الأقباط بين "صدمة نجع حمادي والتوجس من المقبل"

كاهن قبطي
Image caption نحو عشر سكان مصر من المسيحيين

يقول الوافدون الى كنيسة القديسة مريم بوسط العاصمة المصرية القاهرة إنهم صدموا ولكنهم لم يفاجأوا لهجوم نجع حمادي الذي وقع في وقت سابق من الشهر الحالي وأسفر عن مصرع 6 من الأقباط.

وتقول ماجدة، التي تصحب نجلها المراهق معها الى القداس "ان الأقباط يعانون منذ زمن بعيد".

وأضافت قائلة "هناك الكثير من التوتر بين المسلمين والمسيحيين خاصة في الصعيد كما وقعت الكثير من الهجمات".

وتابعت قائلة "ان ما حدث في نجع حمادي لفت أنظار العالم الى الموقف هنا".

وقد لقي 6 أقباط حتفهم في هجوم نجع حمادي التي تبعد 60 كيلومترا عن مدينة الأقصر وقد لقي مجند مسلم حتفه أيضا في الحادث.

ويعتبر هذا الحادث هو الأسوأ من نوعه الذي يتعرض له الأقباط منذ نحو عقد.

وأفادت الأنباء أن السفيرة الأمريكية بالقاهرة بحثت الموقف مع البابا شنودة بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية لدى زيارتها لمقره مؤخرا.

المسؤولية

Image caption جاء تنديد مبارك بالحادث بعد زيارة السفيرة الأمريكية للبابا

وبعد هذه الزيارة بيومين وبعد أسبوعين كاملين من الحادث، أدانه الرئيس المصري حسني مبارك قائلا "ان الحادث الاجرامي الذي وقع بنجع حمادي جعل قلوب المصريين جميعا تدمي سواء أقباط أو مسلمين".

ودعا مبارك "رجال الدين العقلاء والمفكرين ورجال الاعلام الى تحمل مسؤولياتهم في مواجهة التطرف والنعرات الطائفية التي تهدد الوحدة الوطنية في مصر".

ويقول العديد من النشطاء ان الحكومة والمسؤولين المحليين هم الذين فشلوا في توقع الهجوم وعليهم العمل بفعالية في التعامل مع الموقف عقب الهجوم.

وتم ربط هجوم نجع حمادي بحادث اعتداء مزعوم على فتاة مسلمة من قبل شاب قبطي في قرية فرشوط المجاورة في نوفمبر تشرين ثاني الماضي وهو الأمر الذي أدى لقلاقل استمرت عدة أيام.

وذكر تقرير للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي ذهب باحثون منها للمنطقة لتقصي الحقائق، ان الكنيسة المحلية حذرت من هجوم محتمل وقررت انهاء احتفالات الميلاد قبل منتصف الليل كنتيجة لذلك.

وتساءل التقرير لماذا لم تعزز الشرطة اجراءاتها الأمنية خلال الاحتفالات المسيحية أو لمنع الاشتباكات التي أعقبت الحادث.

واشار التقرير الى أن الشرطة اعتقلت العشرات من الجانبين بشكل عشوائي، وزعم تعرض بعضهم للتعذيب.

وسيمثل في فبراير شباط المقبل ثلاثة رجال مسلمين امام القضاء لتهم تتعلق بهجوم نجع حمادي.

تحقيق موسع

Image caption يقول الأقباط "إنهم يتوقعون الأسوأ"

وطالب حسام بهجت مدير مركز الحقوق الشخصية باجراء تحقيق موسع في الحادث.

وأضاف قائلا "منذ حادث السادس من يناير ونحن نطالب المدعي العام بتوسيع نطاق التحقيق في الملابسات المحيطة بالحادث واحتمال الاهمال من جانب الأمن وأولئك المتورطون في التحريض على العنف".

وتابع قائلا "انه لا يمكن فصل هذا الحادث عن الصورة الأوسع في مصر".

ويقول المراقبون ان العنف الطائفي شهد تصعيدا منذ تنامي الحركات الاسلامية في السبعينيات، مما دفع باعداد متزايدة من المسيحيين نحو اتخاذ مواقف متشددة.

كما أن الفقر المستشري يضيف بعدا آخر حيث يؤدي النزاع على الأرض الى تأجج النزاع.

وصدرت تحذيرات بان على السلطات المصرية بذل لمزيد من الجهد للتعامل مع شكاوى المسيحيين بما في ذلك القيود على بماء الكنائس والمناهج المدرسية التي تركز على الاسلام.

وتقول أميرة التي تذهب ايضا الى كنيسة القديسة مريم "اليوم يغلف الدين كل شيئ.. الكتب المدرسية ووسائل الاعلام ان كل ذلك يضيف الى الانقسامات التي تشعر بهاالطبقات الأدنى على نحو خاص".

وأضافت قائلة "لو بذلت الحكومة المزيد من الجهد لمعالجة اسباب الاحباط فان الأمور قد تتحسن ولكنني لا أعتقد ان ذلك سيحدث وعندما يخفت وقع هذا الحدث ستعود الأمور الى طبيعتها حتى تقع الكارثة المقبلة".

يذكر أن المسيحيين في مصر يمثلون نحو 10 بالمئة من السكان البالغ عددهم 80 مليون نسمة.