قلق في فرنسا مع بدء تحقيقات في ولادة أطفال بلا أطراف

صورة قدم طفل مولود مصدر الصورة AFP

بدأت السلطات في فرنسا إجراء تحقيقات على مستوى البلد بهدف تحديد أسباب ولادة أطفال بدون أذرع أو أيادي، وذلك بعد أسابيع من انتهاء تحقيقات أولية سابقة بهذا الشأن.

وبدأت التحقيقات الأولية بعد رصد ولادة أكثر من 10 أطفال بهذه الحالة في أنحاء متفرقة بثلاث مناطق مختلفة في فرنسا.

وانتهت تلك التحقيقات دون أن تتوصل الهيئات الصحية إلى سبب رئيسي وراء ذلك.

لكن ظهرت الآن 11 حالة أخرى، وهو الأمر الذي دفع مسؤولي قطاع الصحة إلى بدء تحقيقات جديدة.

وتعد هذه الحالة الصحية نوعا من حالات يُطلق عليها "عدم التخلّق"، وهي تعني عدم نمو عضو ما أثناء فترة الحمل.

وتتضمن الحالة الفقدان الكامل للأطراف العلوية، أو فقدان الساعدين أو اليدين أو الأصابع.

وظهرت الحالات في مناطق إين في شرقي فرنسا، وفي منطقتي بريتاني و لوار-أتلانتيك على الساحل الشمالي الغربي.

"كل فرنسا ترغب في معرفة السبب"

تعهدت وزيرة الصحة الفرنسية، أنييس بوزين، بإجراء تحقيقات جديدة، وذلك بعد فشل التقارير الأولية في تقديم أي تفسير، وسط استمرار حالة من القلق العام والتغطية الإعلامية واسعة النطاق.

وقالت بوزين خلال لقاء مع قناة تلفزيونية فرنسية صباح اليوم إن النتائج الأولى للتحقيقات الوطنية سوف تنشر في يناير/ كانون الثاني المقبل، يتبعها المزيد من النتائج بحلول الصيف المقبل.

وأضافت "أعتقد أن كل فرنسا ترغب في معرفة السبب. لا نريد أن نستبعد أي شيء. ربما يتعلق الأمر بشيء في البيئة، أو بطعام أكلوه أو شراب شربوه. ربما شيء استنشقوه. حتى الآن أنا لا أعرف السبب".

وجاءت كل الحالات المبلغ عنها بمنطقة إين في محيط دائرة، نصف قطرها 17 كيلومترا، بقرية درويلا، وهو ما أدى إلى تكهنات غير مؤكدة بأن السبب قد يكون التأثر بمبيدات حشرية.

وتناولت وسائل إعلام فرنسية على نطاق واسع العديد من قصص الأطفال المصابين في أعقاب التقرير الأول.

وممن ولدوا بدون يد في منطقة إين، طفل يُدعى ريان، ويبلغ من العمر ثماني سنوات.

وقالت أم الطفل لقناة "فرانس إنفو" الفرنسية الإخبارية إن فحوص الموجات فوق الصوتية لم تشر إلى وجود مشكلة، وأن الأطباء اكتشفوا الأمر لدى ولادة الطفل، وعجزوا عن تحديد السبب.

وقالت أم أخرى يعاني طفلها من نفس الحالة، من منطقة بريتاني، إن الأطباء تحدثوا معها بعد ولادة ابنها ليو بساعد تالف، وسألوها بغية التعرف منها على عادات الأكل أو أي عقاقير طبية تناولتها، لكنهم لم يتوصلوا إلى السبب.

مصدر الصورة PA

ماذا حدث في التحقيق الأول؟

كان مكتب السجل الإقليمي للعيوب الخلقية، المعروف اختصارا بـ "ريميرا"، قد أثار مخاوف بشأن احتمال زيادة الحالات في منطقة إين في يوليو/ تموز، في أعقاب تقارير من أطباء محليين، واكتشاف سبع حالات قريبة من بعضها حول مدينة درويلا في فترة ست سنوات.

بيد أن تقريرا أوليا من هيئة الصحة العامة في فرنسا خلص في شهر أكتوبر/ تشرين الأول إلى أن هذه الحالات، بين 2009 و 2014، لم تكن أعلى بكثير من المتوسط المسجل إقليميا.

وقال التقرير إن 11 حالة جديدة كُشف عنها كانت جميعها من إين، خلال 15 عاما منذ عام 2000.

كما اكتُشفت ثلاث حالات أخرى في لوار-أتلانتيك وأربع حالات في بريتاني، واعترفت السلطات الصحية، في ما يتعلق بهذه الحالات، بأن العدد أكبر من المتوسط، لكن لم تحدد السبب أيضا.

وتوصل المسؤولون إلى عدم إمكانية إجراء تحقيقات إضافية في جميع المناطق الثلاث بدون تحديد فرضية ما للتأكد من صحتها.

وقال التقرير إن مراقبة العيوب الخلقية لا يحدث إلا في عدد محدود من السجلات، والتي تشمل نحو 19 في المئة فقط من المواليد في فرنسا. وقد أثار ذلك بعض المخاوف من احتمال أن يكون عدد الحالات المبلغ عنها أقل من العدد الفعلي.

وأعلنت هيئة الصحة العامة في فرنسا أمس أن الحالات الجديدة اكتشفت من خلال دراسة جديدة لقواعد البيانات في المستشفيات.

وحذرت الهيئة من أن إجراء مسح شامل بعد سنوات من ولادة الأطفال المصابين سيكون "معقدا".

---------------------------------------

يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.

المزيد حول هذه القصة