تكنولوجيا جديدة لأفران الطوب تحد من التلوث في نيبال

عمال يحملون الطوب مصدر الصورة NAVIN SINGH KHADKA
Image caption عمال يحملون الطوب في أحد الأفران بعد تطبيق تكنولوجيا جديدة تحد من التلوث

تعمل مئات الأفران لصناعة الطوب في نيبال باحتراق الفحم على نحو يجعلها مصدرا رئيسيا من مصادر التلوث.

وأعيد بناء بعض هذه الأفران، في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب نيبال قبل عامين، بتكنولوجيا جديدة تبشر بمستقبل أكثر نظافة من حيث جودة الهواء في المنطقة.

وكان رام كاجي أوال داخل مصنعه للطوب في كاتماندو أثناء حدوث الزلزال، الذي سجلت شدته 7.8 درجة على مقياس ريختر، في 25 أبريل/نيسان 2015.

وتسبب الزلزال في انهيار مدخنة المصنع، التي كان يصل ارتفاعها إلى 20 مترا، فضلا عن دمار كامل للفرن.

وقال أوال :"استطعنا انقاذ جميع العاملين، باستثناء عامل واحد من عمال الفرن، في ذلك اليوم".

وتوفي ما يزيد على تسعة آلاف شخص في الزلزال الذي ضرب وسط نيبال، والذي أسفر أيضا عن دمار الكثير من الأبنية القديمة في كاتماندو، بما في ذلك جميع أفران الطوب في الوادي.

وقرر أوال بعد كارثة الزلزال إعادة بناء مصنعه بتكنولوجيا حديثة.

وتستخدم أفران الطوب التقليدية تكنولوجيا قديمة، تحتوي على قنوات تهوية محدودة، وهو ما يعني عدم احتراق الفحم بدرجة كافية، فيؤدي ذلك إلى انبعاث كميات كبيرة من السخام والمواد الملوثة الأخرى من مدخنة الفرن.

مصدر الصورة NAVIN SINGH KHADKA
Image caption عمال يباشرون أعمالهم في أحد الأفران المعدلة

وأصبح فرن أوال الجديد يحتوي على العديد من ممرات التهوية، مع وضع مراوح تسمح بتوزيع الكثير من الهواء لحرق الفحم بطريقة كافية، وانبعاث أدخنة أقل تلوثا.

وقال أوال :"التكنولوجيا الجديدة لا تحد فقط من انبعاث أدخنة سوداء كثيفة، بل تسهم في زيادة الإنتاج بنسبة 25 في المئة".

ويقول خبراء إن التصميم الجديد، الذي يعرف بتكنولوجيا التعرج، قادر على تقليل حدة التلوث الناتجة من صناعة الطوب، بنسبة نحو 60 في المئة.

وقال بدهيا برادهان، عالم في الغلاف الجوي لدى المركز الدولي للتنمية المتكاملة للمناطق الجبلية، وهو مركز يقدم مساعدات لأصحاب مصانع الطوب بهدف الانتقال إلى تطبيق تكنولوجيا أنظف: "عندما كان فرن صناعة الطوب هذا يدار بالتكنولوجيا القديمة، كانت نسبة الانبعاثات تتجاوز 700 ميكروغرام لكل متر مكعب من الجسيمات، وأصبحت الانبعاثات حاليا 200 ميكروغرام تقريبا".

وأضاف :"إذا أنجز العمل بكفاءة، سيكون بالاستطاعة زيادة كفاءة الطاقة بواقع 50 في المئة".

ويقول أوال بافتخار :"يحتاج الأمر بالطبع إلى استثمار كبير، تقريبا ضعف ما تحتاجه التكنولوجيا السابقة، لكني كنت على استعداد لذلك لأنها في مصلحتي وفي مصلحة صحة الآخرين".

وأضاف :"الجميع سعداء بما فعلته، جيراننا أيضا سعداء".

مصدر الصورة NAVIN SINGH KHADKA
Image caption فرن لصناعة الطوب بعد تطبيق تكنولوجيا جديدة

ويؤكد عاملون في مصنع طوب أوال تراجع جسيمات السخام المنبعثة من المدخنة، لكنهم يقولون إن هناك مشكلات أخرى مازالت قائمة.

وأضافوا :"بالنسبة لنا والأكثر من الأدخنة المنبعثة من المدخنة هو ذلك الغبار الناتج من الطوب والذي يتسبب في مشكلات صحية لأننا نستنشقه أثناء تجميع الطوب، وهذه المشكلة مازالت قائمة".

شوط طويل

على الرغم من تحسين جودة الهواء بالنسبة للسكان المحيطين بهذه المصانع، مازالت كاتماندو واحدة من أكثر مدن العالم تلوثا. وحتى الآن، لم يتبنى التكنولوجيا الجديدة في كاتماندو سوى عشرة مصانع. ومازال يوجد نحو 90 مصنعا للطوب في وادي كاتمانادو تعمل بالتصاميم القديمة.

ويقول برادهان :"ليس التحدي فقط في تغيير هذه المصانع"، مشيرا إلى وجود مدخنة فرن طوب أخرى ينبعث منها أدخنة سوداء كثيفة تبعد مئات الأمتار عن مصنع أوال.

مصدر الصورة NAVIN SINGH KHADKA
Image caption مازالت أفران الطوب في مناطق أخرى في كاتماندو تعد مصدرا للتلوث

وأضاف :"يوجد أكثر من 800 مصنع للطوب خارج كاتماندو ومازالت تدار بالطريقة القديمة. ونحتاج إلى تطبيق هذه التكنولوجيا الجديدة بها أيضا".

ومازالت القضية تتركز في قدر اقتناع أصحاب أفران الطوب بهدف تحديث أفرانهم.

وعلى الرغم من وجود مصادر تلوث أخرى كبيرة في وادي كاتماندو، من عوادم سيارات وحتى حرائق المزارع، تساعد أفران الطوب الجديدة في تعزيز مستقبل أنظف من حيث جودة الهواء في المنطقة.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة