ثياب متمردة

حكاية خمس قطع ثياب ارتدتها نساء لإحداث تغيير

على مر العصور، حدد المجتمع خيارات النساء في الملابس وقيدها، لكنهن كن دائمات التمرد.

في اليوم العالمي للمرأة، يعرض فريق 100امرأة خمسة خيارات ثورية تتعلق بثياب المرأة من أنحاء مختلفة في العالم.

نظارات طبية في كوريا الجنوبية

عندما ذهبت مذيعة الأخبار في كوريا الجنوبية، يم هوانجو، إلى العمل يوم 12 أبريل/ نيسان 2018، رمت رموشها الصناعية وعدساتها اللاصقة التي استبدلتها بالنظارات، لتحدث بذلك ضجة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

كانت تتبع نمطا لوضع زينتها وكان مشابها لباقي مذيعات الأخبار في كوريا الجنوبية؛ ففي كل صباح كانت تمضي ساعة كاملة تضع مساحيق التجميل، لتعاني بعدها من عدساتها اللاصقة غير المريحة خاصة بسبب أضواء الاستوديو القوية، فكان عليها استخدام قطرة للعين كل يوم.

تقول المذيعة، ذات الـ 35 عاما، لبي بي سي: "نشأت وأنا معتادة على ما يعرف بنمط المذيعة في كوريا والذي يعني تصفيف الشعر على نحو مرتب جدا، ووضع مساحيق التجميل، وارتداء البدلات الرسمية الضيقة، والكعب العالي".

"لم يكن لدي خيار سوى اتباع معايير 'الجمال' تلك، لكنني شعرت دائمًا بعدم الارتياح".

لذا أمضت ثلاثة أسابيع وهي تفكر بمعضلة استخدام النظارات الطبية بدلا من العدسات اللاصقة.

في اليوم الذي اتخذت فيه قرارها، شعرت باستياء بعض من زملائها من فريق غرفة الأخبار، ولكن بعد أول مقابلة أجرتها مع الصحافة، دعم كثير من الكتاب خيارها، فقررت الاستمرار.

ما لم تتوقعه يم هوانجو هو أن قصتها ستجد صدى لدى نساء كثرات في شتى أنحاء العالم حتى بعد أكثر من سنة .

حيث كتبت امرأة مؤخرا على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمذيعة : "شكرا على تحطيمك واحدة من التابوهات غير المرئية. لقد كنت المحفز لي؛ فأخيراً امتلكت الشجاعة لارتداء نظارات بعد سنوات عديدة من التردد".

حتى أن شركة الطيران الكورية الجنوبية (Jeju) رفعت حظر ارتداء النظارات الطبية المفروض على المضيفات.

وتنتشر في كوريا الجنوبية حركة كاملة تسمى "اتركن مشدات الخصر" حيث تحلق نساء شعر الرأس تماما ولا يضعن مساحيق التجميل كنوع من التمرد على معايير الجمال السائدة.

"عندما تخلصت من ضغط أن أكون 'جميلة'، اكتشفت حقيقة من أكون،" تقول المذيعة يم هوانجو.

بنطال في السودان

في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، ألقت شرطة النظام العام السوداني القبض على المغنية السودانية، منى مجدي سالم، بعد صورة لها في حفل في العاصمة الخرطوم، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

وماذا كانت جريمة منى؟ ارتداء بنطال. وما القانون الذي اتهمت بخرقه؟ الآداب العامة في القانون السوداني.

تعد الشريعة الإسلامية مصدا رئيسيا للتشريع في السودان، ولكن القرآن لا يتناول إلا توجيهات عامة بخصوص الثياب، لكنه يشدد على أهمية اللباس المحتشم.
ووفقا للقانون السوداني، كان من المحتمل أن يحكم على منى سالم بـ "40 جلدة كحد أقصى، أو غرامة مالية، أو كلتا العقوبتين"، لكن المحكمة علقت قضيتها.

كما أن نساء قد خالفوا القانون عند عدم ارتدائهن الحجاب، أو بسبب تسريحة شعر خاصة، أو لوضع الماكياج. والحالة الأخيرة تشمل رجالا وضعوا مساحيق التجميل في برنامج تلفزيوني عام 2010.

لكن منتقديه يصفون القانون بأنه يقمع النساء على وجه الخصوص.

ورغم أن القانون موجود منذ 28عامًا، إلا أنه لا يقدم تعريفا محددا للملابس غير المحتشمة، تاركًا تفسيرها لتقديرلشرطة النظام العام والنيابة العامة.

وتقول هيئات حقوق الإنسان إنهذا يعرض النساء للإساءة.

حاول صحفيون ونشطاء حقوق إنسان سوادنيون على مدى سنوات تسليط الضوء على هذا القانون، لكن قضيتهم لم تحظ بالاهتمام حتى تم إلقاء القبض على الصحفية والموظفة السابقة في الأمم المتحدة، لبنى أحمد حسين، عام 2009.

وفي جلسة المحكمة، اختارت لبنى حسين ارتداء نفس الملابس التي كانت ترتديها يوم ألقي القبض عليها.

لبنى حسين

لبنى حسين

تقول لبنى حسين لبي بي سي: "لسوء الحظ، بقيت نساء صامتات، رغم أنهن وقعن ضحية لهذا القانون، لأن المجتمع نفسه لن يتضامن معهن".

"لكن بعد قضيتي، ولأن وسائل الإعلام الدولية غطت القصة، حصلت على دعم نساء ومدافعين عن حقوق الإنسان، لتوعية الناس بأن النساء اللواتي اعتقلن بموجب القانون لم يكن في الواقع مجرمات بل ضحايا".

صدرية مدرسية (طبلية) في تونس

لم يكن السبب هو الموضة، ولا حرية التعبير، ولا حتى كون الصدرية غير مريحة.

تقول سوار طبوربي، 20 عاما، لبي بي سي: "سبب ذلك أنه كان علينا ارتداءها، في حين أنها لم تكن مفروضة على الفتيان".

كمعظم مدارس تونس، لدى مدرسة الطبوري الثانوية التي كانت تدرس فيها سوار، دليل سلوك لطلابها، وكان أحد الشروط يلزم الفتيات بارتداء صدرية كحلية فضفاضة فوق ملابسهن.

وكان هذا الشرط مفروضا على طلاب وطالبات المدارس الابتدائية، ولكن تغير الوضع في المدارس الثانوية وأصبح يتوجب على البنات فقط ارتداؤه.

المشرفون في المدرسة دافعوا عن الصدرية، وحجتهم أن أجساد الفتيات تلفت نظر الجنس الآخر، بما في ذلك المدرسين الرجال.

تقول سوار: "في عامنا الأخير من المدرسة الثانوية توقف بعضنا عن ارتدائها".

في أحد الأيام ، وبعد أسابيع قليلة من توقف سوار وأصدقائها عن ارتداء الصدرية، هدد أحد المشرفين تلميذة المدرسة بالطرد. وفي اليوم التالي، 30 نوفمبر/تشرين الثاني، جاء نحو 70 طالبة وطالب من مدرسة Pioneer High School وهم يرتدون قمصانا بيضاء عليها عبارة "لا للتمييز". وأسموا حملتهم " مانيش لابستها" أي "لن أرتديها".

صورة جماعية للطلاب المتمريدن

صورة جماعية للطلاب المتمريدن

وتقول سوار لبي بي سي إن بعض المدارس الأخرى في تونس تمردت أيضاً.

وتضيف: "تلقينا رسائل إلكترونية من جميع أنحاء العالم. راسلتنا نساء من الهند وأمريكا وفرنسا لتشجيعنا. وسمعنا أن الفتيات في مدارس أخرى امتنعن عن ارتدائها".

ولكن لم يؤيد الجميع هذه الخطوة؛ حيث قال البعض: "ألا تعتقدون أن تونس لديها مشاكل أكبر من صدرية مدرسة؟"

لكن سوار علقت قائلة إن موقفها هي وأصدقائها "جزء من نقاش أكبر حول وضع الشابات في شمال إفريقيا".

تقول سوار إن بلدها، ومنذ ثورة 2011، يعيد التفكير بالشكل الذي يجب أن تكون عليه تونس الحديثة. وكانت حقوق المرأة عنصرا أساسيا في الدستور الجديد لعام 2014؛ حيث نصت المادة 46 على أنه ينبغي القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

احتل "مانيش لابستها" عناوين الصحف الدولية، لكن المدرسة لم تعلق. ولم ترتد سوار والعشرات من صديقاتها الصدرية المدرسية طيلة ما تبقى من العام الدراسي.

نقاب في الدنمارك

كانت سارة علي تسير في أحد الشوارع مع ابنها ذي الثمانية أعوام، عندما قالت له: "لا تخف إن أوقفتنا الشرطة. نحن فقط لا نملك نفس الحقوق التي يتمتع بها الآخرون".

تعيش سارة في الدنمارك، حيث يحظر النقاب، وهو غطاء يغطي الوجه تاركا العينين فقط ظاهرتين، لكنها لا تزال ترتديه.

سارة العلي

سارة العلي

تقول لبي بي سي: "توجد ما بين 30-إلى-50 امرأة فقط في الدنمارك يرتدين النقاب".

وتضيف: "معظمنا نشيطات جدا في المجتمعات المحلية. والآن يريدون معاقبتنا بسبب ثيابنا".

كغيرها من الدول الأوروبية الأخرى مثل فرنسا وبلجيكا، حظرت الدنمارك الملابس التي تحجب الوجه. ويحظر القانون أي تغطية للوجه باستثناء بعض الحالات "المعقولة"، وإلا، فإن الغرامة تصل إلى 150 دولارًا.

تم تمرير مشروع القانون عبر البرلمان، الذي صوت عليه بأغلبية كبيرة، لكنه قسم المجتمع الدنماركي؛ حيث يرحب كثيرون بالقيود المفروضة على زي يرونه يقمع النساء، بينما يعتبر آخرون أن الحظر عنصري ومعاد للمسلمين.

ورغم أنه تم تغريم 13 امرأة دنماركية فقط خلال الأشهر الستة الأولى، تتحدى كثيرات القانون الجديد على نحو يومي؛ فأثناء مرورهن في الشوارع، يصبحن معرضات لأن تبلغ الشرطة عنهن في أي وقت.

مظاهرات في العاصمة


مظاهرات في العاصمة

وشارك كثيرون في احتجاجات في العاصمة يوم أقر القانون في الدنمارك.

وقالت امرأة لخدمة الأخبار العامة في الدنمارك: "بمجرد خروجي من الباب الأمامي أشعر بالذعر".

سارة علي واحدة من الأعضاء المؤسسين لجمعية "حوار النساء"، وهي مجموعة تشجع الناس على الاستماع إلى آراء النساء اللواتي يرتدين النقاب.

حظرت العديد من البلدان الأوروبية ارتداء الحجاب المغطي لكامل الوجه في الأماكن العامة، في حين أن دولا مثل إيران والمملكة السعودية تلزم المرأة أن تغطى رأسها في الأماكن العامة.

تأمل سارة علي على الصعيد الشخصي أن ينصب التركيز على آراء النساء اللواتي يرتدين النقاب، وتقول: "هناك عدم أنسنة للمرأة المسلمة. وبذلك يمكن انتزاع حقوقنا بسرعة. لم أفعل أي شيء، لكن فجأة أصبحت ثيابي مخالفة للقانون".

بدلة في البرازيل

قبل يوم واحد من مراسم أداء اليمين، ذهبت آنا باولا داسيلفا للتسوق. أرادت السياسية المنتخبة حديثًا في ولاية سانتا كاتارينا بجنوب البرازيل اختيار ملابسها بعناية لمثل هذه اللحظة الهامة.

وقالت لبي بي سي: "جربت مئات القطع من الملابس. لم يعجبني شيء حتى رأيت تلك البدلة الحمراء".

انتشرت صور آنا باولا أثناء خطابها في ذلك اليوم على نحو واسع، ولكن ليس بسبب ما قالته.

وعندما عادت إلى المنزل في تلك الليلة، وجدت عددا هائلا من الرسائل على صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت: "صدمت من عدوانية الناس؛ قالوا عني إني عاهرة، وإني يجب ألا أشتكي إن تعرضت للاغتصاب".

كما قالت إنها لم تتخيل أبدا مثل هكذا ردة فعل.

وأوضحت: "المشكلة أنه كان هناك 40 رجلاً، وخمس نساء فقط في الحفل. هكذا هي السياسة في البرازيل. إن كان هناك 20 امرأة (..) أمعن النظر في هذه الصورة وأقول لنفسي: ما الخطأ في ملابسي؟. لا أعتقد أنها كانت غير مناسب لأنها لا تتعارض مع البروتوكول ".
ينص بروتوكول البرلمان البرازيلي على أنه يتوجب على النساء عدم ارتداء تنانير أو فساتين فوق الركبة، وأنه على الرجال عدم ارتداء السراويل القصيرة. لكن القواعد لا تقول شيئا عن الفتحة عند الصدر.

"أمضيت حياتي كلها وأنا أقوم بأشياء لم أكن أودها فقط لأن ذلك كان ما توقعه المجتمع مني. قضيت سنوات عديدة مرتدية ملابس لم تكن تعجبني، بل كانت ما أرداه زوجي. لكن بعد طلاقنا، أدركت أن الوقت قد حان لأن أكون نفسي”.

وتضيف السياسية: "لو كان رجلاً يرتدي قميصا بأزرار غير معمولة لمثل هذا الاحتفال، فلن يحدث له شيء من هذا القبيل. لربما جاءت بعض التعليقات بأنه كان عليه أن يرتدي ملابس أفضل. لكن أحدا لن يصدر أحكاما شخصية، ولن يقول إنه مزعج، ولن يشكك في شخصيته”.

"لا يعترف الناس أبداً بأنهم متحيزون لجساب جنس ضد آخر، ولكن ما حدث يظهر التحيز ضد المرأة والذي لا يزال خفياً في المجتمع".

قبل يوم واحد من مراسم أداء اليمين، ذهبت آنا باولا داسيلفا للتسوق. أرادت السياسية المنتخبة حديثًا في ولاية سانتا كاتارينا بجنوب البرازيل اختيار ملابسها بعناية لمثل هذه اللحظة الهامة.

وقالت لبي بي سي: "جربت مئات القطع من الملابس. لم يعجبني شيء حتى رأيت تلك البدلة الحمراء".

انتشرت صور آنا باولا أثناء خطابها في ذلك اليوم على نحو واسع، ولكن ليس بسبب ما قالته.

وعندما عادت إلى المنزل في تلك الليلة، وجدت عددا هائلا من الرسائل على صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت: "صدمت من عدوانية الناس؛ قالوا عني إني عاهرة، وإني يجب ألا أشتكي إن تعرضت للاغتصاب".

كما قالت إنها لم تتخيل أبدا مثل هكذا ردة فعل.

وأوضحت: "المشكلة أنه كان هناك 40 رجلاً، وخمس نساء فقط في الحفل. هكذا هي السياسة في البرازيل. إن كان هناك 20 امرأة (..) أمعن النظر في هذه الصورة وأقول لنفسي: ما الخطأ في ملابسي؟. لا أعتقد أنها كانت غير مناسب لأنها لا تتعارض مع البروتوكول ".

ينص بروتوكول البرلمان البرازيلي على أنه يتوجب على النساء عدم ارتداء تنانير أو فساتين فوق الركبة، وأنه على الرجال عدم ارتداء السراويل القصيرة. لكن القواعد لا تقول شيئا عن الفتحة عند الصدر.

"أمضيت حياتي كلها وأنا أقوم بأشياء لم أكن أودها فقط لأن ذلك كان ما توقعه المجتمع مني. قضيت سنوات عديدة مرتدية ملابس لم تكن تعجبني، بل كانت ما أرداه زوجي. لكن بعد طلاقنا، أدركت أن الوقت قد حان لأن أكون نفسي”.

وتضيف السياسية: "لو كان رجلاً يرتدي قميصا بأزرار غير معمولة لمثل هذا الاحتفال، فلن يحدث له شيء من هذا القبيل. لربما جاءت بعض التعليقات بأنه كان عليه أن يرتدي ملابس أفضل. لكن أحدا لن يصدر أحكاما شخصية، ولن يقول إنه مزعج، ولن يشكك في شخصيته”.

"لا يعترف الناس أبداً بأنهم متحيزون لجساب جنس ضد آخر، ولكن ما حدث يظهر التحيز ضد المرأة والذي لا يزال خفياً في المجتمع".

فريق العمل:
تأليف: لارا أوين، ميغا موهان، إستر أوغولا، ماتيلدا ويلن، ريناتا مندوسا، |أنستازيا أنيسيموفا، كاثلين هوكنز
رسوم: جبلا داستمالشي
إنتاج: سارة بكلي وجورجينا بيرس
تحرير: سارة بكلي
الصور: سارة علي، سوار الطبوري، المكتب الصحفي آنا باولا داسيلفا
صور من وكالات: Getty & AFP