هل من علاج لرهاب المثلية الجنسية؟

ناشط يرفع العلم المميز للمثلية الجنسية أثناء مسيرة للمثليين في كييف علم 2013 مصدر الصورة AFP
Image caption أسقطت المثلية الجنسية من لائحة الأمراض العقلية في الولايات المتحدة منذ 45 عاما

تخلى العلماء منذ زمن عن فكرة تغيير الميول الجنسية لشخص ماواتفق أغلبهم على انعدام إمكانية "علاج" ما هو ليس بمرض من الأساس!

ورفعت الولايات المتحدة الأمريكية المثلية الجنسية من لائحة الأمراض العقلية سنة 1973 وتبعتها في ذلك منظمة الصحة العالمية عام 1990. ومنذ ذلك الوقت حظي رهاب المثلية الجنسية بمزيد من البحث والتحقيق في أسبابه.

"خوف غير منطقي"

صاحب مصطلح "هوموفوبيا" أي رهاب المثلية الجنسية وهو عالم النفس الأمريكي جورج فينبورغ، عرف المصطلح الجديد الذي أطلقه في ستينات القرن الماضي بـ" الخوف من الوجود بالقرب من مثليين"

أصل مصطلح "فوبيا" من الإغريقية ويعني الخوف غير المنطقي من شيء ما.

في كتابه المجتمع و المثلي السليمالصادرعام 1972قال الدكتور فينبورغ: لا يمكنني الحكم على أي مريض بأنه أصبح سليما إلا إذا تخطى حكمه المسبق تجاه المثلية الجنسية .

مصدر الصورة EPA
Image caption حاولت بعض الدراسات تفسير رهاب الجنسية المثلية من منظور علم النفس والثقافة والدين

يقول إيمانويل أ. جانيني أستاذ علم الغدد وعلم الجنس الطبي في جامعة روما تور فيرغاتا إن رهاب المثلية الجنسية ما هو إلا مؤشر(علامة) مرتبط ببعض خصائص الشخصية وإذا اقترن بالعنف يمكن تشخيصه كمرض نفسي.

وأثار دكتور جانيني جدلا كبيرا بسبب دراسة نشرها في دورية الطب الجنسي عام 2015 ربط فيها رهاب المثلية الجنسية بالذهانية (وهي حالة نفسية تسيطر فيها أحاسيس الغضب والكراهية) وآليات الدفاع غير الناضجة (والتي قد تطغى عليها المشاعر) بالإضافة إلى التعلق بالوالدين النابع من الخوف ( والذي يرسخ إحساسا بعدم الاستقرار في العقل الباطن).

وتعرضت الدراسة لانتقاد لاذع من المحافظين الذين قالوا إنها تدعم "هراء المثلية". لكن الدكتور جانيني دافع عن دراسته في لقاء لبي بي سي ووصف شخصية المصاب برهاب المثلية بـ"الضعيفة" رغم ان هذا الوصف غير علمي لكنه يستخدمه لتقريب الفكرة التي يريد إيصالها للمتلقي حسب قوله.

مقياس رهاب المثلية

استخدمت الدراسة ما أطلق عليه إسم "مقياس رهاب المثلية" وطبقت على طلبة 551 جامعة إيطالية وخلص منها الدكتور جانيني إلى أنه "بعد مناقشة ما إذا كانت المثلية الجنسية مرضا لقرون" أثبتت الدراسة "للمرة الأولى أن المرض الحقيقي الذي يجب ان يعالج هو رهاب المثلية الجنسية".

مصدر الصورة EPA
Image caption أسقطت منظمة الصحة العالمية المثلية الجنسية من لائحة الأمراض العقلية عام 1990

تأثير الثقافات

يساهم المحيط الاجتماعي والثقافي بشكل كبير في نحت شخصيات الأفراد.

دراسة أخرى لفريق الدكتور جانيني استكشفت العلاقة بين رهاب المثلية الجنسية والبيئة الثقافية التي تهيمن عليها المبالغة في مدح الصفات الذكورية بالإضافة إلى معاداة النساء والأحكام الأخلاقوية.

والدراسة اعتمدت على مقارنة نتائج الاستطلاع شارك فيه 1048 طالب في ثلاثة بلدان ذات ثقافات وأديان مختلفة هي إيطاليا ذات الأغلبية المسيحية الكاثوليكية و ألبانيا ذات الأغلبية المسلمة و أوكرانيا ذات الأغلبية الأرثودوكسية.

قال الدكتور جانيني إن الملفت في نتائج هذه الدراسة هو ما أثر في معدلات انتشار رهاب المثلية لم يكن أيا من الأديان في حد ذاته ولكن المعتقدات الدينية المتطرفة في كل بلد.

مصدر الصورة Reuters
Image caption بعض الدراسات تقترح المزيد من حملات التوعية والتثقيف

تأثير الأنماط السائدة

وتقول دراسة أجراها الدكتور باتريك ر. غرزانكا الأستاذ المساعد في علم النفس في جامعة تينيسي عام 2016 إن الهوموفوبيا مرتبطة بعامل آخر وهو الأنماط السائدة.

ويقول الدكتور غرزنكا إن "الانحياز الضمني" الراسخ في عقول الناس هو الذي يجعلهم جاهزين لقبول أحكاما مسبقة معينة. ويؤكد اعتقاده بأن الطريقة المثلى لمجابهة رهاب المثلية الجنسية هي تثقيف الناس حول "الآخرين" كما يرونهم.

ويعتقد الدكتور غرزنكا أنه ليس هناك دافع فطري للخوف غير العقلاني من الأقليات الجنسية حيث أن المثلية كانت مقبولة ومشروعة وممجدة حتى في بعض الفترات من التاريخ البشري.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption عام 1999 عارض نحو ثلثي الأمريكيين الزواج المثلي

وفي عام 1999 عارض نحو ثلثي الأمريكيين الزواج المثلي، بعد عشرين عاما وجدت استطلاعات رأي أن أقل من الثلث فقط يرفضون المثلية بينما يدعمها أكثر من ثلثي المجتمع الأمريكي.

ويقول الباحثون إن أكثر من 10 بالمائة من المثليين البالغين متزوجون من نفس جنسهم وإن ظهورهم للعموم يساعد في تغيير موقف بعض الناس المعترض على وضعهم القانوني وبالتالي ظهورهم أكثر بشكل اعتيادي يساعد على تغير المواقف المعادية للمثلية.

وليس هناك تأكيد إن كان علاج الهوموفوبيا ممكنا، لكن الباحثين يؤكدون أنهم يسيرون على الطريق الصحيح ويقتربون أكثر من فهمها.

المزيد حول هذه القصة