معارك عنيفة في محيط حلب لكسر حصار قوات الحكومة على المدينة

Image caption نشر مقاتلو الجيش السوري الحر صورة لما قالوا إنه انفجار ضخم في حي الراموسة.

تصاعدت وتيرة القتال العنيف في محيط مدينة حلب السورية، حيث تشن المعارضة المسلحة هجوما، تسعى من خلاله لفك الحصار الحكومي عن المناطق التي تخضع لسيطرتها.

ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان إن الأطراف الجنوبية الغربية لمدينة حلب تشهد معارك عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها مدعمة بقصف مدفعي وصاروخي وجوي مكثف من جهة، والفصائل المقاتلة والإسلامية وجبهة فتح الشام ومقاتلون أوزبك والحزب الإسلامي التركستاني وفصائل أخرى من جهة ثانية.

وأضاف المرصد، ومقره بريطانيا، أن الاشتباكات تترافق مع قصف متواصل من قوات النظام على مناطق الاشتباك ومواقع الفصائل في المنطقة، بالتزامن مع استهداف الفصائل لمناطق سيطرة قوات النظام وتمركزاته بالقذائف، وسط معلومات مؤكدة عن مزيد من التقدم للفصائل في المنطقة.

وخلال الأيام الماضية، حاولت المعارضة المسلحة إعادة ربط منطقة محاصرة في شرقي المدينة بالمنطقة التي تسيطر عليها في غربها.

وفجرت قوات المعارضة نفقا تحت مواقع للقوات الحكومية، في منطقة الراموسة الاستراتيجية.

ويحاول الجيش السوري النظامي صد هجوم المعارضة، بدعم جوي من الطائرات الروسية.

ويعيش نحو ربع مليون شخص تحت الحصار في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، منذ أن أطبقت القوات الحكومية الحصار عليها الشهر الماضي.

Image caption يقول أحد السكان في منطقة تسيطر عليها المعارضة في حلب إن ما بين 25 إلى 30 شخصا يقتلون يوميا.
مصدر الصورة EPA
Image caption نشرت وسائل الإعلام الحكومية صورا الثلاثاء تظهر ما قالت إنهم مسلحو المعارضة يستسلمون للجيش السوري في حلب.

وقال أحد قيادات المعارضة المسلحة لوكالة رويترز للأنباء: "نحن الآن نطل على منطقة الراموسة، لكن الطائرات الروسية تكثف من قصفها، وهو ما يمنعنا من التقدم سريعا".

وقال مصدر آخر من المعارضة المسلحة لرويترز إن نحو عشرة آلاف مقاتل، و95 دبابة ومئات منصات الصواريخ تم نشرها للمشاركة فيما وصفه بـ "ملحمة حلب الكبرى".

وقال المصدر إن عشرات الانتحاريين تم إعدادهم، لقيادة سيارات محملة بالمتفجرات واقتحام مواقع الجيش النظامي.

ووصف المرصد السوري لحقوق الإنسان هجوم المعارضة بأنه الأوسع حتى الآن، ويتضمن القتال على الجبهات الرئيسية في المدينة المقسمة.

مصدر الصورة AFP
Image caption دُمرت معظم مناطق حلب خلال الاشتباكات الأخيرة.

وأضاف المرصد أن القوات الحكومية استعادت السيطرة على قريتين وتلين، في الضواحي الجنوبية الغربية من حلب الثلاثاء.

وقال رامي عبدالرحمن مدير المرصد: "تشن القوات النظامية هجوما مضادا لامتصاص الهجوم العنيف للمعارضة المسلحة".

وقال أحد سكان حلب لبي بي سي: "الأغذية الأساسية اختفت تماما. وبالنسبة للعائلات التي لديها أطفال لا يوجد لبن في الأسواق".

وأضاف: "كل يوم نرى 20 إلى 30 هجوما على الأقل من الطائرات الروسية أو المروحيات".

وأردف: "لا توجد سيارات تتحرك بالمدينة، وتوقفت المواصلات العامة تماما بسبب نقص الوقود، ويمكث الناس في منازلهم لتجنب القصف".

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن نحو 50 من مسلحي المعارضة والجهاديين قتلوا، منذ بدء العملية الأحد الماضي، وكذلك العشرات من القوات الحكومية.

مصدر الصورة Reuters
Image caption أحرقت إطارات السيارات في أجزاء من حلب، بهدف إعاقة الطائرات الروسية عن القصف.
مصدر الصورة EPA
Image caption أصبحت حلب مكانا بائسا بالنسبة للمدنيين.

وأفادت أنباء أن براميل يشتبه في أنها تحوي غاز الكلور تم إسقاطها على بلدة سراقب بالقرب من حلب، وأن نحو 30 شخصا معظمهم من النساء والأطفال أصيبوا بالغاز.

وقد يتسبب غاز الكلور في ضيق تنفس لدى الضحايا، وانسياب الدم في شكل رغاوى من الفم.

ولم يتضح من المسؤول عن إسقاط تلك البراميل.

ووقع الهجوم بالقرب من مكان إسقاط الطائرة الروسية من جانب قوات المعارضة، قبل ذلك بساعات، حيث قتل أفراد طاقمها الخمسة.

ويعد سقوط الطائرة الروسية هو أسوأ حادث منفرد، تتعرض له القوات الروسية منذ بدء حملتها العسكرية في سوريا، في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وردت الحكومة الروسية على انتقاد واشنطن لتحركاتها العسكرية في سوريا، بقولها إنه "من غير المقبول" المطالبة بضبط النفس في حلب.

وكانت حلب في السابق العاصمة التجارية لسوريا، كما كانت تزخر بآثار معمارية وتاريخية كثيرة، لكن معظم تلك الآثار تم تدميره ونهبه خلال خمس سنوات من الحرب.

وأعلنت الحكومة السورية وروسيا عن فتح ما سموه ممرات إنسانية، للمدنيين ومقاتلي المعارضة الراغبين في الاستسلام، لكن عددا قليلا من الأشخاص استخدموها حسبما أفادت الأنباء.

المزيد حول هذه القصة