستشارة الالمانية ايضا إن ميركل ستبحث التطورات في تركيا مع نظيرتها البريطانية تيريزا ماي اثناء زيارة الاخيرة الى برلين الاربعاء المقبل.

وكررت موغريني الموقف الالماني، إذ حذرت الاثنين تركيا بأنها لا يمكن ان تنضم الى الاتحاد الاوروبي اذا اعادت العمل بعقوبة الاعدام.

وقالت موغريني "لايسع لأي دولة ان تنضم الى الاتحاد الاوروبي اذا كانت تعمل بعقوبة الاعدام."

وفي تركيا نفسه، قالت وكالة الاناضول للانباء نقلا عن وزارة الداخلية في انقرة إن السلطات اقالت 9 آلاف مسؤول حكومي تقريبا عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد حكومة الرئيس اردوغان.

وقالت الوزارة إن 8777 موظفا حكوميا، بينهم حاكم ولاية واحدة و29 رئيس بلدية، قد اقيلوا.

قاعدة انشرليك

ويبدو ان استطاعة الولايات المتحدة استخدام قاعدة انشرليك الجوية الواقعة جنوبي تركيا مستقبلا في عملياتها التي تستهدف التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم "الدولة الاسلامية" في سوريا والعراق اصبحت مثار توترات جديدة بين البلدين العضوين في حلف شمال الاطلسي عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا مساء الجمعة.

وكان الطيران الحربي الامريكي يستخدم هذه القاعدة الواقعة قرب الحدود التركية السورية منذ عام 2015 لتنفيذ ضربات جوية على اهداف للتنظيم المذكور.

وكانت القوات الجوية الامريكية تستخدم - قبل حصولها على موافقة تركيا على استخدام قاعدة انشرليك - قواعد ابعد في الاردن والكويت.

ولكن المحاولة الانقلابية التي حمّل الرئيس التركي رجل الدين المنفي في الولايات المتحدة فتح الله غولين مسؤوليتها رفعت من حدة الخطاب المعادي للامريكيين في العاصمة التركية.

ويشعر المسؤولون الاتراك بالغضب ازاء تجاهل الادارة الامريكية طلباتهم المتكررة بتسليم غولين الذي يتزعم حركة "حزمت" التي ينتمي اليها العديد من افراد الادارة المدنية والجيش في تركيا حسبما يقول مسؤولو حزب العدالة والتنمية الحاكم.

ووصل الأمر الى اعلان وزير العمل التركي سليمان صويلو صراحة بأن "واشنطن تقف وراء المحاولة الانقلابية."

واثارت هذه التصريحات وغيرها من المخاوف بأن تعمد الحكومة التركية الى استخدام القاعدة الجوية كورقة ضغط لاجبار الامريكيين على تسليم غولين.

يذكر ان الولايات المتحدة لم تعر لحد الآن اي اهتمام لطلبات تركيا المتواصلة تسليمها غولين منذ عام 2013 عقب تفجر فضيحة فساد كبيرة هزت حكومة اردوغان حملت الحكومة غولين واتباعه في الشرطة والجهاز القضائي مسؤوليتها.

ونقلت وكالة فرانس برس عن سونير تشاغابطاي، مدير برنامج الابحاث التركية في معهد واشنطن بالعاصمة الامريكية، قوله إن تركيا سترتكب خطأ كبيرا اذا حاولت استخدام ورقة قاعدة انشرليك للضغط على الامريكيين في قضية تسليم غولين.

وقال الباحث، "بنظري، اذا فعلت انقرة ذلك، سيرتد الامر عليها، فبينما يعد استخدام القاعدة مهما بالنسبة للجهد العسكري الامريكي ضد تنظيم الدولة الاسلامية، للامريكيين بدائل اخرى اذا منعوا من استخدامها."

وكان وزير الخارجية الامريكية كيري قال السبت إن واشنطن ستساعد انقرة في التحقيق بالمحاولة الانقلابية، داعيا الحكومة التركية الى تسليمها اي ادلة قد تكون حصلت عليها تثبت تورط غولين.

وقالت الادارة الامريكية إن على تركيا "توفير ادلة وليس ادعاءات" تثبت ضلوع غولين في المحاولة.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أرو قال الاحد إن الاحداث التي شهدتها تركيا مؤخرا تثير تساؤلات حول "الثقة بها" في الحرب ضد "تنظيم الدولة الاسلامية."

وكانت السلطات التركية اغلقت لوقت قصير قاعدة انشرليك عقب المحاولة الانقلابية واعتقلت آمرها وعدد من العسكريين بتهمة تأييد المحاولة.

مجلس أوروبا يحذر

وحذر مجلس أوروبا تركيا يوم الاثنين بأن اعادتها العمل بعقوبة الاعدام عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة ستناقض عضويتها في المجلس المعني بحقوق الانسان.

وقال الامين العام لمجلس اوروبا ثوربيورن ياغلاند "لا يسع لأي دولة عضو استخدام عقوبة الاعدام. هذا التزام صارم"، واكد ان تركيا صدقت على جميع البروتوكولات المتعلقة بحقوق الانسان التي "تحرم اللجوء الى عقوبة الاعدام تحت كل الظروف."

وكان الرئيس التركي اردوغان قال لمؤيديه يوم الأحد بأن تركيا قد تفكر في اعادة العمل بعقوبة الاعدام التي تخلت عنها في عام 2004 في سياق سعيها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.

يذكر ان البروتوكول السادس من الميثاق الاوروبي لحقوق الانسان الموقع في ستراسبورغ في فرنسا في عام 1983 - والذي صاغه مجلس اوروبا - يحرم استخدام عقوبة الاعدام في كل الحالات الا في حالات الحرب والتهديد الماثب بالحرب.

ولكن البروتوكول الثالث عشر الذي صدق عليه عام 2002 حرم اللجوء الى عقوبة الاعدام حتى في الحالتين الاخيرتين، إذ نص بوضوح "ان لا احد سيحكم عليه بهذه العقوبة او تنفذ فيه."

وكانت تركيا انضمت الى مجلس اوروبا بعد اشهر ثلاثة من تأسيسه عام 1949.