العلاقات المصرية الأميركية.. مصالح استراتيجية وتوتر غير مسبوق

حملة على المنظمات غير الحكومية مصدر الصورة AP
Image caption الحملة على المنظمات غير الحكومية في مصر

فيما تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر توترا غير مسبوق على خلفية إحالة 19 أميركيا إلى المحاكمة في قضية التمويل "غير المشروع" لجمعيات أهلية في مصر، يقوم رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي بزيارة هامة إلى مصر يلتقي خلالها قيادات بارزة بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ويؤكد خبراء مصريون على أن الدولتين "حليفان استراتيجيان" تربط بينهما مصالح مشتركة.

وتعد مصر حليفا قديما للولايات المتحدة، كما أنها تحصل على معونة أميركية تصل 1.3 مليار دولار سنوية.

ومع ذلك تؤكد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية نهى بكر لـ"بي بي سي" على أن الولايات المتحدة تواجه تحولا سياسيا داخل الوطن العربي يملي عليها قبول الموقف وإلا ستخسر حلفاءها تباعا.

وفي مقابل تهديدات أميركية بإعادة النظر في المساعدات حال استمرار الحملة الامنية على المنظمات المدنية وتأكيد عضو بارز بمجلس الشيوخ الأمريكي بأن أيام "الشيكات على بياض" انتهت، شدد رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري على أن مصر لن ترضخ للضغوط.

لكن يشير العميد صفوت الزيات، المحلل العسكري والاستراتيجي المصري، إلى أن مصر منهكة اقتصادية وداخليا وظروفها تحتم عليها تقليل درجة الاحتقان في علاقاتها الخارجية مع كافة دول العالم.

وأضاف الزيات في حديث مع "بي بي سي": "المطلوب في مصر الآن قدر كبير من التهدئة في العلاقات الخارجية حتى يمكن أن نستعيد العافية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية."

غموض

أكد المستشار سامح أبو زيد، قاضي التحقيق في قضية التمويل الأجنبي للمنظمات الحقوقية، على أن المنظمات محل التحقيق مارست "نشاطا سياسيا" في مصر وتلقت تمويلا أجنبيا مارست به نشاطا غير مشروع أخّل بالسيادة المصرية.

وذكر خلال مؤتمر صحافي عقده الأربعاء أنه تم رفض طلب من السفيرة الأمريكية في القاهرة آن بترسون برفع أي قيود على سفر المتهمين الأمريكيين.

وتعتقد منار الشوربجي، أستاذ العلوم السياسية المساعد بالجامعة الأميركية، أن هناك الكثير التفاصيل التي لم يكشف عنها الطرفان الأمريكي والمصري فيما يتعلق بالتوتر الأخير بين البلدين، وترى حالة من الغموض تكتنف حلقات التصعيد أخيرا.

ويتفق معها الزيات، حيث أعرب عن اعتقاده بوجود أسباب أخرى تقف وراء الأزمة في العلاقات بين مصر والولايات المتحدة لأن المنظمات الأميركية تعمل في مصر منذ 2004.

ويرى أنه كان من الممكن تجميد المشكلة حتى وصول الإدارة المصرية الجديدة، من خلال إعطاء إنذارات أو تحديد توقيتات أخرى لاستكمال الأوراق.

ويربط الزيات بين زيارة ديمبسي وزيارة إلى واشنطن أنهاها وفد عسكري مصري فجأة الأسبوع الماضي، معربا عن اعتقاده بأن الوفد المصري "اصطدم بتشدد من جانب الكونغرس"، الذي يصدق على قرارات الميزانية السنوية والمعونة العسكرية الخارجية للدول في أعالي البحار.

ويوضح الزيات أن الوفد العسكري المصري كان يراهن على صلاته بالبنتاغون ولكن هذه المرة ونتيجة لتوتر الأوضاع لم يكن يملك القدرة على التحاور مع الكونغرس الذي بدا متشددا في تصريحاته.

مصالح مشتركة

وترى الشوربجي إلى أن الولايات المتحدة لها مصالح في المنطقة أهمها النفط وإسرائيل، وأن "العلاقات بين مصر وإسرائيل مسألة حيوية بالنسبة للولايات المتحدة."

وتصف نهى بكر العلاقات بين مصر وأمريكا بأنها استراتيجية، وتؤكد على "المصالح المشتركة" بين الدولتين. وتتوقع ألا تميل الولايات المتحدة إلى الاستغناء عن مصر كحليف استراتيجي.

كما ترى أن الولايات المتحدة حليف استراتيجي مهم بالنسبة إلى مصر في عالم "أحادي القطبية"، مما يجعل أي دولة تفكر جيدا في التخلي عن تحالفها.

وعند حديثها عن المساعدات الأميركية إلى مصر، قسّمت بكر المساعدات إلى عسكرية واقتصادية. وبالنسبة إلى الجزء الاقتصادي في المعونة الأميركي، لا ترى بكر أنه يمثل ورقة ضغط فيما يخص العلاقات الاقتصادية الأميركية، حيث أنه وصل حاليا 250 مليون دولار.

وتوضح أن القوة الشرائية لهذا المبلغ تتناقص، كما أن الولايات المتحدة تشترط أن يخصص جزء من المعونة للتمويل المباشر للعملية الديمقراطية.

ويرى الزيات أنه من غير المطروح أن تستغني الولايات المتحدة عن مصر بالكامل، ولكن "أولوية مصر على قائمة الاهتمامات الأميركية في إدارة الشؤون الأميركية بالمنطقة قد تتأثر بالسلب."

ويعتقد أن هناك خطأ كبيرا ارتكبته مصر في أعقاب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 حول ما يسمى بـ"أحادية المورد العسكري"، موضحا أن الثمن يُدفع اليوم حيث أن الولايات المتحدة المصدر الرئيسي للسلاح باعتبارها قوة عظمى مهيمنة على التقدم التقني العسكري.

ويرى أن مصر قد تتأثر بدرجة كبيرة لأن هناك تعديلات فنية على أنظمة السلاح الأميركي، وهناك قطع غيار وارتباطات مطلوب استمرارها لضمان جاهزية القوات المسلحة المصرية.

ومع ذلك، تؤكد الشوربجي على أن الولايات المتحدة لها مصلحة في المساعدات مثل حاجة مصر إليها، حيث أنها وسيلة الولايات المتحدة لممارسة نفوذ استراتيجي.

المزيد حول هذه القصة