الشبكة العنكبوتية العالمية: كيف بدا شكل شبكة الإنترنت قبل 30 عاما؟

سير تيم برنرز- لي مصدر الصورة Getty Images
Image caption تقدم السير تيم برنرز-لي بمقترح تدشين شبكة إنترنت عالمية قبل 30 عاما

شهدت بدايات الإنترنت حول العالم استخدام وسائط بسيطة، مثل استخدام الهواتف الأرضية للاتصال بالإنترنت، واسطوانات " AOL"المجانية، وكانت مواقع الإنترنت "مهلهلة وبطيئة". وهي بدايات حملت مزايا وإحباطات على حد سواء.

قبل 30 عاما، اقترح السير تيم برنرز- لي تدشين شبكة إنترنت عالمية. واحتفالا بهذه الذكرى الثلاثين لظهور الإنترنت، التي تحل في شهر مارس/آذار، برز هاشتاغ #Web30 على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي استخدمته شركات تقنية عالمية، وكذلك بعض مستخدمي الإنترنت الأوائل، وبعض الساسة المتقاعدين، لنشر ما لديهم من صور تفيض بالحنين والذكريات لبدايات الشبكة العنكبوتية العالمية.

وصدّق الكونغرس الأمريكي على قانون "الحوسبة عالية الأداء" في عام 1991، والذي ساعد في تطوير استخدام الإنترنت.

مصدر الصورة Twitter
Image caption في عام 1994، كان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في طليعة قادة العالم الذين تبادلوا رسائل البريد الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت

وكان من بين المبشرين بما كان يسمى حينذاك بـ "طريق فائق السرعة للمعلومات"، نائب الرئيس الأمريكي السابق آل غور أحد الداعمين الأوائل للقانون.

وبعد سنوات قليلة، وتحديدا في عام 1994، كان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في طليعة قادة العالم الذين تبادلوا رسائل البريد الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت، ثم تلاه رئيس الوزراء السويدي كارل بيلت.

وبحلول عام 2000، وهي السنة الأولى التي رصد فيها مركز أبحاث "بيو" الأمريكي سلوكيات استخدام الإنترنت، كان نصف سكان الولايات المتحدة تقريبا يستخدمون الشبكة العالمية بالفعل.

ويستحيل نسيان ذلك الصوت المميز الذي كان يُسمع عند الدخول إلى الإنترنت عبر خط الهاتف الأرضي في تلك الأيام الأوائل. وهو ذلك الصوت الذي ارتبط في أذهان كثيرين ببوابات الإنترنت في تلك الأيام، وحتى صفحة غوغل الرئيسية على الإنترنت تستشهد بذلك الصوت في احتفالها بالذكرى الثلاثين لتدشين الشبكة العنكبويتة.

مصدر الصورة Twitter/Microsoft
Image caption احتفت شركة مايكروسوفت بمرور 30 عاما على ظهور الإنترنت من خلال نشر صورة لبرنامج "ويندوز 95" على حسابها

"استراتيجية دفاعية"

كان أول مَن وضع تصورا لتقنية الحوسبة هو عالم الرياضيات البريطاني تشارلز بابيدج في منتصف القرن التاسع عشر، بينما لم يرَ أول كمبيوتر النور إلا في عام 1939. وبعد فترة وجيزة، تأسست أول شركة للحواسيب.

وفي حقبة الستينيات، وضع خريجو معهد ماساتشوستس التقنية النظرية للشبكة، ثم صمموا تقنية استطاعت نقل حِزم صغيرة من المعلومات من جهاز كمبيوتر إلى آخر. وأُطلق على هذا الترابط الإلكتروني في البداية اسم "أربانت"، وهو ما يُعتبر بمثابة البدايات الحقيقية الأولى لشبكة الإنترنت.

واستُخدمت تلك التقنية في الأساس كاستراتيجية دفاعية لجأت إليها الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة. وظل ذلك قائما لمدة عقدين من الزمن، عندما سعى تيم برنرز- لي إلى تنظيم اتصال بين شبكة أكبر حجما من أجهزة الكمبيوتر. وهكذا، اختُرعت متصفحات الإنترنت وشبكة الويب العالمية.

واليوم، نرى الإنترنت يعجّ بملايين الروابط المتصلة بالشبكة العالمية من خلال عدد من متصفحات الإنترنت المتنوعة؛ مثل غوغل كروم، وموزيلا فايرفوكس، وإنترنت إكسبلورَر.

ويمكننا أن نتوجه بالشكر لـ برنرز-لي لأن كلمة "متصفّح" نُحتت أول مرة في مقترحه بشأن إدارة المعلومات الذي طرحه عام 1989.

وكان أول عنوان عرفته شبكة الإنترنت على الإطلاق هو (http://info.cern.ch)، والذي لا يزال موجودا إلى اليوم.

أولى المواقع على الإنترنت

واختارت شركات أمثال أمازون و كريجسليست، بالإضافة إلى مصممي مواقع الإنترنت الأوائل، مواقع التواصل الاجتماعي اليوم لمشاركة الجمهور أولى مواقعهم على الإنترنت على الإطلاق.

وكانت التصميمات البسيطة قاصرة على رمز HTML الأساسي الذي كان باستطاعته عرض نصوص كتابية فقط على الشاشات، وروابط إنترنت تعرف باسم "هايبرلينكس" تقود لمواقع أخرى.

مصدر الصورة Twitter/Amazon
Image caption شاركت شركة أمازون جمهورها صورة أول موقع إلكتروني لها على الإنترنت

يقول ويل فرانسيس، وهو خبير تقني وخبير في وسائط التواصل الاجتماعي يقيم في لندن: "في تلك الأيام، كنا لا نزال نفكر في الكتب والجرائد. ولم نكن نفكر في قواعد منظمة للدخول أو للتصميم".

وفضلا عن قيود التصميم، أوضح فرانسيس أن اكتشاف موقعك على الإنترنت كان بمثابة أحد التحديات الرئيسية.

وفي عام 2000، عندما صنع فرانسيس أول موقع إلكتروني له، لم يكن كثيرون يفعلون ذلك.

يقول فرانسيس لبي بي سي: "شعرت حينئذ أنني رائد على جبهة معرفية جديدة، وكم كان ذلك مثيرا. وقد قطعنا شوطا كبيرا منذ ذلك الحين، وبالتأكيد لا أريد العودة بعقارب الساعة إلى الوراء".

المزيد حول هذه القصة