أوبر تدشن مختبرا للذكاء الاصطناعي

أوبر مصدر الصورة AP
Image caption تجري أوبر بالفعل اختبارات على سيارات ذاتية القيادة في بيتسبرغ.

استحوذت شركة أوبر لخدمة سيارات الأجرة على شركة رائدة للذكاء الاصطناعي مقرها نيويورك، حيث تأمل أن يدعم ذلك جهودها باتجاه إنتاج سيارات ذاتية القيادة.

ويتضمن الاتفاق، الذي لم يكشف عن قيمته، انتقال 15 باحثا متخصصا إلى أوبر، سيشكلون قسما جديدا بالشركة يعرف باسم AI Labs أو مختبرات الذكاء الاصطناعي.

وقال غاري ماركوس ، الشريك المؤسس في شركة ذكاء الهندسة الحاسوبية Geometric Intelligence، لبي بي سي إن الفريق سيكون لديه مهمة واسعة، تمتد من تحسين توقعات السير إلى العمل باتجاه تصنيع السيارات الطائرة في المستقبل.

وأشارت تقارير حديثة إلى أن النمو المتسارع لشركة أوبر، الذي تطلب تخفيض قيمة الأجرة، أدى إلى خسارة المشروع أكثر من ملياري دولار العام الماضي، ومن المرجح أن يتزايد هذا الرقم خلال عام 2016 الجاري.

لكن رئيس قسم الإنتاج في شركة أوبر، جيف هولدن، قال إن الخسائر الضخمة لا تمثل مصدر قلق كبير للشركة.

وأضاف: "نحن الآن في وضع جيد للغاية. أنواع الأشياء التي تبدو سيئة مصدرها من خارج الشركة".

الكفاءة

وبغض النظر عن أن أوبر تبذل جهدا لكي تصبح شركة نقل أكثر كفاءة، فإنه في الأجل القصير يعني ذلك أن فريق الذكاء الاصطناعي سيحسن من قدرة الشركة، على توقع متى وأين يوجد طلب على السيارات، وذلك عبر الاستفادة من بيانات من عناصر متعددة، مثل توقعات الأرصاد الجوية.

وعلى المدى البعيد يعني ذلك تسريع إنتاج أسطول أوبر من السيارات ذاتية القيادة، التي يجري عليها بالفعل اختبارات في طرق مدينتي بيتسبرغ وسان فرانسيسكو.

وتنتج هذه السيارات حاليا من جانب شركة فولفو، وهي معدة على أساس جلوس شخص على مقعد القيادة، مستعد للتحكم في السيارة.

مصدر الصورة AP
Image caption إنتاج السيارات ذاتية القيادة قد يخفض من تكلفة خدمات أوبر.

لكن الهدف النهائي هو الاستغناء عن العنصر البشري تماما، ما قد يؤدي إلى فصل مئات الآلاف من سائقي أوبر من وظائفهم.

ويقول هولدن: " ما يحدث تاريخيا هو أنه بينما تؤدي التكنولوجيا للاسغناء عن بعض الوظائف، فإنها تخلق وظائف أخرى".

ويضيف ماركوس إن فقدان الوظائف سيكون نتيجة ثانوية ضرورية، لإنجاز طرق أكثر أمانا.

وقال: "الطريقة التي أرى بها الأمر هي أنه مقايضات، لكن إحدى المزايا أن الطرق ستصبح في النهاية أكثر أمانا للأشخاص".

وبالتطلع أكثر إلى المستقبل، يتخيل ماركوس عالما مليئا بالسيارات الطائرة التي تنقلنا إلى أعمالنا.

ويقول: "ستسمح تلك السيارات للأشخاص بقطع مسافات طويلة بسرعة 75 أو 150 ميلا في الساعة، وإلا ستعلق في الطريق إذا استخدمت وسيلة مواصلات أخرى. إنها حقا تتجه لأن تصبح في المستقبل غير البعيد شيئا عمليا".

ونشرت أوبر مؤخرا ورقة تسويقية لبحث الفكرة.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption تشير تقديرات حديثة إلى أن قيمة شركة أوبر تبلغ أكثر من 60 مليار دولار.

تبعات في العالم الواقعي

ومن المقرر أن يصبح فريق الذكاء الاصطناعي Geometric Intelligence موظفين ضمن شركة أوبر، وسيتم نقل أغلب الفريق إلى مقر الشركة في سان فرانسيسكو.

ولا يزال هذا المشروع الرائد يمول حتى الآن من جانب جامعة نيويورك، وسيبقي على علاقاته الوثيقة معها.

ويقول ماركوس إن شركته برزت لأنها استخدمت نهجا مختلفا للذكاء الاصطناعي، وهو الذي يستلهم من كيفية تطور مخ الطفل، وخاصة خلال فترة اكتشافه للغة.

وتستثمر شركات مثل فيسبوك وغوغل بكثافة فيما يسمى بـ"التعلُم العميق"، وهي تقنية تتضمن تغذية الحاسوب بملايين المعلومات، مثل الصور، ومن ثم يمكنه تعلُم نماذج والبدء في إدراك الأشياء وتصنيف ما يراه.

لكن ماركوس يقول إنه شعر بأن هذا النهج ليس كافيا.

ويقول: "إنه مناسب للغاية لمشكلات بعينها، لكنه لا يسمح لنا بإجراء هذا النوع من الاستنتاجات التي يجريها البشر غالبا. نحن بحاجة إلى الجيل التالي من هذه التقنية".

ويرى ماركوس أن التقنية الموجودة حاليا واعدة، لكن معدل نجاحها منخفض، ومن ثم لا يمكن اعتبارها آمنة للاستخدام في السيارات ذاتية القيادة.

ويقول ماركوس: "ما أراه هو تقدير تقريبي بالإحصاءات. ما يفعله الناس هو الحصول على شيئ يعمل 80 في المئة من الوقت وهم سعداء. لن يموت أحد إذا أخبرتك بأنك ستحب هذا الكتاب ثم لم تحبه".

وسيعتمد نهج ذكاء الهندسة الحاسوبية على أنظمة يمكن تعليمها قواعد بعينها، وهذا يعني أنها يمكن أن تتعلم بدون الحاجة لكميات كبيرة من البيانات التي تم إدخالها مسبقا.

ويقول ماركوس: "حينما تتعامل مع مشكلة لها تبعات في العالم الواقعي مثل قيادة السيارات، فأنت تسعى لمحاكاة الواقع بنسبة مئة بالمئة بقدر الإمكان".

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة