دابق: ما هو سر اهتمام تنظيم الدولة بهذه البلدة السورية؟

مصدر الصورة Islamic State
Image caption تنظيم الدولة أطلق اسم دابق على مجلته باللغة الانجليزية للترويج للنبوءة حول البلدة

احتلت بلدة دابق السورية، التي أعلنت فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، مكانة بارزة في حملات الترويج والدعاية التي أطلقها تنظيم الدولة منذ 2014 كما أطلق اسمها على المجلة التي يصدرها باللغة الإنجليزية.

ولا تمثل البلدة الصغيرة أهمية استراتيجية أو كثافة سكانية يعتمد عليها التنظيم، وفقا لتعداد 2004 كان عدد السكان 3000 نسمة، لكنها تمثل قيمة رمزية كبيرة لا يمكن إغفالها.

فالمدينة، التي تبعد 10 كم فقط عن الحدود التركية، مشهورة في نبؤات إسلامية هامة بأنها ستكون ساحة معركة نهاية العالم بين المسلمين وأعداءهم الروم.

ويعتقد أن النبي محمد قال "لا تقوم الساعة حتى ينتصر المسلمون على الروم في معركة تكون في دابق أو الأعماق"، وكلتاهما على الحدود السورية التركية، وذلك في طريقهم لفتح القسطنطينية (مدينة اسطنبول).

مصدر الصورة Islamic State
Image caption محمد اموازي، يعتقد أنه الجهادي البريطاني جون، صور فيديو دعائي باللغة الإنجليزية من دابق

وسعى تنظيم الدولة لإشعال هذه المعركة بجر أعدائه للمواجهة في تلك المنطقة، وهو ما حدث مع القوات التي تقودها تركيا في المنطقة.

وفي مقطع فيديو سابق ظهر محمد اموازي، الذي يُعتقد أنه البريطاني الذي انضم للتنظيم واشتهر باسم (الجهادي جون) وقتل خمسة رهائن أجانب في 2014، وكان خلفه مدينة دابق وتحت قدميه رأس الرهينة الأمريكي عبدالرحمن كاسيج، الجندي الأمريكي السابق.

وقال اموازي "ها نحن ندفن أول أمريكي صليبي في دابق وننتظر بفارغ الصبر وصول بقية جيوشكم".

وكثيرا ما تحدى التنظيم الغرب بأن يرسل قوات برية إلى سوريا.

مصدر الصورة Islamic State
Image caption عناصر تنظيم الدولة تحدوا الغرب بأن يرسل قواته برية إلى دابق.

ويحرص تنظيم الدولة على تحقيق نبوءة دابق وتأكيد شرعيتها في نفوس قطاع كبير من جمهوره، من خلال نشر فيديو قتل الأمريكي كاسيج في المدينة.

ويظهر أن التنظيم صور الفيديو فوق تلة على الحافة الشمالية لدابق، بالقرب من موقع تصوير فيديو دعائي سابق ظهر خلاله ثلاثة جهاديين أوروبيين يتحدثون عن أهمية المدينة.

أحد هؤلاء الجهاديين بريطاني من أصل أريتري يسمى أبو عبدالله، وحذر قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قائلا "ننتظركم في دابق".

وعلى الرغم من استغلال التنظيم هذه الصورة الرهيبة بقوة منذ السيطرة على أراض في العراق وسوريا عام 2014، إلا أن استخدامه للنبوءة الخاصة بالمدينة للترويج لنفسه يعود إلى فترة أطول بكثير.

مصدر الصورة Islamic State
Image caption أبو مصعب الزرقاوي، زعيم القاعدة في العراق، تحدث عن دابق في تسجيل عام 2004 قبل ظهور تنظيم الدولة

فبعد إعلانه التوسع من العراق نحو سوريا في 2013 بدأ التنظيم يستشهد بتلك النبوءة باستمرار في مقاطع الفيديو الدعائية والتي أكد فيها سعيه للسيطرة على المدينة، وذلك قبل أشهر من دخولها بعد قتال ضد المعارضة السورية أغسطس/ أيلول 2014.

واختتمت الكثير من الأفلام الدعائية بصورة أحد المقاتلين يسير ببطء حاملا راية التنظيم السوداء وفي الخلفية صوت أبو مصعب الزرقاوي، الأردني مؤسس تنظيم القاعدة في العراق، يتحدث عن دابق.

وقتلت غارة جوية أمريكية الزرقاوي في العراق عام 2006، وكان يقول في التسجيل "انطلقت الشرارة هنا في العراق وسوف تستمر حتى تحرق الجيوش الصليبية في دابق".

مصدر الصورة Orient TV
Image caption ضريح الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان في دابق قبل تدميره بالمتفجرات على يد من يعتقد أنهم مناصرون للتنظيم

ويعود تاريخ تسجيل الزرقاوي إلى سبتمبر/ أيلول 2004، وجاء قبل أيام قليلة قبل اختطاف القاعدة ثلاث رهائن، بريطاني وأمريكيين، وقطع رؤوسهم.

ومن مظاهر الحياة في دابق، التي لم يتحدث عنها التنظيم، الدمار الواضح الذي لحق بقبر الخليفة الأموي سليمان بن عبدالملك، المدفون في المدينة منذ القرن الثامن.

ويظهر مقطع فيديو تم تحميله على موقع يوتيوب قبل أيام من سقوط المدينة في يد تنظيم الدولة، الدمار الذي لحق بالضريح نتيجة تفجيره.

ويحمل الشخص نشر شريط الفيديو على الموقع تنظيم الدولة أو مؤيديه مسؤولية تخريب وتدمير الأضرحة والقبور، التي تعتبرونها مخالفة للإسلام.

المزيد حول هذه القصة