فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية يعزز شكوكا بشأن مستقبل اتفاقية باريس للمناخ

مصدر الصورة AP
Image caption كان ترامب قد وصف االتغيير المناخي خلال حملته الانتخابية بأنه "خدعة"

أذكى انتخاب الجمهوري دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، الذي سبق ووصف التغيير المناخي بأنه "خدعة"، شكوكا الأربعاء بشأن مستقبل مشاركة أمريكا في اتفاقية باريس الخاصة بتغير المناخ ومستقبل الاتفاقية في حد ذاتها.

ومع شروق الشمس على جبال أطلس، سيطرت أنباء فوز ترامب في الانتخابات على محادثات المناخ برعاية الأمم المتحدة في مراكش بالمغرب، حيث يجتمع مندوبون من نحو 200 دولة، من بينها الولايات المتحدة، للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاقية.

وكان أول رد فعل رسمي من توريك إبراهيم، وزير الطاقة لجزر المالديف، الذي يرأس ائتلاف الدول الجزرية الصغيرة المهددة بالغرق نتيجة ارتفاع منسوب مياه البحر، إذا هنأ ترامب وقال إن إدارته يتعين عليها أن تواجه تحديات تغير المناخ والانتقال إلى الطاقة النظيفة.

وقال إبراهيم في بيان دبلوماسي الصياغة :"قادت أمريكا هذا الانتقال التكنولوجي وبإمكانها الاستمرار لتوفير فرص عمل وإتاحة الفرص في هذا المجال، وهو شئ سيستفيد منه الجميع".

وسيطر على نشطاء حماية البيئة شعور بالاحباط بعد إعلان نتيجة الانتخابات الأمريكية، ووصفت ماي بويف، رئيسة مجموعة 350.org البيئية، النتيجة بأنها "كارثة".

وقالت بويف :"سيسعى ترامب إلى عرقلة الإجراءات المناخية، وهذا يعني أننا نحتاج إلى أن نبذل قصارى الجهود مع التركيز على إسراع التحرك".

وعلى نقيض الرئيس باراك أوباما المنقضية فترة ولايته، الذي جعل التغيير المناخي سياسة رئيسية ضمن مهام إدارته، أما ترامب فوصف الأمر بأنه "خدعة" على وسائل التواصل الاجتماعي، وتعهد في مايو/أيار ب"إلغاء" اتفاقية باريس، التي جرى تبنيها في العاصمة الفرنسية العام الماضي.

مصدر الصورة AP
Image caption تعهد ترامب خلال تصريحاته الانتخابية بأنه سيلغي اتفاقية باريس للمناخ حال توليه رئاسة الولايات المتحدة

"لا يستطيع"

ووقعت أكثر من مائة دولة، من بينها الولايات المتحدة، رسميا على الانضمام للاتفاقية التي تهدف إلى الحد من الانبعاثات الغازية المسببة للتغيير المناخي ومساعدة الدول المتضررة على مواجهة ارتفاع منسوب مياه البحر والأمواج الحرارية وانتشار التصحر والتغيرات المناخية الأخرى.

وقالت سيغولين روايال، وزيرة البيئة الفرنسية والرئيس الحالي لمنتدى المناخ الأممي، إن ترامب :"لايستطيع منع تطبيق" اتفاقية باريس للمناخ.

وأضافت لراديو فرنسا الدولي :"كما قلت، 103 دولة تمثل 70 في المئة من الانبعاثات (الغازية) صدقت على الاتفاقية، ولا يمكنه - على عكس تأكيداته، أن يلغي اتفاقية باريس".

كما هنأت باترشيا إسبينوزا، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، ترامب بفوزه في الانتخابات الأمريكية وقالت في بيان : " نتطلع إلى التعاون مع إدارتكم لدفع جدول أعمال التحركات المناخية قدما بما يفيد الشعوب والعالم".

وقالت لورانس توبيانا، كبيرة المفاوضين الفرنسيين للمناخ، إن ترامب لا يمكنه أن يتحدى العلم.

وأضافت :"قوانين الطبيعة هي قوانين الطبيعة، وواقع تغير المناخ لن يتغير بسبب الانتخابات الأمريكية".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption وقعت أكثر من مائة دولة، من بينها الولايات المتحدة، رسميا على الانضمام للاتفاقية التي تهدف إلى الحد من الانبعاثات الغازية

وجدير بالذكر أن عملية الانسحاب من الاتفاقية تستغرق أربع سنوات، أي فترة ولاية رئاسية كاملة، بموجب شروط الاتفاقية. بيد أن ترامب قد يتخذ قرارا بتجاهل ما تعهدت به إدارة أوباما في باريس بالحد من الانبعاثات الأمريكية بنسبة 26-28 في المئة من مستويات عام 2005 بحلول عام 2025. وكانت التعهدات قد تحددت ذاتيا، ولا توجد أدنى عقوبة على الدول التي تتخلف عن الوفاء بأهدافها.

"خطة جديدة"

وليس من المعلوم ما الذي سيحدث للاتفاقية إذا انسحبت الولايات المتحدة، على الرغم من أن المفاوضين الأمريكيين ومفاوضيين آخرين قالوا قبل الانتخابات إنهم يعتقدون أن بقية العالم سيمضي قدما لأنهم يرون في الانتقال إلى الطاقة النظيفة فائدة لدولهم.

وقال جاسون بوكس، خبير في المسح الجيولوجي في الدنمارك وغرينلاند :"يبدو أن نتائج الانتخابات الأمريكية البائسة ستلقي بظلالها على وضع ومستقبل المناخ. فهل يمكن للعالم أن يتحرك في المناخ بدون الولايات المتحدة؟ يتعين عليه ذلك".

كما رحب ائتلاف الطاقة الأمريكي المحافظ بفوز ترامب قائلا إن الشعب الأمريكي تعب من وضع اهتماماته في المقاعد الخلفية مقارنة بمصالح واشنطن الخاصة.

وقال توماس بايل، رئيس المجموعة :"فوز ترامب في الانتخابات يتيح فرصة لإعادة صياغة سياسات الطاقة الضارة التي وضعها الجيل السابق. لقد وضع (ترامب) خطة طاقة تلبي احتياجات الأسر الأمريكية والعاملين في المقام الأول".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption مزرعة نور الشمسية الكبرى في المغرب من أكبر مشاريع التحول للطاقة المتجددة

وتعتبر الولايات المتحدة ثاني أكبر دول العالم بعد الصين من حيث الانبعاثات الغازية، إذ تبلغ نسبتها من إجمالي الانبعاثات نحو 13 في المئة.

وكانت إدارة أوباما من المدافعين بحماس عن اتفاقية باريس، وهو دور تعهدت به هيلاري كلينتون، منافسة ترامب الديمقراطية في الانتخابات، بمواصلته حال انتخابها رئيسة للولايات المتحدة.

المزيد حول هذه القصة