البرلمان العراقي يسحب الثقة من وزير المالية هوشيار زيباري

مصدر الصورة AFP

أعلنت قناة العراقية التلفزيونية شبه الرسمية يوم الاربعاء ان مجلس النواب العراقي قرر سحب الثقة من وزير المالية هوشيار زيباري.

وقالت مصادر اعلامية وبرلمانية إن المجلس صوت باغلبية لسحب الثقة من زيباري بعد استجوابه الشهر الماضي حول ادعاءات بالفساد وسوء الادارة.

وصوت 158 من النواب الذين حضروا جلسة - وعددهم 249 - لصالح سحب الثقة عن زيباري الذي كان تولى منصبه في 2014 بعد عدة سنوات بمنصب وزير الخارجية.

وينفي زيباري، المنتمي لكتلة التحالف الكردستاني، كل التهم التي وجهت له.

وكان زيباري قاد مفاوضات جرت مؤخرا مع صندوق النقد الدولي حول حصول العراق على قرض من الصندوق كما قاد مفاوضات مع مانحين دوليين.

ويعاني الاقتصاد العراقي، المعتمد كليا تقريبا على عائدات النفط، من انخفاض اسعار هذه المادة علاوة على تكاليف التصدي للتنظيم الذي يطلق على نفسه اسم "الدولة الاسلامية" الذي استولى على ثلث مساحة البلاد تقريبا في عام 2014.

وقال سرحان احمد، وهو عضو في لجنة الشؤون المالية المنبثقة عن مجلس النواب، إن القرار الذي اتخذه المجلس اليوم "سيهز الثقة" بين صندوق النقد وحكومة بغداد.

وقال في تصريحات لوكالة رويترز للانباء إن "الخطوة التي اتخذت اليوم ستقوض الجهود التي تبذلها بغداد لاقناع صندوق النقد الدولي وغيره من الجهات المانحة باستقرار البيئتين السياسية والاقتصادية في العراق."

ويقول مراسلنا في بغداد إن المؤيدين لإقالة زيباري يدفعون بعدم كفاءته ونزاهته على حد وصفهم، ويقولون إن الإجراء لا يستهدف شخص زيباري سياسيا أو حكومة إقليم كردستان العراق أو رئيس الإقليم مسعود بارزاني، بدليل كما يقولون، إن الإجراء أيدته 4 أحزاب كردية من أصل 5 أحزاب في البرلمان العراقي وهي: الاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة التغيير (جوران)، والجماعة الإسلامية الكردستانية، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، أي حوالي 45 عضوا كرديا من أصل 68 عضوا هم أعضاء الكتلة الكردية في البرلمان العراقي.

ويقول مراسلنا نقلا عن هيثم الجبوري، مقدم استجواب سحب الثقة، والنائب عن كتلة كفاءات إن مؤيدي إجراء سحب الثقة يقولون إنهم يستندون الى وثائق ستعرض لاحقا على هيئة النزاهة البرلمانية ومجلس القضاء الأعلى، توضح "إهدار أموال عامة على تأجير منازل خاصة، وحراس شخصيين يبلغ عددهم قرابة 400 فرد، فضلا عن فشل زيباري، بحسب الاستجواب، في انتشال الاقتصاد العراقي المتعثر من كبوته متمثلا في عدم نجاحه في زيادة موارد الدولة أو الحصول على قرض مهم من صندوق النقد الدولي حتى الآن."

ولكن مسؤولين في إقليم كردستان العراق يصفون الإجراء بأنه له دوافع سياسية وامتداد "للموقف السلبي" لحكومة نوري المالكي السابقة من الإقليم ورئيسه.

بل أن مسؤولا في الحزب الحاكم في الإقليم، والذي فضل عدم كشف اسمه نظرا لعدم صدور بيان رسمي من الإقليم بعد، قال إن الإجراء هو عقاب لزيباري لكشفه خلال العامين الماضيين ملفات فساد هائلة في وزارة المالية.

وأضاف أن زيباري معروف بنزاهته المالية، "فهو ينحدر من عائلة كردية واسعة الثراء، وهو من أنجح السياسيين الذين جاءوا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وتولى سدة وزارة الخارجية لسنوات طويلة."

وقال المسؤول إن التصويت بسحب الثقة عن زيباري هو جزء من "الحرب المعنوية والحصار الاقتصادي" الذي تفرضه بغداد على أربيل منذ 2014 عندما حجبت الحكومة المركزية حصة الإقليم في الموازنة السنوية (17 بالمئة ) وهو ما أدى إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة في الإقليم.

ويضيف المسؤول أن من صوت من الأكراد في البرلمان على ذلك الإجراء هم من يعارضون الحزب الحاكم في الإقليم ومن لهم "أحقاد وضغائن شخصية" ضد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، على حد وصفه.