جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

ماذا لو فشل العراق في حربه ضد تنظيم الدولة؟

يواجه العراق تحديات جسيمة في حربه ضد التنظيم الذي يسمي نفسه "الدولة الإسلامية"، إلى الحد الذي يدفع إلى التساؤل عن تبعات الفشل في مواجهة هذا التنظيم.

فنصف كبرى محافظات البلاد، محافظة الأنبار، في يد مسلحي التنظيم المتطرف. وتفيد تقارير بأن التنظيم على وشك أن يحكم سيطرته على أكبر مصفاة نفطية في البلاد في بيجي، بينما لا توجد حتى الآن استراتيجية عسكرية واضحة لاستعادة ثاني كبرى المدن العراقية من يد التنظيم، مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوي.

وقد نزح عشرات الآلاف من المواطنين من محافظة الأنبار إلى بغداد ومحافظات أخرى، بسبب الحرب الدائرة بين مسلحي عشائر سنية ومسلحي التنظيم الذي يحاولون توسيع نطاق سيطرتهم داخل المحافظة مترامية الأطراف.

ويطالب زعماء العشائر السنية بإمدادهم بالأسلحة الكافية لمواجهة تنظيم الدولة. ويعارضون بشدة نشر كتائب الحشد الشعبي التي يغلب عليها المكوّن الشيعي في الأنبار تخوفا من اندلاع أعمال عنف طائفية.

ولعبت كتائب الحشد دورا محوريا وهاما في طرد عناصر التنظيم من مدينة تكريت الاستراتيجية الشهر الماضي، لكن منظمات حقوقية دولية أشارت إلى ارتكاب عناصر منها انتهاكات لحقوق الإنسان وأعمال سلب ونهب في تكريت.

هناك أيضا تخوفات أعرب عنها صراحة أعضاء بارزون في الائتلاف الشيعي الحاكم من أن المقترح الأمريكي الأخير لتسليح العشائر السنية وقوات البشمركة الكردية مؤامرة، بحسب وصفهم، لتقسيم العراق.

والحكومة العراقية قلقة أيضا من أثر الحرب الدائرة على البنية التحتية للبلاد. فمصفاة بيجي على سبيل المثال، توقف انتاجها بعد أن كانت تنتج ثلث احتياجات البلاد من المشتقات النفطية، وذلك بسبب معارك الكر والفر المستمرة منذ حوالي عام للسيطرة عليها من الطرفين المتحاربين، وسط تحذيرات أمريكية من أن المنشأة على وشك السقوط في يد التنظيم المسلح.

ويُحكم التنظيم قبضته بشكل تام على مدينة الموصل منذ يونيو/ حزيران من العام الماضي. ولا يوجد موعد محدد لشن عملية عسكرية لاسترداد الموصل. وتقول الحكومة إنه بدون مساعدة أبناء المدينة المأهولة بالسكان، لن تستطيع طرد عناصر التنظيم منها. كما أن الجيش العراقي انهار في الموصل ويعتمد بالأساس في حربه ضد التنظيم على الفصائل المسلحة غير النظامية.

يقول القيادي البارز في الائتلاف الوطني الحاكم في البرلمان، عباس البياتي، إن "المؤسسة العسكرية كانت غير قادرة على مواجهة تحدي داعش وكانت بحاجة إلى إعادة تأهيل وتدريب وتجهيز لأن طاقتها استنفدت منذ عام 2003 في مكافحة الإرهاب وفرض الأمن. المؤسسة العسكرية استهلكت وأصبحت مؤسسة متعبة، ولذلك استعانت الحكومة بالحشد الشعبي ليكون ظهير وسند للجيش".

ففي مواجهة كل هذه التحديات، ماذا يعني فشل الحكومة في مواجهة التنظيم المسلح؟

يعني كما يقول السيد البياتي "تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق: سنية وشيعية وكردية. الفشل ممنوع في العراق، لأنه سيهدد وحدة كيان الدولة والبلد، وبالتالي سيؤدي إلى مزيد من الحروب الأهلية وسفك الدماء".

تقرير أحمد ماهر.