جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أجندة مفتوحة: مع الفيلسوف الفرنسي برنار هنري ليفي

في أول إطلالة له مع محطة تلفزيونية ناطقة بالعربية، تحدث الفيلسوف الفرنسي المثير للجدل برنار هنري ليفي لـ"بي بي سي" العربية، ضمن برنامج "أجندة مفتوحة"، عن سبب إطلاقه مبادرة لقاء المعارضة السورية في باريس، وقبل ذلك لقاءاته مع المعارضة الليبية، ودوره في حض فرنسا على التدخل في البلدين.

وفيما سأله مقدم البرنامج زين العابدين توفيق عن سبب دعوته الى تحرر الشعوب من حكامها، فيما لا يتبنى أي تحرك لفك لاحصار عن قطاع غزة وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، قال: "ليس ذلك صحيحاً، أنا مدافع قوي عن انسحاب الجيش الاسرائيلي من غزة. فعندما كان اريال شارون رئيسا للحكومة، قلت حينها أن احتلال غزه خطأ كبيراً ويجب أن يوضع حداً له". وأضاف: "كنا أحاور شارون باستمرار في هذا الشأن، ودافعت عن الانسحاب الاسرائيلي عن غزة وكذلك الانسحاب الأسرائيلي من الأراضي الأخرى".

وأنا دائما أتحدث عن انسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي المحتله في الضفة الغربية حتي لو لم تكونوا تسمعون بذلك .

وعن سؤال عن كيفية كونه "صديقا للشعوب العربية" و"صديقا لاسرائيل" في الوقت ذاته وهي ترفض منح الشعوب العربية، ولاسيما الشعبين الفلسطيني والسوري أرضه التي احتلتها، أجاب الفيلسوف الفرنسي اليهودي: "أنا صديق لاسرائيل وكذلك للشعوب العربية على حد سواء، لأنها شعوب بشرية ومجتمعات إنسانية لديها الاراده في التحاور معاً، وأملي الكبير أن تجمعهم الأخوة البشرية وأن يتخلوا عن العدائي. لا أرى أن النزاعات العسكرية يجب أن تستمر إلى مالا نهاية، وأملي في الحياة هي أن أرى أطفال سورية ومصر واسرائيل جميعاً ينتمون إلى هذه العائلة البشرية المسالمة".

ومضى قائلاً: "آمل بشدة أن أبذل كل ما في استطاعتي من أجل شعوب الدول العربية وكذلك الشعب الاسرائيلي . أنا رجل سلام وحوار وتسامح، أكره الحروب واعتبرها خطأ كبيراً يقع فيه الزعماء الذين يقودون شعوبهم الى حروب".

وفي الشان الليبي، قال ليفي إنه تلقى دعوة لزيارة مدينة بنغازي، وأنه مواطن شرف في مدينة مصراتة، كما كان حاله في البوسنة، بعدما منحه "المجلس البلدي حق المواطنة".

ونفى ليفي ما نسب إليه عن أنه نقل عن الثوار الليبيين استعدادهم للاعتراف بدولة إسرائيل. وقال: "انا لم أحمل أية رسالة من المعارضة في هذا الصدد. فالشعب الليبي منهمك بقضية القذافي، كما أن الشعب السوري منهمك ببشار الاسد. هذان الشعبان يحاولان انقاذ أطفالهما وأسرهما ومنازلهما وكذلك انقاذ مستقبلهما. وليسا بصدد التنبؤ بسياسات خارجية مستقبلية".

أما في باريس ولندن "ثمة مشادات سياسية، ولكن الشعوب تحتفظ بعزمها ورباطة جأشها. في دمشق وفي حمص ودرعا المسألة مسالة ياة أو موت، وأنا أصلي كي لا يتكرر ما حدث للطفل حمزة الذي عذب ومات. هناك الكثير من التنبؤات ولكن مسألة الحياة والموت في سوريا هي الحقيقة التي يتعامل معها الشعب السوري في الداخل وليس المعارضة في الخارج".

وعن سؤال عن إيمانه بـ"الحلم الصهيوني العظيم"، فيما لا يمكن أن يلتقي ذلك مع أحلام الشعوب العربية، أجاب: "عندما ا تطمح الشعوب الى الحريات، يعني ذلك أن الحرية منغمسة في مخيلاتهم وفي ضمائرهم، وعندما تتاح لهم فرصة تحقيق إنجاز سياسي في هذا الاتجاه، يكون ذلك أنجازا عظيما. وذلك لا ينطبق فقط على الشرق الأوسط، وانما نراه في دول كبنغلادش وباكستان وجنوب السودان وأفغانستان، حيث هناك حركات تحررية مماثلة ".

ومضى قائلاً: "في البوسنة مثلا، كنت سعيدا بمد يد العون والمساعدة للحركات التحررية، واسرائيل بالنسبة لي كانت في العام 1948 في وضع مشابه".

أما عن اتهامه بتوريط فرنسا في التدخل العسكري في ليبيا وفي تأييد الاعتراف بالمجلس الانتقالي الوطني، وما إذا كان يعتزم توريط فرنسا في عمل مماثل ضد حكومة سورية، عبر مؤتمر المعارضة السورية في باريس ودعوته لدعم هذه المعارضة، قال: "لست متهماً في ليبيا. فلو لم أقم بدور صغير، اشكر الله انه كان دورا ايجابيا، ولو لم تضيق فرنسا وانجلترا والجامعة العربية الناق على القذافي، لكانت ليبيا انهارت وغرقت في الدماء".

وفيما أقرّ بأنه ليس على دراية واسعة بالوضع في سورية، قال ليفي: "لم أزر سورية يوماً، وما أعرفه هو نتيجة معلومات شخصية والصور والمعلومات التي أتلقاها. أنا لا أقبل أن تقابل التظاهرات المسالمة بأسلحة ثقيلة. وعندما يقوم بشارالأسد بذلك، فهو يفقد شرعيته وكبرياءه كزعيم وكقائد لشعبه".

لكن ليفي لا يرى الوضع هنا مشابهاً لقصف اسرائيل أطفال غزة بالطائرات وبأسلحه محرمة دوليا كالفسفور الأبيض. وقال: "في غزة المسألة مختلفة. هي مسألة حرب ومواجهة. وليبيا ليست سورية، وسورية ليست مصر، ويجب أن تفسح الفرصة لأصحاب الارادات الطيبة مثلي لمواجهة القضايا بصراحة وليس بأفكار مقولبة".

وختم بالتعبير عن أمله في أن يتبنى مجلس الأمن قراراً "يطالب فيه الرئيس السوري بوقف مايقوم به وأن يقدم الدعم للشعب الذي وقف ليطلب بحقوق وطنية. كما أتمنى أن تنتهي معاناة اهل غزة، الذين ليسوا فقط ضحايا حصار اسرائيل، ولكن هم أيضا ضحايا حكم حماس، وحكم حماس ليس حكما ديمقراطيا".

اجندة مفتوحة، عرض عند الساعة الواحدة بتوقيت غرينيتش من يوم الأربعاء 6 يوليو/ تموز، ويعاد الخميس 7 يوليو/ تموز عند الثانية فجراً والثامنة صباحاً بتوقيت غرينيتش.