الصراع في سوريا: لماذا مُني وقف إطلاق النار بالفشل؟

مصدر الصورة Getty
Image caption قافلة مساعدات تعرضت للقصف الإثنين ما أسفر عن مقتل 20 مدنيا

في حين لم يتخل وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، عن فكرة التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، يبدو من الصعب أن تشهد جهوده نتائج مثمرة.

ولم تنشر سوى تفاصيل قليلة بشأن الاتفاق الذي توصل إليه الروس والأمريكان. وحدث بالفعل تراجع نسبي في العمليات القتالية، لكنها لم ترق إلى حالة هدوء شاملة.

وكان يفترض أن تفتح الهدنة طريقا آمنا لتوزيع المساعدات في سوريا، ثم شن حملة عسكرية منسقة بين موسكو وواشنطن ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المرتبطة بالقاعدة.

وفي واقع الأمر، يبدو أن الهجمات الأخيرة على قافلة المساعدات والمستشفى قد أعادت الأمور إلى نقطة الصفر.

وعرض الروس لقطات مصورة التقطتها طائرة دون طيار لمراقبتهم القافلة أثناء سيرها في الطريق وكذلك الموقع المعلن عنهما سلفا، لكن ما حدث بعد ذلك هو موضع الخلاف.

مصدر الصورة Getty
Image caption الولايات المتحدة تحمل روسيا مسؤولية الهجوم على قافلة المساعدات

ويشير الأمريكيون بقوة إلى أن القافلة تعرضت لقصف من طائرتين من طراز سوخوي سو-24، سواء أكانت روسية أو سورية، وهو ما يشكل فارقا صغيرا لدى واشنطن التي تحمل موسكو المسؤولية في الحالتين.

وفي المقابل، تنفي روسيا أي إدانة لها بشأن الهجوم، وتقول إن طائرتها لم تكن تحلق في المنطقة وإن الدمار الذي لحق بالقافلة نجم عن عمليات أرضية، في إشارة ضمنية إلى قوات المعارضة المسلحة.

ولم يتضح تماما الغرض الذي لدى أي طرف في تدمير القافلة، سوى تعريض اتفاق وقف إطلاق النار للخطر. لكن بذور انهياره كانت قائمة منذ البداية.

فأولا، لم يجرِ التفاوض على وقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة على الأرض، إنما كان بين اثنين من رعاتهم، وهما الولايات المتحدة وروسيا، المنخرطين في الصراع بطرق عديدة وبأهداف شديدة الاختلاف.

ولم تجلس الحكومة السورية وفصائل المعارضة المختلفة على طاولة التفاوض بشأن الاتفاق.

ثانيا، لم يكن بوسع الروس أو الأمريكيين إقناع حلفائهم بقبول الاتفاق. ربما كانت مهمة موسكو أكثر سهولة في إقناع نظام الأسد، الذي يعتمد اعتمادا كبيرا على روسيا.

وكان بوسع الأمريكيين كذلك إقناع بعض فصائل المعارضة بتأييد الاتفاق، غير أن فصائل أخرى كثيرة لم تؤيده. وفي الواقع، ليس لدى الكثير من تلك الجماعات أي علاقات خاصة مع الأمريكيين.

مصدر الصورة Getty
Image caption الغارات الجوية الأخيرة في حلب تسببت في انتكاسات كبيرة لدى الساعين إلى إرسال مساعات إنسانية

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الطبيعة المعقدة والفوضوية لساحة الحرب في سوريا مع وجود صراعات محلية متعددة الأطراف دائرة في جميع أنحاء البلاد، تدعمها أطراف كثيرة، تجعل فكرة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار هدفا صعبا من البداية.

وتبدو فكرة توقف إطلاق النار في حرب دائرة بين حكومة الأسد ومجموعة كبيرة من فصائل المعارضة، في وقت تسرّع فيه الولايات المتحدة وروسيا من وتيرة حرب أخرى ضد تنظيم الدولة أمرا غريبا بعض الشيء.

وسيخلف اندحار تنظيم الدولة فراغا محليا ربما يملؤه طرف أو أخر من الحكومة أو المتمردين.

وفي كل الأحوال، فإن الكثيرين في وزارة الدفاع الأمريكية، وربما مسؤولون في وزارة الدفاع الروسية كذلك، لم يكونوا متحمسين لاقتراح شن حملة عسكرية مشتركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وإذا كان هناك قدر غير كاف من الثقة منذ البداية، فإن الهجوم على قافلة المساعدات وتبادل الاتهامات بين واشنطن وموسكو الآن، أدى فحسب إلى تفاقم الوضع.

ويبدو أن الصراع يتجه إلى مأزق مخيف فضلا عن مواصلة القتال بين الأطراف المتحاربة. فنظام الأسد يمر بحالة ضعف شديدة لدرجة لا تمكنه من استعادة السيطرة على كل المناطق التي خسرها، وتعاني المعارضة المسلحة كذلك من حالة ضعف لدرجة لا تمكنها من تحديه جديا خارج مناطق سيطرتها.

وعلاوة على ذلك، أضاف الأكراد فضلا عن التوغل التركي في سوريا مستوى آخر من التعقيد إلى الأزمة. وكما ذكر سابقا أن استمرار الهجوم على تنظيم الدولة الإسلامية سيغير الخريطة الاستراتيجية في سوريا مهما جرى في أي مكان آخر.

المزيد حول هذه القصة