المخ يستعد للأمومة أثناء فترة الحمل

إمرأة حامل مصدر الصورة Thinkstock
Image caption تشهد إفرازات الهرمونات ارتفاعا حادا في فترة الحمل

أشارت دراسة حديثة إلى إن الحمل يقلل الأنسجة الرمادية في مخ المرأة، التي تشارك في السيطرة على العضلات، والإدراك الحسي وصنع القرار، وهو ما يساعده على تقوية الارتباط مع وليدها والاستعداد لتلبية متطلبات الأمومة.

وكشفت نتيجة مسح لمخ 25 إمرأة في حملهن الأول عن أن هناك تغيرات تحدث في المخ وتستمر لعامين بعد الولادة.

وقال باحثون أوروبيون إن التغيرات التي كشف المسح عنها تعرض المخ لها في فترة الحمل تشبه إلى حدٍ كبيرٍ التغيرات التي تطرأ على المخ في مرحلة المراهقة.

لكن الدراسة لم تتوصل إلى أدلة على أن ذاكرة المرأة تتدهور خلال تلك الفترة.

ويشكو الكثير من النساء أنهن يعانين من صعوبة في تذكر الأشياء خلال الحمل.

زيادة إفراز الهرمونات

ويشهد جسم المرأة خلال الحمل ارتفاعا حادا في معدل إفراز الهرمونات الجنسية وتغيرات فسيولوجية وجسدية كبيرة، وفقا للدراسة.

وأثناء الحمل يفرز الجسم هرمون الإستروجين بكميات لا تشهدها المرأة في أي فترة من حياتها إلا في فترات الحمل.

لكن الأبحاث التي أُجريت لرصد التغيرات التي تطرأ على المخ أثناء الحملة تعتبر نادرة.

وأجرى الباحثون من جامعة أوتونوما في برشلونة وجامعة لايدن مسحا لمخ عدد من النساء قبل الحمل، وبعد الولادة مباشرة وبعد الولادة بعامين لرصد التغيرات التي تطرأ على المخ أُثناء الحمل.

مصدر الصورة Thinkstock
Image caption يمهد المخ للحوامل الطريق إلى الأمومة والتعرف على متطلبات الأطفال عن طريق تغيرات فسيولوجية

وقارن البحث مسح المخ لهذا العدد من النساء بمسوح أخرى لـ 19 رجلا لدى كل منهم طفل واحد، و17 رجلا لم ينجبوا أطفالا من قبل، و20 إمرأة لم تضع أي منهن مولودا من قبل.

ورصد الباحثون انخفاضا بالغا في الأنسجة الرمادية لدى النساء اللاتي تحملن بأطفال للمرة الأولى.

وقلت الأشياء الرمادية في المناطق المسؤولة عن التفاعل الاجتماعي في المخ، والتي تتحكم في الأفكار والمشاعر تجاه الآخرين.

وقال الباحثون إن ذلك يوفر للمرأة عدة ميزات، أولها مساعدتها على التعرف على احتياجات طفلها، وإدراك المخاطر الاجتماعية المحتملة التي قد يتعرض لها، وتقوية الارتباط العاطفي بالمولود.

ومن خلال تحليل صور المخ، تمكن الحاسب الآلي من التعرف على النساء الحوامل من غيرهن.

الارتباط العاطفي بالطفل

عرض الباحثون على النساء اللاتي خضعن للدراسة صورا لأطفالهن وأطفال نساء أخريات مع متابعة نشاط المخ لديهن.

وتوافقت الأجزاء التي أضاءت من المخ مع المناطق التي شهدت اختفاء الأشياء الرمادية أو تراجع حجمها عند رؤية المرأة صورة طفلها أثناء الحمل.

ولم يصدر عن مخ أي من نساء عينة الدراسة أية إضاءة عند مشاهدة صورة أطفال آخرين.

وكشفت الدراسة عن أن الآثار الواقعة على الكثير من النساء الحوامل متشابهة بغض النظر سواء كان الحمل طبيعيا أو عن طريق التلقيح الصناعي.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة