النمر الأسود: حيوان نادر التقطته عدسة الكاميرا في كينيا

فهد أسود تلتقطه الكاميرا في أفريقيا، فيما يعتقد أنها المرة الأولى منذ مئة عام مصدر الصورة Image copyrightBURRARD-LUCAS PHOTOGRAPHY

شهدت السنوات الأخيرة ظهور النمر الأسود في كل مكان، لكنْ أنْ يُرصَد هذا الحيوان -الذي سمي الفيلم الأمريكي الشهير(بلاك بانثر) باسمه- في البرية الأفريقية فذلك أمر نادر الحدوث.

وقد استطاع مصور الحياة البرية، ويل بورارد لوكاس، رصْد نمر أسود في أفريقيا، وسط مزاعم بأن هذه هي المرة الأولى التي ترصد فيها عدسة كاميرا نمرا أسود الجِلد في القارة السمراء منذ مئة عام.

ولا يوجد لهذا النوع من الحيوانات المتحفظة في الظهور سوى القليل جدًا من الصور.

وكان المصور ويل قد سمع شائعات عن وجود نمر أسود -وهي تسمية شاملة لقطّة برية كبيرة رقطاء سوداء أو نمر أرقط أسود، بناء على المكان الذي أتى منه (موطنه) في العالم - في مخيم لايكيبيا البري في كينيا.

مصدر الصورة BURRARD-LUCAS PHOTOGRAPHY

وبعد اقتفاء أثر النمر عبر الأدغال بالاستعانة بمرشد يُدعى ستيف، استقرّ المصور ويل على مكان نصب فيه الكاميرا.

يقول ويل: "اعتدتُ على نصب الكاميرات وعدم التقاط أي صورة لأن الأمر محض تخمين - فأنت لا تعلم إذا ما كان الحيوان الذي تحاول رصْده سيمرّ في النطاق الذي سلطت عليه الكاميرات".

ولم يكن المصور ويل والمرشد ستيف متأكدين مما إذا كان الأثر الذي يقتفيانه هو للنمر الأسود أو لنمر أرقط عادي.

يقول ويل: "لم يحدث أبدًا أن فقدتُ الأمل، وبعد أول ليلتين لم تلتقط الكاميرات صورًا لهذا النمر، وكنت بدأت أعتقد أنني سأكون محظوظًا لو حصلت على صورة لنمر أرقط عادي، ناهيك عن هذا النمرالأسود". وفي الليلة الرابعة، اسعفني الحظ.

مصدر الصورة BURRARD-LUCAS PHOTOGRAPHY

ويضيف: "لم أكد أصدق للوهلة الأولى أنني استطعت تحقيق ذلك، لقد كان أمرًا استثنائيا".

ويتابع ويل: "فيما تلتقطه هذه الكاميرات من صور مصحوبة بوميض (فلاش) عادة ما يظهر الحيوان بوضوح تام، لكن اختلاط سواد لون النمر بعتمة الليل جعلني لا أكاد أتبين سوى تلك العينين تحدقان من خلال الصورة".

ويقول نيكولاس بيلفولد، كبير الباحثين في برنامج للحفاظ على النمور في مقاطعة لايكيبيا، "طالما اعتدنا السماع عن نمور سوداء تعيش في هذه المنطقة، لكن القصص كانت تخلو من صور عالية الجودة تؤكد هذا الوجود".

ويضيف: "هذه الصور هي بالإجماع أول صور مؤكدة على مدى ما يقرب من مئة عام لنمرأسود في أفريقيا، وهذه المنطقة هي المكان الوحيد المعروف الذي يستوطنه النمر الأسود في كل أفريقيا".

ويشدد بيلفولد وفريقه على أن كلمة "مؤكدة" هنا تعني أن الصور واضحة ومستوفية للتفاصيل اللازمة لرؤية النسق المميز للنمر.

وكانت صحيفة ديلي نيشن الكينية قد التقطت صورًا لحيوان مشابه عام 2013، على الرغم من أن بيلفولد يزعم أن النمر لم يكن بريًا وأنه جُلب إلى كينيا من أمريكا عندما كان شِبْلاً.

مصدر الصورة BURRARD-LUCAS PHOTOGRAPHY

وترك المصور ويل كاميراته في الأدغال بكينيا على أن يعود إليها في غضون أسابيع قليلة ليرى ما التقطته من صور - لكن وقت الحصول على المزيد من الصور قد انقضى.

يقول ويل: "في هذا الوقت غالبًا ما يتعرض للطرد من منطقته على يد ذكر أضخم وأقوى ويذهب باحثا عن مكان جديد - ولذلك فنحن في سباق مع الزمن للحصول على المزيد من الصور".

كيف يولدنمر أسود؟

من السهل الاعتقاد بأن النمور السوداء هي فصيلة حيوانية قائمة بذاتها، لكنْ ليس الأمر كذلك بحسب المصور ويل.

يقول ويل: "يُطلق على المادة الوراثية التي تجعل هذه النمور سوداء، اسم 'ميلانيزم' أو اسوداد الجلد، وهي مشابهة لحالة المَهَق (ابيضاض البشرة والشعر) ولكن بشكل معكوس".

ويضيف: "النمر الأسود هو بالأساس قط كبير مسودّ الجلد. وعادة ما يُطلق على القطة البرية الكبيرة المسوّدة الجلد في أفريقيا وآسيا اسم 'نمرأسود'. وفي أمريكا الجنوبية يُطلق على الفهد الأرقط المسودّ الجلد اسم فهد أسود".

وقد التقط المصور ويل صورة فهد أرقط بعدسة كاميرته. ويمكن أن يكون هذا الفهد الأرقط والد الفهد الأسود.

مصدر الصورة BURRARD-LUCAS PHOTOGRAPHY

ولا يحتاج الأمر لفهدين أسودين لإنتاج فهد أسود، لكن الوالدين يجب أن يحملا الصفة الوراثية المتنحّية المتسببة في اسوداد الجلد أو الميلانيزم.

يقول ويل إنه من الصعب الجزم بعدد الفهود الموجودة في شرق أفريقيا، بسبب ما تتميز به من التحفظ في الظهور "ناهيك عن فصيل نادر جدا هو الفهد الأسود. وربما لا يوجد غير حفنة من الفهود السوداء في شرق أفريقيا".

مصدر الصورة BURRARD-LUCAS PHOTOGRAPHY

المزيد حول هذه القصة