ليبيا: رئيس الوزراء السابق يعلن الإطاحة بحكومة الوفاق الوطني في طرابلس

مصدر الصورة Reuters
Image caption تخوض القوات الموالية للحكومة معارك منذ ستة شهر للسيطرة على سرت

استولت ميليشيات مسلحة في العاصمة طرابلس على مقر مجلس الدولة ومبنى التلفزيون الرسمي، وقررت إعادة تنصيب حكومة الإنقاذ الوطني السابقة بدلا من حكومة الوفاق الوطني الحالية المعترف بها دوليا بقيادة فايز السراج.

وحلت حكومة السراج في شهر أبريل/نيسان الماضي محل حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس بقيادة خليفة الغويل.

غير أن الأخير لم يعترف بحكومة السراج التي تراهن الأمم المتحدة ودول كبرى عليها في مواجهة الإرهاب وبسط السيطرة على ليبيا.

وأعلن الغويل مساء الجمعة "استعادة السيطرة على مجلس الدولة" وهو هيئة استشارية تابعة لحكومة الوفاق.

وقال في بيان "جميع أعضاء مجلس الدولة جُمِّدت مهامهم".

وهددت حكومة السراج في بيان باعتقال "هؤلاء السياسيين الذين...يحاولون خلق مؤسسات موازية وزعزعة استقرار العاصمة طرابلس".

وأدانت "الجهود الهادفة إلى النيل من الاتفاق السياسي"، منددة باستيلاء "مجموعة مسلحة" على مجلس الدولة.

وقال الغويل إنه "مستعد لتشكيل حكومة وطنية جديدة" من أجل "إنقاذ البلد من الأزمة" بعدما أعلنت أن حكومة السراج المعترف بها من المجتمع الدولي "باطلة".

وفرضت أطراف دولية عقوبات على الغويل، وجدد الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي هذه العقوبات.

ورغم التقارير التي تشير إلى سيطرة قوات موالية للغويل على التليفزيون الليبي، فإنه يبدو أن التليفزيون قدم برامجه بشكل اعتيادي هذا الصباح، حسب قسم المتابعة الإعلامية في بي بي سي.

وتحظى حكومة السراج باعتراف المجتمع الدولي الذي يأمل في أن تتمكن من القضاء على المجموعات الإرهابية بما فيها مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية ومكافحة تجارة تهريب البشر لوقف المهاجرين غير الشرعيين الذين ينطلقون من السواحل الليبية.

تقدم في سرت

وعلى صعيد التطورات العسكرية، قال مسؤولون ومصادر طبية إن القوات الموالية للحكومة الليبية في العاصمة طرابلس حققت تقدما في منطقة أخرى من مدينة سرت ضمن معركتها لتحريرها من قبضة ما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامي".

وأضافوا أن الاشتباكات أسفرت عن سقوط 14 قتيلا.

وتوشك القوات المتحالفة مع الحكومة التي تحظى بدعم الأمم المتحدة على القضاء على آخر فلول تنظيم الدولة الإسلامية في سرت مسقط رأس معمر القذافي.

وتشهد سرت منذ ستة أشهر قتالا وبدعم من غارات جوية أمريكية بين القوات الحكومية ومسلحي التنظيم الذين سيطروا عليها في السابق واتخذوا منها معقلا لهم في ليبيا.

وقال مسؤولون عسكريون ومراسل لرويترز إن قتالا عنيفا دار في شوارع منطقة الجيزة البحرية واستخدمت فيه دبابات وعربات مدرعة مزودة بمدافع آلية ثقيلة بالإضافة إلى غارات جوية لاستعادة منازل استولى عليها مقاتلو الدولة الإسلامية.

وقال أحمد هدية أحد المتحدثين باسم القوات الموالية للحكومة ومعظمها من مدينة مصراتة إن قوات البنيان المرصوص توغلت يوم الجمعة في الجيزة البحرية وإن طائرات القوات الليبية أصابت سيارة ملغومة.

وقال أكرم قليوان المتحدث باسم مستشفى مصراتة المركزي لرويترز إن 14 من القوات الموالية للحكومة قُتلوا كما أصيب أكثر من 20 في الاشتباكات التي دارت يوم الجمعة.

ومن شأن تحرر سرت من قبضة التتظيم المتشدد أن يوجه ضربة أخرى له في الوقت الذي يتعرض فيه للضغط في منطقة سيطرته الرئيسية بسوريا والعراق حيث فقد السيطرة على أراض كان استولى عليها في السابق.

وسيطر التنظيم على سرت قبل عام مستفيدا من الفوضى التي أعقبت سقوط نظام القذافي عام 2011.

وأدى القتال بين الفصائل المسلحة المتناحرة إلى تشكيل حكومتين متنافستين واحدة في شرق ليبيا وأخرى في طرابلس وعدم وجود جيش مركزي للبلاد.

وتكافح الحكومة التي يرأسها فايز السراج والمدعومة من الأمم المتحدة لتوسيع نفوذها ليشمل فصائل قوية تضم مقاتلين ممن كانوا مناهضين للقذافي حتى تبسط سيطرتها على كافة المناطق في ليبيا.

وبدأت قوات من مدينة مصراتة الساحلية عملية لاستعادة السيطرة على سرت قبل ستة أشهر وتكبدت خسائر فادحة لانتزاع المدينة من قبضة التنظيم.

لكنها مع ذلك تقدمت بدعم من غارات جوية أمريكية وفرق صغيرة من القوات الخاصة الأمريكية التي تقدم المشورة على الأرض.

ويتحصن مقاتلو التنظيم حاليا في إحدى مناطق سرت ويتصدون لقوات مصراتة بنيران القناصة والفخاخ.

مصدر الصورة AFP
Image caption استخدمت دبابات في معركة سرت

وتمكن الجنرال، خليفة حفتر، التابع للبرلمان في شرق ليبيا والذي لا يعترف بالحكومة في طرابلس من السيطرة على أربعة موانئ نفط رئيسية.

وسمح هذا الانتصار العسكري باستئناف صادرات النفط لكنه أجج المخاوف من تجدد الصراع.

وكانت كتائب ذات ميول إسلامية تدعمها مصراتة قد انتزعت السيطرة على طرابلس من منافسيها في 2014 وأسست حكومة من جانب واحد فأجبرت البرلمان المنتخب على مباشرة عمله من شرق البلاد بدعم من حفتر.

وتؤيد قوات مصراتة الآن حكومة طرابلس التي قادت الأمم المتحدة مباحثات مكثفة لتشكيلها سعيا لتوحيد الفصائل المتنافسة.

إلا أن الكتائب المسلحة كثيرا ما تدين بالولاء لمدينتها أو منطقتها وليس للحكومة المركزية في ظل غياب جيش مركزي حقيقي للبلاد.