اوباما: "قلقون" لعدم الالتزام بعناصر اساسية من اتفاق وقف النار في سوريا

شاحنات المساعدات الإنسانية الأممية تنتظر العبور عبر طريق الكاستيلو الذي  يعتبر غير آمن لحد الآن مصدر الصورة REUTERS
Image caption شاحنات المساعدات الإنسانية الأممية تنتظر العبور عبر طريق الكاستيلو الذي يعتبر غير آمن لحد الآن

عبر الرئيس الامريكي باراك اوباما يوم الجمعة عن "قلقه العميق" ازاء ما وصفه بعدم الالتزام بعناصر اساسية من اتفاق وقف اطلاق النار في سوريا، وذلك عقب اجتماع عقده في واشنطن مع كبار مستشاريه للامن القومي.

وكان الاجتماع مخصصا لبحث الحرب على تنظيم "الدولة الاسلامية"، ولكن موضوع الالتزام الضعيف باتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه الاسبوع الماضي من قبل الولايات المتحدة وروسيا نال حصة الاسد من وقت المجتمعين.

وجاء في تصريح اصدره البيت الابيض ان "الرئيس عبر عن قلقه العميق من انه، بالرغم من انخفاض مستويات العنف في سائر المناطق في سوريا، ما زال النظام السوري مصرا على عرقلة تدفق المعونات الانسانية."

وبالرغم من الهدوء النسبي الذي تشهده مدينة حلب الشمالية، لم يسمح لقوافل الاغاثة بايصال شحناتها الى المدنيين المحاصرين فيها.

وتشير التقارير الى ان اوباما قال لمساعديه إن الخطوة التالية في الاتفاق، والتي تتضمن تنسيقا اوثق مع روسيا، سيتطلب تنفيذها "7 ايام متواصلة من الهدوء والوصول المستمر للمعونات الانسانية الى مستحقيها."

وكان مسؤول روسي رفيع المستوى قال في وقت سابق إن موسكو مستعدة لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة أخرى، ابتداء من مساء الجمعة، بالرغم من الاتهامات التي وجهتها وزارة الدفاع الروسية لواشنطن، بأنها لا تلتزم بالاتفاق.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ يوم الاإثنين الماضي لمدة خمسة أيام.

وحذرت روسيا الأطراف الدولية من أنها قد تلجأ إلى استئناف القصف الجوي لمواقع المعارضة "المعتدلة" في سوريا، إذا لم تعمل الولايات المتحدة على فصلهم عن باقي التنظيمات التي تعتبرها "متطرفة".

وقال مسؤول روسي رفيع المستوى لبي بي سي، إن انتظار روسيا، الحليف الرئيسي للحكومة السورية "له حدود".

وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين روسيا والولايات المتحدة، دخلت الأطراف المتحاربة في هدنة ووقف لإطلاق النار، لكن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية التي تستهدف التنظيم المعروف بالدولة الإسلامية، والمقاتلين المرتبطين بالقاعدة.

وفي غضون ذلك، تنتظر الأمم المتحدة الإذن بتحريك قوافلها من الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في حلب.

وتنتظر نحو 20 شاحنة العبور من خلال طرق آمنة إلى سوريا، والوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية، منذ وقف إطلاق النار.

وتقول الأمم المتحدة إنها لم تتلق التصاريح اللازمة للسماح لتلك الشاحنات بالانطلاق في اتجاه مناطق سيطرة المعارضة السورية، حيث يوجد ما لا يقل عن 250 ألف مواطن في حاجة ماسة للمعونات الإغاثية.

وقالت روسيا الجمعة إنه من غير المحتمل أن يوافق مجلس الأمن التابع للامم المتحدة على اتفاق بين موسكو وواشنطن لوقف إطلاق النار في سوريا لأن الولايات المتحدة لا تريد إطلاع المجلس المؤلف من 15 عضوا على الوثائق التي توضح تفاصيل الاتفاق.

وكان من المقرر أن يطلع مندوبا روسيا والولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين وسمانثا باور مجلس الأمن على تفاصيل الاتفاق خلال جلسة مغلقة يوم الجمعة ولكن الاجتماع أُلغي في آخر لحظة.

وقال تشوركين "لا نستطيع أن نطلب من أعضاء مجلس الأمن أن يدعموا الوثائق التي لم يطلعوا عليها" مشيرا إلى عدم وجود موقف موحد في إدارة الرئيس باراك أوباما تجاه الاتفاق.

وقالت البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة إنها لم تستطع الاتفاق مع روسيا على طريقة لإطلاع المجلس على التفاصيل "لا تعرض للخطر أمن تنفيذ الترتيب."

طريق الكاستيلو

وقالت روسيا إن القوات الحكومية السورية بدأت انسحابها من طريق الكاستيلو، خارج حلب، وهو الطريق الذي من المقرر أن تمر عبره المساعدات الأممية.

وإلى حد الآن، لم تتمكن بي بي سي من التأكد من مصادر مستقلة من انسحاب تلك القوات الحكومية. وقالت مصادر سورية إن القوات الروسية استبدلت القوات السورية في مواقعها على طول طريق الكاستيلو، بينما قالت مسلحو المعارضة إنهم لن ينسحبوا من مواقعهم قرب الطريق، إلا إذا انسحبت قوات الجيش السوري.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوكدانوف لبي بي سي إن بلاده واثقة من أن الحكومة السورية ستلتزم باتفاق إطلاق النار، معتبرا أن الشكوك بشأن ذلك تحوم حول التزام المعارضة فقط.

وأضاف بوكدانوف أن الولايات المتحدة وعدت منذ شباط/ فبراير الماضي بأنها ستضغط باتجاه فصل "مسلحي المعارضة المعتدلة" عن باقي المسلحين من جبهة النصرة، بعد التوصل إلى اتفاق سابق لإطلاق النار في ذلك الوقت.