ما فرص التوصل لتسوية للأزمة السورية؟

طفلة سورية جريحة مصدر الصورة Getty Images
Image caption تصدرت صور الأطفال السوريين الجرحي صفحات الجرائد حول العالم

هل ثمة تغيير في العمل الدبلوماسي الخاص بالأزمة السورية، من شأنه أن يكون وميض أمل للتوصل إلى تسوية؟

ومؤخرا، بدأت تركيا في التقرب إلى روسيا وإيران، أكبر داعمي الأسد، بعد فترة طويلة من دعمها للمعارضة السورية.

ودائما ما اختلفت أهداف روسيا والولايات المتحدة في سوريا، إذ تدعم روسيا بقاء نظام الأسد، في حين ترى واشنطن أن رحيل الأسد شرط أساسي لهزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية".

لكن في الأسابيع الأخيرة، يجتمع ممثلو الطرفين بحثا عن اتفاق.

وفي الأيام المقبلة، يقابل وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، نظيره الروسي، سيرغي لافروف، وسط تقارير متضادة عن إمكانية التوصل لاتفاق.

كما يشترك الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في محادثات رفيعة المستوى. كما يُتوقع أن يقوم بزيارة قريبا إلى طهران.

تصعيد خطير

لكن يجب التذكير أن الأزمة السورية قريبة أيضا من حدوث خطوة تصعيدية خطيرة.

والأسبوع الماضي، حلقت الطائرات الأمريكية من طراز إف 22 لتوفر غطاء جوي للقوات الأمريكية الخاصة والمقاتلين الأكراد في منطقة الحسكة، في شمال شرق سوريا.

وتعرض الأكراد لهجوم جوي من طائرات النظام السوري، في أعقاب خلاف كبير بين قادة الأكراد والنظام السوري. وأعلنت الولايات المتحدة صراحة أنها لن تتردد في إسقاط أية طائرة سورية تهدد قواتها.

فما الذي يجري في الواقع؟

مصدر الصورة Getty
Image caption وفرت طائرات إف 22 الأمريكية غطاء جوي للمقاتلين الأمريكيين والأكراد في الحسكة

من الواضح أن الأكراد أصبحوا في قلب الأزمة، فالمقاتلون في وحدات حماية الشعب الكردي هم أقوى حلفاء الولايات المتحدة في قتالها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وحتى الآن، لم يتعرض النظام السوري للأكراد، فكل من الطرفين لديه مشاكل أكبر مع تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن الغارات الجوية الأخيرة تنبيء باستراتيجية جديدة، إذ يمكن أن يشكل التقدم الأخير للأكراد خطرا على نظام الأسد.

ومن الواضح أن الخطر الآن يكمن في المواجهة الجوية بين الولايات المتحدة والطائرات السورية، والتي غالبا ما تشارك فيها الطائرات الروسية.

كما أن الأكراد هم السبب الرئيسي لتغير الموقف التركي. فجهود أنقرة لدعم المقاتلين العرب السنة ضد نظام الأسد حققت نجاحا استراتيجيا محدودا.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption لم يتعرض نظام الأسد للمقاتلين الأكراد في شمال سوريا حتى وقت قريب

خطر إرهابي مزدوج

كما أن تغاضي تركيا عن الخطر الذي يشكله تنظيم "الدولة الإسلامية" ارتد إليها، إذ تواجه حاليا خطرا إرهابيا مزدوجا من كل من التنظيم، والمقاتلين الأكراد الانفصاليين.

وأشارت الحكومة التركية إلى تغيير مسارها، إذ تبحث عن طريق مشترك مع موسكو وطهران.

ومن المؤكد أن تركيا لم تكتشف حماسا مفاجئا لبقاء الأسد. لكنها الآن ترى أن الفوضى في سوريا تؤدي إلى شيء واحد، هو ظهور كيان كردي مستقل عبر حدودها، وهو ما تخشى أن يحفز المسلحين الأكراد في أراضيها.

وهذا الوضع يشكل خطرا رئيسيا بالنسبة لتركيا.

والدعم الأمريكي للأكراد في سوريا يزيد الأمر سوءا، وأدى إلى خلاف كبير بين أنقرة وواشنطن.

كما أن تغير الموقف الدبلوماسي التركي يعتبر إقرارا بأن التدخل الروسي في سوريا غيّر الموازين العسكرية تماما.

وما زال نظام الأسد في ورطة، وقواته مشتتة، والصراع الدائر للسيطرة على حلب أحد الأمثلة البارزة على ذلك.

لكن القوات الجوية الروسية، والميليشيات التي تدعمها إيران، ومقاتلي حزب الله أحدثوا فارقا كبيرا على الأرض.

وقد لا يحقق الأسد أي انتصار يُذكر، لكنه يبدو مصرا على البقاء.

كذلك أُرغمت الولايات المتحدة على قبول الواقع الاستراتيجي الذي فرضته روسيا. والجهود الأمريكية لإيجاد ما يُسمى بالقوات السورية المعتدلة لمواجهة النظام السوري أثبتت أنها غير ناضجة، بل هزلية.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الدخان يتصاعد من المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، بعد قصف القوات الحكومية

ومع استمرار تدفق الدم، أصبحت الولايات المتحدة في حاجة ماسة لتحقيق أي تقدم، ومن ثم الانفتاح نحو التفاوض مع موسكو.

وبحسب البروفيسور توني كورديسمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وأحد المحاربين الأمريكيين القدامى، فإنه في غياب البدائل، يتعين على الولايات المتحدة البحث عن "أقل الخيارات سوءا، أي محاولة التفاهم مع روسيا".

وقال كورديسمان: "الولايات المتحدة تود أن تبدأ بشيء أقرب لوقف إطلاق النار، ما عدا الغارات على تنظيم "الدولة الإسلامية" والجماعات الإسلامية المتطرفة. تريد الإبقاء على تدفق المساعدات الإنسانية، والوساطة في لتكوين حكومة بعد رحيل الأسد، تكون أفضل وأكثر ديمقراطية".

وتابع: "الخطورة الأكبر والأكثر إلحاحا هي أن الحرب تدور بغير نهاية في الأفق، وتتصاعد فرص الأسد، ويزيد التأثير الإقليمي لروسيا ببطء. كذلك الصدام مع تركيا، وزيادة النفوذ الإيراني، وتصاعد الصراعات الطائفية والعرقية، وانقسام سوريا كلها مخاطر إضافية ممكنة".

ولا يشكك أحد في تدخل كل الأطراف السابق ذكرها، لكن هل يمكن للأمريكيين الوثوق بروسيا؟

البنتاغون غير متحمس

ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) غير متحمسة للصفقة.

ويشير كورديسمان إلى "العديد من المخاوف بشأن صعود روسيا كأحد أكبر عوامل إفساد المنطقة، وأن أي اتفاق للتعاون سيُخرق أو يُحل، وأن زيادة نفوذ الرئيس بوتين تعني المزيد من المغامرات الروسية والاستعداد لخوض المخاطر".

فما هو مقدار الأمل الذي يجب وضعه على الاتفاق الأمريكي-الروسي الوهمي؟

مصدر الصورة Getty Images
Image caption الأزمة السورية باقية للإدارة الأمريكية القادمة

وهنا يذكر كورديسمان أسئلة محورية: "هل أصبح أي شكل من أشكال الاستقرار في سوريا أمرا عمليا؟ أفضل الاتفاقات الأمريكية الروسية لن توحد سوريا، أوتلم شمل الفصائل الإقليمية المسلحة، أوتُعيد اللاجئين إلى بلادهم، أو تحقق وحدة سياسية فورية. قد تكون خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، ليس أكثر".

إذا، فالجهود الدبلوماسية هذا الأسبوع لن تكون أكثر من خطوة أولى في الاتجاه الصحيح. لكنها تحمل في طياتها أشياء أخرى، مثل الأولويات الاستراتيجية التركية، والدور الإقليمي لروسيا، ورغبة الرئيس الأمريكي أوباما لحل جزء من الأزمة السورية، وغيرها من العوامل.

لكن المعاناة تستمر.

ستظل صور الأطفال السوريين المصدومين من القصف تتصدر صفحات الجرائد العالمية.

ولا يلوح في الأفق أي تغير كبير في النظام الحاكم في سوريا بدون انهيار تام للدولة. وعند حدوث ذلك، من سيتقدم لتولي زمام الأمور؟

الأزمة أبعد ما يكون عن النهاية، والفوضى في سوريا باقية للإدارة الأمريكية القادمة، تماما كما فشلت جهود الرئيس أوباما في تحويل الاهتمام الأمريكي عن حروب الشرق الأوسط.

المزيد حول هذه القصة