الطاقات المتجددة في العراق

هل توفر الطاقات المتجددة حلاً لأزمة الكهرباء في العراق؟

تشمل الطاقات المتجددة: الطاقة الشمسية وطاقة المياه والأمواج والرياح وتبتعد عن طاقة الفحم والنفط والغاز الطبيعي

عثمان عصام، أحد متابعي بي بي سي عربي، يعمل محاضراً في جامعة الموصل، ولديه اهتمام خاص بمسألة الطاقات المتجددة.

اتصل عثمان مع بي بي سي عربي طالباً بحث أزمة الكهرباء في العراق، و متسائلاً في الوقت ذاته ما إن كانت الطاقات المتجددة هي الحل الأنسب لهذه الأزمة في بلاده.

سافر فريق ASKBBCArabic
إلى العراق للبحث عن حلول لمشكلة انقطاع الكهرباء وإمكانية إنتاج الطاقة الشمسية لسد حاجات المواطنين للطاقة

يشتكي العراقيون بعد الحرب على العراق من سوء الوضع الأمني وانتشار البطالة والفساد.

لكن انقطاع الكهرباء على نحو مستمر هو أكثر ما يعاني منه العراقيون على صعيد الخدمات، خاصة بالنسبة لمن لا يستطيع تحمل تكلفة شراء مولدات كهربائية.

يشير التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2014 ، إلى ان 35 في المئة من العراقيين يطالبون الحكومة بتوفير الكهرباء ويرون أنها أولوية قصوى.

هل يمكن للطاقات المتجددة أن توفر حلاً لانقطاع الكهرباء في العراق؟

وفقاً لوزارة الكهرباء العراقية ،لا ينتج العراق أي طاقات متجددة حالياً.

ولكن الحكومة وقعت عقوداً لإنتاج 1000 ميغاوات من الطاقة الشمسية في عام 2018، ليصل الإنتاج إلى نحو 2000 ميغاوات بحلول العام2025.

وقد استثمرت دول مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة وحتى الأردن ومصر على نحو واسع في بناء مشاريع للطاقات المتجددة.

وعلى الرغم من شحة الموارد الطبيعية في المغرب، إلا أنه نجح في إنشاء أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة في العالم، وهو مشروع النور.

العراق بلد غني بالموارد الطبيعية، إذ يحتوي على خامس أكبر احتياطي للنفط في العالم، ويحتل المرتبة الثالثة عشرة في احتياطي الغاز العالمي.

بعد سقوط حكومة صدام حسين في عام 2003 ، طمح العراقيون بتغيير وضعهم الاقتصادي والعيش برفاهية كبيرة، ولكن يشير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى أن 99 في المئة من الدخل الحكومي يأتي من صادرات النفط، بيد أن عائداته لم تجلب نفعاً حقيقياً وملموساً للمواطنين.

فقد تضررت شبكة الكهرباء على نحو كبير جراء الحروب المتتالية والصراعات في العراق بدءاً بالعقوبات الاقتصادية في التسعينيات وانتهاءً بحرب ضد تنظيم "الدولة الاسلامية".

تعجز شبكة الكهرباء الوطنية العراقية اليوم عن تزويد المواطنين والمؤسسات والمحلات التجارية باحتياجاتهم من الطاقة الكهربائية، لذا يعتمد العراقيون على مولدات الكهرباء لسد احتياجاتهم، ولكن فصل الصيف يجلب صعوبات أكبر في التعايش مع انقطاع الكهرباء عندما تتجاوز درجات الحرارة 50 درجةً مئوية.

محطة النجف الشمسية

على الرغم من أن العراق لا ينتج الطاقات المتجددة بعد، الا أن الحكومة قد أبرمت عقوداً في نهاية عام 2017 لنصب وتشغيل محطات للطاقة المتجددة في محافطتي المثنى والنجف
بي بي سي عربي زارت محافظة النجف الواقعة في جنوب بغداد

العراق رائداً في بحوث الطاقات المتجددة ؟

لا تعد البحوث في مجال الطاقات المتجددة أمراً جديداً في العراق، ففي عام 1981 شهد العراق بناء أول مركز لأبحاث الطاقات المتجددة في الشرق الأوسط.
إلا أن التقدم العلمي في هذا المجال تباطأ بعد عام 2003 بحسب باحثين في المركز.

تبيع بعض المحلات التجارية في بغداد وأربيل أنظمة للطاقة الشمسية يتم نصبها على أسطح البيوت لتحويل أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية.
حيث تخزن الألواح الشمسية الطاقة في بطارياتها خلال النهار ليتم استخدامها في الليل
وهذا ما يجعل استخدام الأنظمة الشمسية ممكنا حتى عندما يكون الطقس مغبراً أوغائماً ولكن في بلد مثل العراق يتمتع بنحو 300 يوم مشمس في السنة، لا تعد الغيوم أو الأمطار مشكلة أساسية.

وقد تحدثت شركتان، إحداهما في أربيل والأخرى في بغداد إلى بي بي سي عن تكلفة نصب نظام شمسي منزلي.

واكتشفنا أن التكلفة تعتمد بشكل كبير على حجم النظام وكمية الطاقة التي ينتجها
ففي أربيل، تتراوح التكلفة بين 3000 و5000 دولار للمنزل الواحد. والتكلفة مشابهة في بغداد إذ تتراوح بين 4000 و5000 دولار.

ويتراوح معدل الدخل الشهري للفرد في العراق بين 200 – 300 دولار، ويمكن للأسرة العراقية أن تنفق ما بين 50 إلى 300 دولار شهرياً على المولدات الخاصة، .وذلك حسب الموسم.

وهذا يعني أنه يمكن لأسرة واحدة أن تنفق ما يصل إلى راتب عامين لتغطية تكاليف شراء نظام شمسي منزلي.
ويناشد الراغبون بشراء هذه الأنظمة الحكومة والمصارف لتوفير قروض لمساعدتهم على شرائها بالتقسيط.

قرر بعض العراقيين حل أزمة انقطاع الكهرباء بأنفسهم.

أراد جعفر الأنباري، وهو أستاذ جامعي ومهندس، إنتاج طاقة خاصة به في منزله. فبنى نظاماً كهروضوئياً يعمل على مدار الساعة، تبلغ كلفته 10.000 دولار على مدى 9 سنوات. ويقول إن إنتاج المرء لطاقة خاصة به هو أكثر كفاءة من الاعتماد على المولدات.

هل من أمثلة على نجاح إستخدام الطاقات المتجددة في العراق؟

على بعد 20 كيلومتراً من أربيل، وفي مخيم كوركوسك، مولت الأمم المتحدة نظاماً للمياه يعمل بالطاقة المتجددة ويوفر الماء لـ500 أسرة في هذا المخيم.

بعد أشهر طويلة من البحث والسفر إلى العراق، يبدو التحول نحو الطاقات المتجددة في العراق ممكناً، لكنه يتطلب جهوداً والتزاماً والكثير من التخطيط والتمويل. ورغم بعض المبادرات الفردية، فإن التكلفة لاتزال تتجاوز إمكانية المواطنين العراقيين العاديين من دون تقديم عون من الحكومة أو قروض من المصارف.

بعد شهور من بحثنا، سألنا عثمان مجدداً إن كان لايزال يعتقد بأن الطاقات المتجددة هي الحل لأزمة الكهرباء في بلاده.

إنتاج وتأليف وكتابة نص: هاديا العلوي
أجرت المقابلات: نضال أبومراد
تصوير: نامق خوشناو
منتجة السلسلة: جويل نعيم