الانتخابات الليبية: هل تملك الأحزاب الليبية خططا للمستقبل؟

الإنتخابات الليبية
Image caption هل تملك الأحزاب المشاركة خططا واضحة للمرحلة القادمة؟

يواجه الليبيون وهم في طريقهم الى صناديق الإقتراع ملصقات دعائية انتخابية ممزقة أومشوهة، وانتشارا لكثير من اغاني التحدي للوضع السائد، ويترافق كل هذا مع عدد كبير من الخيارات السياسية في أول انتخابات عامة في مرحلة ما بعد العقيد معمر القذافي.

ومع تأرجح البلاد بين دفتي التغيير أو الفوضى، يبدو الكثير منهم غير متأكدين من أن الدعاية الانتخابية هذا السبت ستحقق نقلة نوعية وتؤدي بالبلاد الى بر الأمان. ففي أحياء مدينة طرابلس تنتشر الملصقات الإنتخابية في كل مكان. وبالنسبة للمواطن سامي سراج المولود بطرابلس والذي يعمل في التجارة "يوجد هناك أمل كبير في الخروج من الأزمة بقدر ما يوجد احباط وقلق من المستقبل".

سامي سراج الذي يقول إنه رجل موسيقى بالأساس كتب كلمات لأغنية "ما بعد الإنتخابات، يتساءل فيها عن "أي نوع من الأحرار سنكون بعد أول انتخابات في ليبيا؟!"

عاش سراج سنوات طويلة من عمره في المنفى الإختياري في الولايات المتحدة الأمريكية مثل كثير من الليبيين.وترك الكثير من افراد عائلته هناك وعاد بعد إطاحة العقيد معمر القذافي وقتله في أكتوبر تشرين الأول الماضي.

يقول سراج: "أردت بشكل شخصي أن اعيش تجربة ليبيا الحرة، لقد كانت مذهلة أكثر من كونها محبطة للآمال، لكنني مدرك تماما لكل التحديات التي تواجهنا والمحيط بنا حاليا."

أكثر من ألفي شخص ترشحوا لهذه الإنتخابات المؤتمر الوطني العام، وهي الهيئة التشريعية التي ستحل محل المجلس الوطني الإنتقالي الذي قاد مرحلة الإنتفاضة الشعبية ضد نظام العقيد السابق معمر القذافي وإطاحته من الحكم.

"لم يحققوا شيئا"

معظم الليبيين في طرابلس يقولون حينما يوجه اليهم السؤال عن الانتخابات إنهم يتطلعون الى الإدلاء بأصواتهم لأول مرة في حياتهم، لكن القليل منهم فقط من يدرك الآثار التي ستترتب عن تلك المشاركة، والأغلبية لا تعرف بالضبط لمصلحة من سينتخبون.

أجلت هذه الإنتخابات في شهر يونويو/ حزيران الماضي، لم يعد للمترشحين أكثر من اسبوعين فقط للدعاية لبرامجهم وخوض الحملة الإنتخابية لأول مرة، الأمر الذي تسبب في حدوث ارتباك وغموض لدى عدد كبير من الناخبين.

مكتب محمد رمضان يوجد في بناية بالقرب من سياج اسودّت أعمدته من كثرة احراق القمامة في حي أبو سليم المعروف بضراوة القتال فيه خلال الأيام الأخيرة التي سبقت سقوط نظام العقيد معمر القذافي. يخوض محمد رمضان الإنتخابات مرشحا عن أبوسليم الى جانب اربعة وثمانين مرشحا آخرين يتنافسون كلهم على مقعدين مخصصين للحي.

والكثير من الليبيين ينظرون الى حي ابو سليم كواحد من المعاقل التي كان للقذافي فيها كثير من الأنصار. يقول رمضان: "إن الكثير من سكان الحي هنا يرغبون في فرص افضل للتعليم...نحن نتطرق الى موضوعات عادية في الحملة كتلك التي يتحدثون عنها في أي بلد آخر، وفي أي وقت وتحت اي نظام كان."

أما محمد البوسير، التاجر والناشط السياسي المتحدّر من مدينة بنغازي شرق ليبيا، فيعارض فكرة الفدرالية، ويعتقد في ضرورة ان يوضع دستور ليبيا قبل الإنتخابات العامة الحالية. البوسير يحمل نفس الرأي حول أداء المجلس الوطني الإنتقالي في الأشهر الماضية: "في مجال الأمن لم يفعلوا شيئا في الأشهر القليلة الماضية، ولا شيء ايضا لتنظيم الحكومة، وكذلك في التنمية الإقتصادية لم يتمكنوا من تحقيق شيء."

والى جانب هذا يخشى محمد البوسير أن تكون هذه الإنتخابات طريقا لإضفاء الشرعية على رموز الحكم الحالي: "إن رئيس كل مؤسسة حكومية في ليبيا حاليا هو من الإخوان المسلمين، وهذه الجماعة تخوض الإنتخابات حاليا بأكثر من تشكيلة سياسية في ليبيا كذلك من خلال عدد من المستقلين."

إن شاء الله

يعتبر حزب العدالة والبناء أكبر الأحزاب الليبية المشاركة في هذه الإنتخابات، والأغلبية الساحقة من أعضائه هم من جماعة الإخوان السملين الليبيين.

يقود الحزب المذكور محمد صوان المتحدّر من مدينة مصراته الواقعة غرب ليبيا. كان صوان سجينا سابقا لعدة سنوات في العهد السابق واطلق سراحه عام 2006. يقول صوان :"أن حزب العدالة والبناء مستقل وابوابه مفتوحة للترشح لأي شخص يحمل نفس الافكار التي يدافع عنها الحزب."

ويفند محمد صوان الفكرة القائلة إن الإخوان المسلمين في ليبيا يحاولون سرا السيطرة على دواليب الحكم في البلاد ويصف ذلك بالتلفيق:"منذ أن وضعنا أنفسنا رهن العملية الإنتخابية للحكم على أفكارنا بطريقة شفافة، فان الآراء من هذا النوع باتت مجرد تراجع عن الديمقراطية."

في الأنتخابات الليبية، يشارك عدد كبير جدا من الاحزاب السياسية التي تقترح في برامجها احداث فرص أكبر للعمل وتحقيق الأمن والإستقرار في البلاد، الا أن ما ينقص تلك الدعوات بشكل واضح هو غياب خطة واضحة لتحقيق تلك الوعود.

كلمة إن "شاء الله" على لسان الليبيين تستخدم بشكل واضح في كل نقاش حول الخطط اللازمة لتحقيق أي خطط تعلن عنها الأحزاب المشاركة في الإنتخابات. الا أن تلك الكلمة لا تبدو كافية لوحدها لاخراج شعب وأمة بأكملها من تحت أنقاض الحرب عقودا من الحكم الدكتاتوري، لم تترك وراءها اية مؤسسات تنظيمية حكومية في ليبيا.

المزيد حول هذه القصة