مصر : تأجيل إعلان نتيجة الانتخابات مساومة وضغط أم صفقة ؟

مظاهرات مصدر الصورة Reuters
Image caption مظاهرات مستمرة في القاهرة ضد قرارات المجلس العسكري

أثار تأجيل إعلان النتيجة النهائية للانتخابات الرئاسية في مصر ردود فعل متباينة بين السياسين والمحللين والخبراء، فمنهم من اعتبره طبيعي في ظل طعون على النتيجة تجاوز عددها 400 ومنهم من رأي فيه محاولة لامتصاص غضبة الشارع لإعلان فوز من يريده المجلس العسكري.

و أفصح محمد البلتاجي أحد قيادات حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين أن التأجيل ما هو إلا ضغوط ومساومة من طرف واحد، لتمرير الإعلان الدستوري المكمل، موضحاً أن جماعته لن تقبل بذلك.

وأضاف البلتاجي أن المجلس العسكري يريد من خلال تمرير الإعلان الدستوري المكمل أن تعود إليه السلطة التشريعية بحل البرلمان، والسلطة التنفيذية من خلال تقييد صلاحية الرئيس في التعامل مع الوضع الأمني الداخلي، والسلطة الدستورية من خلال حل وتشكيل والتدخل في أعمال الهيئة التأسيسية.

وقالت قوى سياسية آخرى أن أية محاولة للتلاعب في النتيجة لصالح أحمد شفيق المرشح الرئاسي، ربما تؤدي إلى "ثورة شعبية جديدة"، مطالبين بالخروج إلى الشوارع حال تزوير "إرادة الناخبين".

وكان محمد مرسي المرشح لرئاسة الجمهورية بعد ساعات من غلق باب التصويت قد أعلن أنه حصد أصوات تجاوز 51 بالمئة من الأصوات وهو ما يعني أنه فاز بانتخابات الرئاسة في مصر. وتلى ذلك إعلان حملة الفريق أحمد شفيق الإعلان عن فوز مرشهم بنفس النسبة.

واستمر التراشق بين الحملتين حيث ادعت كل منهما أن مرشحها اقتنص أعلى الأصوات وسوف تعلن لجنة انتخابات الرئاسة فوزه وتقدمت الفرق القانونية لكليهما بمئات الطعون على سلامة العملية الانتخابية مما دفع نحو تأجيل إعلان النتيجة التي كان مقرر لها الخميس.

وبررت اللجنة الانتخابية ذلك بفحص الطعون، وأعلن بعض أعضائها لبي بي سي أن النتيجة ربما تعلن السبت أو الأحد.

وقال مصدر بلجنة الانتخابات لبي بي سي إن ما قام به الإخوان من استباق النتيجة هو "الخطأ بعينه" وينم عن انعدام الثقة في لجنة الانتخابات الرئاسية وهو ما دفع إلى هذا التوتر.

وقال المصدر إن اللجنة سوف تراجع كل الطعون بدقة وهي تضع في اعتبارها أن قراراها مصيري وحاسم، ولن تتأثر بالضغوط عليها، نافياً تدخل أي جهة في عملها، في إشارة إلى المجلس العسكري.

صفقة ربما تتم

وبعد أن أصدر المجلس العسكري الحاكم إعلاناً دستورياً وصفه البعض بأنه يحد من صلاحيات الرئيس ويجعل المجلس العسكري دولة داخل الدولة، اعتبر بعض السياسيين أن ذلك انقلاب ناعم فيما قال البعض أن هذا إنما هو إخلال لتعهد مع الإسلاميين بتسليم السلطة للرئيس المنتخب أياً كان توجهة.

تمنى الروائي علاء الأسواني ألا تخذل جماعة الإخوان الجميع وتقوم بعقد صفقة مع المجلس العسكري، مؤكدًا أن الفرصة حانت للإخوان ليكفروا عن أخطائهم فى حق الثورة.

وأضاف الأسواني على حسابه بموقع "تويتر" أن الصراع الآن قائم بين الحكم العسكري وسلطة الشعب المعطلة منذ ستين عامًا.

يشير جمال زهران أستاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس إلي أن ما تعاني منه مصر الآن إنما يعود إلى تلاعب العديد من الجهات بها وفي مقدمتها المجلس العسكري.

ولكنه أضاف أن الشعب المصري الآن أصبح فاعلا أساسيا في إدارة العملية السياسية وصنع القرار بعد تخلصه من حالة الخوف بعد الثورة، وهو الأمر الذي يتجاهله المجلس العسكري وتعول عليه الإخوان التي ربما تكون تحت ضغط من المجلس لقبول الإعلان الدستوري المكمل واصفاً إياه بالانقلاب".

ويقول أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي أنه إذا ما كان العسكري يضغط على الإخوان لقبول الإعلان الدستوري المكمل وحل مجلس الشعب فالإخوان يضغطون ضغطاً شعبياً من خلال الاعتصام المفتوح في ميدان التحرير لمجابهة أي تزوير محتمل أو تسويف في تسليم السلطة.

ضغوط ناعمة

ويستبعد جابر نصار أستاذ القانون بجامعة القاهرة أن تكون هناك صفقة بين الإخوان أو الإسلاميين بوجه عام وبين المجلس العسكري، موضحاً أن المسألة لا تتعلق بمفاوضات أو الاستماع إلى بعضهم البعض".

وأضاف جابر نصار لبي بي سي أن العلاقة بين المجلس العسكري والإخوان أصبح يشوبها كثير من التوترات وأصبح هناك قد كبير من الخصومة.

ووصف نصار الذي انسحب من اللجنة التأسيسية التي يغلب عليها التشكيل الإسلامي أن ما يحدث الآن هو "ضغوط ناعمة" على الطرف الإسلامي الذي عرف عنه أنه يقبل بالحلول الوسط.

ويجمع الخبراء والمحللون على أنه يزال هناك غموض يلف المشهد السياسي في مصر في ظل تأجيل إعلان نتيجة الانتخابات والاعتصامات ضد الإعلان الدستوري المكمل ولا يدعي أحد أنه ملم بما يدور فس الشارع السياسي سواء في الغرف المغلقة أو في العلن.

المزيد حول هذه القصة