سويسرا تصوت ضد "الغذاء الأخلاقي"

الغذاء
Image caption أشارت النتائج التي أسفرت عنها استطلاعات الرأي الأولية إلى إمكانية رفض المبادرات من خلال الامتناع عن التصويت بنسبة 60 في المئة

صوت السويسريون، الأحد، بأغلبية كبيرة ضد مبادرتين شعبيتين تتعلقان بالغذاء العادل والزراعة كانتا تستهدفان تحسين نوعية الغذاء المقدم لهم.

وكانت التوقعات الأولية قد رجحت أن تُرفض المبادرتان بوصول نسبة الامتناع عن التصويت إلى مستوى 60 في المئة فما فوق.

واستهدفت المبادرتان، موضوع التصويت، الارتقاء بمستويات الزراعة المحلية والنهوض المستدام بالزراعة المحلية.

لكن معارضي هذه المقترحات، بمن فيهم رواد الأعمال والمؤسسات الحكومية والذين أوصوا الناخبين بالتصويت ضدهما، حذروا من أن يؤدي تبني تلك المبادرات إلى ارتفاع في أسعار الغذاء ومحدودية الخيارات المتوفرة أمام السويسريين.

وقال مراسل بي بي سي في جنيف، إيموجين فاولكسو، إن التصويت ضد هذه المبادرات، بالأغلبية الكبيرة التي أعلنتها نتائج الاقتراع، من شأنه توجيه ضربة موجعة للاتحادات الزراعية والناشطين في مجال الغذاء.

ويسعى الاقتراح الأول ،الذي يطلق عليه اسم "الغذاء العادل"، إلى مزيد من الدعم الحكومي للمنتجات المستدامة والحيوانية، ووضع معلومات أكثر تفصيلاً حتى يعرف المستهلك ما الذي يشتريه.

ويدعم أيضاً فرض إجراءات صارمة على نفايات الطعام وعلى الواردات لتلبية المعايير بشأن ظروف العمال والسلامة البيئية ورعاية الحيوانات.

ومعنى ذلك أن تخضع واردات الأغذية لرقابة من قبل مفتشين سويسريين للتعرف على مدى الالتزام بالمعايير.

ووفقاً للدستور السويسري، فإنه يحق لأي مواطن التقدم بمبادرة للتصويت عليها إذا جمع 100 ألف توقيع مؤيد لمبادرته على مستوى البلاد حول قضية سياسية.

وتدعو المبادرة الثانية إلى "السيادة الغذائية"، إذ تدعو إلى تقديم دعم أكبر من قبل الدولة للمزارع المحلية العائلية المحلية ولزيادة التعريفات الجمركية على الواردات الغذائية والمنتجات الأجنبية التي لا تتماشى مع المعايير السويسرية.

Image caption تفرض سويسرا معايير صارمة لرعاية الحيوانات

وأشارت استطلاعات الرأي الأولية إلى أن هناك حاجة لدعم قوي لزيادة الاستثمارات في الحقول الأهلية التي اضطر الآلاف منها إلى الإغلاق في السنوات القليلة الماضية.

كما ثبت، من خلال نتائج تلك الاستطلاعات، أن هناك مقترحات تحض على ضرورة تبني منتجي الغذاء الأجانب المعايير السويسرية علاوة على دعم زراعة مستدامة ورعاية حيوانات تبع المعايير السويسرية.

ماذا يقول المزارعون؟

يدعم العديد من المزارعين المبادرتين، إذ أن أسعار الحليب في انخفاض مستمر، ما أدى إلى إغلاق نحو ألف مزرعة تنتج حليبا على الطريقة التقليدية.

ويقول كيليان باومان، الذي تحول من انتاج الحليب إلى إنتاج لحوم البقر العضوية في مزرعته التي تعود لعائلته منذ أكثر من قرن، إن "مستقبل الزراعة يكمن في الزراعة المحلية العائلية".

ويضيف "أعتقد ان الأمور بحاجة للتغيير في صناعة الأغذية، فنحن نرتكب الكثير من الأخطاء".

ويوافق أولريك مينكر على ما قاله باومان، وقد تخلى عن بيع الحليب ليتجه للحوم العضوية"، مشيراً إلى أنه مع إنتاج الطعام الجيد وفق المعايير الجيدة.

من جهة ثانية، يشكو البعض من هاتين المبادرتين، ويقول عضو البرلمان اليميني، مارسيل ديتلينغ، - وهو أيضاً مزارع- إن "هذه المقترحات يمكن أن تكون مدمرة".

ويضيف "سنخسر المزارعين، هذه المقترحات ستجبر المنتجات الأجنبية على أن تتوفر على معايير بيئية سويسرية، مما يؤدي إلى إضعاف القدرة التنافسية للمزارعين السويسريين"، مشيراً إلى أنه على المدى الطويل ستفقد سويسرا تميزها بالمنتجات العضوية والمستدامة وستزيد نسبة المنافسة من خارج البلاد".

ماذا عن المستهلكين؟

هناك تباين شديد في الآراء ضد هاتين المبادرتين، إذ يقول كثير من المستهلكين إنهم يريدون مزيدا من التنوع في المنتجات العضوية ومزيدا من المعلومات حول الطعام الذي يشترونه. وليس فقط في المحال التجارية بل في المطاعم حيث يصعب اكتشاف مصدر وظروف إنتاج الطعام.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المستهلكين مستعدون لدفع ما يصل إلى 20 في المئة أكثر لشراء اللحوم المحلية والعضوية، ولكن هذا لا يعني أن التكلفة ليست مصدر قلق لهم.

وحذرت كبرى شركات البيع بالتجزئة في سويسرا من أن الموافقة على التدابير المتعلقة باستدامة الغذاء ستؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار في بلد يعتبر فيه الطعام مكلفا بالفعل.

-----------------------------------------------------

يمكنكم استلام إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول

المزيد حول هذه القصة