برلمانيون بريطانيون يحذرون من تحول تنظيم الدولة لـ "تهديد عالمي"

مصدر الصورة Reuters
Image caption تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر بالفعل على على أجزاء من ليبيا

حذّر برلمانيون في مجلس العموم البريطاني من تحول "تنظيم الدولة الإسلامية" إلى "حركة عالمية" في حالة إجباره على الخروج من العراق وسوريا.

وقالت لجنة الدفاع في المجلس إن ثمة خطر من تشكيل "تنظيم الدولة" فروعا إقليمية، على غرار تنظيم القاعدة، في أفريقيا وآسيا.

ويحكم مقاتلون موالون لتنظيم الدولة قبضتهم على مناطق في ليبيا، ونفذوا هجمات على دول بعيدة مثل تركيا وإندونيسيا.

وقالت الحكومة البريطانية إنها تقاتل متشددين إسلاميين على جميع الجبهات.

وقال متحدث باسمها إن الحكومة تعي أن تنظيم الدولة لا يمكن هزيمته باستخدام القوة فقط، وإن إستراتيجيتها تتضمن قطع مصادر دخل التنظيم، ومواجهة دعايته، والحد من تدفق انضمام المقاتلين الأجانب إلى صفوفه.

وتواصل بريطانيا مشاركتها في غارات جوية ضد متشددين إسلاميين في العراق منذ 2014، وصدّق البرلمان على توسيع نظاق غاراته إلى سوريا، العام الماضي.

ذكر تقرير للجنة إن سلاح الجو الملكي البريطاني نفذ 550 مهمة في العراق منذ ديسمبر/ كانون أول 2015 و65 مهمة في سوريا.

"قوات يمكن الوثوق بها"

وأشار التقرير إلى أن تقدما ملموسا أحرز في العراق، حيث تساعد بريطانيا القوات الحكومية في استعادة المناطق من التنظيم والسيطرة على الأراضي وكذلك تضطلع بدور محوري في تدريب القوات العراقية.

غير أنه أشار إلى قلق الحكومة من أنه ما لم تكن هناك إصلاحات سياسية واقتصادية سيؤدي ذلك إلى عودة تنظيم الدولة من جديد أو حلول جماعات إسلامية أخرى مكانه.

ووصف التقرير الوضع في سوريا بـ "معقد" نظرا لطبيعة نظام الأسد وعدم وضوح الرؤية بشأن قوات المعارضة المنخرطة في القتال في الميدان.

Image caption أعضاء مجلس العموم يشيدون بدور بريطانيا في تدريب القوات العراقية

وقالت اللجنة إن طلبت مزيدا من المعلومات من الحكومة عن جماعات المعارضة في سوريا في ضوء تعليقات رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، العام الماضي التي قال فيها إن هناك 70 ألف مقاتل معتدل لا يوالون تنظيم الدولة أو النظام السوري.

وقال النواب إن إحجام الحكومة في الكشف عن هوية وتفاصيل جميع الجماعات أمر مفهوم خوفا من وقوع فشل استخباراتي في يد النظام السوري.

لكنّهم قالوا إن إخفاق الحكومة في تقديم المعلومات الكافية ربما يقوض ادعائها بأن العمليات في سوريا كانت لدعم "قوات معتدلة يمكن الوثوق بها".

وقالت اللجنة إن التفاوت بين الجهود المبذولة في العمليات العسكرية وجهود تحقيق الاستقرار "تبعث على القلق".

وأضافت أن تدني الأولوية التي أوليت للعمل الدبلوماسي وتحقيق التنمية "لا تطمئننا بشأن مستقبل العراق على المدى البعيد."

"شبكة أفرع"

وطالبت كذلك اللجنة الحكومة البريطانية بتقديم مزيد من المعلومات بشأن أهداف الغارات الجوية في سوريا أمام الرأي العام كي "تبرر وتتأكد من صحة" سياستها للعمليات العسكرية.

وقال جوليان لويس، الذي يرأس اللجنة، إنه يتعين على الحكومة البريطانية التركيز على المخاطر على المدى البعيد.

وأضاف جوليان أنه "إذا تحول تنظيم الدولة إلى حركة عالمية أو شبكة من الأفرع، على غرار تنظيم القاعدة، فبوسعها أن تتعامل مع خسارة التي كانت تسيطرة عليها، وهو ما سيجعل الحكومة البريطانية في حاجة إلى التكيف مع الوضع الجديد."

وتابع أنه "على سبيل المثال، إذا دُحر تنظيم الدولة في الشرق الأوسط لكنه بعد ذلك بات أقوى في أفريقيا، فستحتاج الإستراتيجية الحالية إلى مراجعة شاملة."

وقال: "على افتراض أن تنظيم الدولة طرد من البلدين، فيتعين علينا كذلك التركيز على ما سيحدث مستقبلا، سواء أكان في دول أخرى يحتمل أن يهاجر إليها مسلحو التنظيم أو في سوريا خصيصا، حيث تكثر الجماعات الإسلامية الأخرى، التي تشكل خطرا مماثلا، والتي تخطط لبسط سيطرتها."

وقال متحدث باسم الحكومة إن بريطانيا في طليعة القتال ضد المتشددين الإسلاميين، الذين منوا بخسارة مناطق كثيرة في كل من العراق وسوريا.

وأضاف: "نفذنا أكثر من ألف غارة، وهو أكبر عدد غارات بعد الولايات المتحدة في البلدين، وساعدنا في تدريب ما يربو على 25 ألفا من القوات العراقية."

وتابع: "نساند الحكومة العراقية في تحقيق الاستقرار والمصالحة والإصلاح، ونعكف على العمل مع الشركات الدوليين والأمم المتحدة في اتجاه التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا."

المزيد حول هذه القصة