الهدنة في سوريا "صامدة" لليوم الثاني

مصدر الصورة AP
Image caption توزيع المعونات بند أساسي في الاتفاق الروسي الأمريكي

أفادت التقارير الواردة من سوريا بأن اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي دخل حيز التنفيذ مع غروب شمس الاثنين لا يزال صامدا لليوم الثاني.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، ومقره بريطانيا، إنه لم يسجل سقوط أي ضحايا من المدنيين في الساعات الأولى من بدء سريان الاتفاق.

ويقول سكان مدينة حلب إن الهدوء يعم المدينة.

وتفيد تقارير بأن قوافل المعونات الإنسانية لم تتمكن من الوصول بعد إلى المناطق المحاصرة، بالرغم من دخول اليوم الثاني لوقف القتال في البلاد.

ويعد توزيع الإمدادات الطارئة جزءا رئيسيا من اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي توسطت فيه روسيا والولايات المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن توزيع المعونات لم يبدأ بعد لأن بعض الجماعات المعارضة لم توافق على الاتفاق.

ويقول مراقبون داخل سوريا إن وقف إطلاق النار لا يزال متماسكا إلى حد كبير، بالرغم من بعض الانتهاكات الصغيرة المتقطعة.

قائمة الإرهاب

وحث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على مواصلة اعتبار جبهة النصرة - التي تعرف الآن باسم جبهة فتح الشام - تنظيما إرهابيا، وشن غارات على مواقعها.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي "لدي مهمة ملحة الآن، وهي ألا ندع قائمة التنظيمات الإرهابية تتضاءل".

مصدر الصورة AFP
Image caption سكان حلب التي شهدت قصفا كثيفا في اليومين الماضيين قالوا إن الهدوء يعم المدينة

وأضاف "ليس هناك أي سبب لعدم الوثوق في وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، غير أن ما نراه في الواقع في سوريا هو أن التحالف متردد جدا في شن غارات على مواقع جبهة النصرة".

وأشار لافروف أيضا إلى أنه سيطلب بنشر الاتفاق الروسي-الأمريكي لوقف الأعمال القتالية في سوريا - الذي توصلا إليه في 9 سبتمبر / أيلول بالكامل.

الفرصة الأخيرة

ووصف وزير الخارجية الأمريكية جون كيري الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين روسيا والولايات المتحدة بأنه "الفرصة الأخيرة لإنقاذ سوريا".

وذكر المرصد السوري أن الهدوء يسود جميع الجبهات تقريبا، إلا أن بعض التقارير أفادت بوقوع هجمات متفرقة نفذها الجيش السوري ومسلحو المعارضة بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار.

وقال المرصد إن ذلك تضمن غارات جوية على بعض القرى في منطقة حماة، وقصف مناطق مجاورة لدمشق.

مصدر الصورة AP
Image caption جماعات المعارضة المسلحة وافقت على الاتفاق مع إبداء تحفظاتهم على إمكانية تنفيذه

وقال الجيش السوري إنه سيلتزم بوقف إطلاق النار في أنحاء البلاد لمدة سبعة أيام، لكنه يحتفظ بحق الرد على أي انتهاك للهدنة من جماعات مسلحة.

ورحب الكثير من جماعات المعارضة بوقف إطلاق النار، مع إبداء تحفظات على إمكانية تنفيذه.

وقد وقعت الاتفاقية في جنيف بعد شهور من المحادثات بين روسيا والولايات المتحدة.

وتتطلب الاتفاقية من جميع الأطراف السماح بدخول مواد الإغاثة بدون إعاقة.

وتأمل منظمات الإغاثة بإرسال مساعدات عن طريق الجو إلى الأماكن الأكثر تضررا، خصوصا مدينة حلب.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وإذا استمرت الهدنة لمدة سبعة أيام فستشن الولايات المتحدة وروسيا غارات جوية منسقة على تنظيمات مسلحة تتضمن تنظيم "الدولة الإسلامية" وجبهة فتح الشام.

وكان تنظيم إسلامي مهم من تنظيمات المعارضة وهو تنظيم أحرار الشام قد رفض الهدنة في البداية إلا أنه عاد والتزم بها.

وتعهد الرئيس السوري بشار الأسد الاثنين باستعادة كل الأراضي من أيدي جماعات المعارضة، وذلك قبل ساعات فقط من بدء تنفيذ وقف إطلاق النار.

وجاءت تعليقات الأسد في الوقت الذي طالبت عدة فصائل من المعارضة بضمانات بشأن الاتفاق.

وكانت جماعة الجيش السوري الحر قد قالت في رسالة إلى الإدارة الأمريكية إنها في الوقت الذي "ستتعاون فيه إيجابيا" مع وقف إطلاق النار، فإنها تعبر عن قلقها من أن يفيد الاتفاق الحكومة السورية.

وشنت طائرات الحكومة السورية غارات مكثفة على عدة مناطق للمعارضة خلال نهاية الأسبوع، قتل فيها 100 شخص على الأقل.

كما شاركت الطائرات الروسية الحربية في العمليات في محافظتي إدلب، وحلب، بحسب ما ذكره نشطاء.

ويقول سباستيان أشر، محلل شؤون الشرق الأوسط في بي بي سي، إن تكثيف العنف حدث كذلك في حالات سابقة لوقف إطلاق النار في سوريا.

وقد قتل حتى الآن في الصراع في سوريا - الذي بدأ بانتفاضة على الرئيس الأسد - ومازال مستمرا لأكثر من خمس سنوات، أكثر من 250 ألف شخص على الأقل.

كما فر ملايين إلى الخارج، ويسعى كثير منهم إلى الحصول على اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي، ولكن لا يزال نحو 18 مليون شخص باقين في سوريا.

المزيد حول هذه القصة