تزايد الشكوك بشأن نجاح لقاح جديد لفيروس HIV

عبََّر باحثون عن تزايد شكوكهم بشأن النتائج التي يمكن أن يفضي إليها الاختبار الذي أُجري مؤخرا بهدف إنتاج لقاح جديد فعال لفيروس نقص المناعة عند البشر (HIV)، المسبب لمرض نقط المناعة المكتسب (AIDS).

Image caption من المتوقع أن يقدم الباحثون في باريس تصنيفا وتحليلا مفصلا للقاحات فيروس (HIV)

فقد قال بعض الخبراء إن لديهم شكوكا حيال اللقاح المذكور، لا سيما وأن الباحثين لم يتمكنوا حتى من مجرد الإشارة إلى الكيفية التي عمل بها اللقاح.

يُشار إلى أن الباحثين الذين أجروا تجربة ضخمة في تايلاند على مزيج من عدة لقاحات كانوا قد أشاروا في وقت سابق إلى أن المركَّب الطبي الجديد قد بدأ على ما يبدو يعطي أثرا وقائيا على المتطوعين المشاركين وبمعدل 31 بالمائة.

مشروع مشترك

كما أعلن الجيش الأمريكي والحكومة التايلندية، الراعيان الشريكان للاختبار الجديد، إن النتيجة التي تم الإعلان عنها لم تحدث بالصدفة المحضة، بل "كانت لها أهميتها الكبيرة".

وشارك في التجربة، وهي أكبر اختبار سريري في العالم لإنتاج لقاح جديد لفيروس (HIV)، حوالي 16 ألف شخص تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عاما.

وتبين أن من بين المتطوعين الـ 8 آلاف، الذين أُعطوا مركب اللقاح الجديد، خرج 51 شخصا فقط مصابا بالفيروس، بينما أُصيب 71 شخصا ممن أُعطوا لقاحا وهميا.

خبر سارٌّ

ومع أن الفرق بين الرقمين (أي بي 51 و74) كان صغيرا، إلاَّ أن سيث بيركلي من جمعية المبادرة الدولية للقاح الأيدز، رأى أن النتيجة كانت بمثابة "الخبر السارّ والمثير، والإنجاز العلمي الهائل."

وقال بيركلي: "لقد حصلنا الآن على لقاح تحت التجربة، وسوف يكون على ما يبدو له أثر وقائي على البشر، وإن كان جزئيا."

إلا أنه يُعتقد أن يؤدي نشر معلومات جديدة خلال مؤتمر علمي يُعقد في العاصمة الفرنسية باريس اليوم الثلاثاء، إلى زيادة الشكوك بجدوى ما جاء بشأن مشروع اختبار اللقاح الأمريكي-التايلاندي المشترك.

لقاء باريس

فمن المتوقع أن يقدم الباحثون خلال لقائهم اليوم في باريس تصنيفا وتحليلا مفصلا للقاحات فيروس (HIV) في العالم.

فقد قال جاس كايرنس، وهو خبير يعمل في جمعية "NAM" الخيرية البريطانية للمعلومات المتعلقة بفيروس "HIV": "كانت هذ الدراسة الخاصة في وضع صعب تطلب منها إعطاء نتيجة تكتسب أهمية إحصائية فحسب."

وأردف بقوله: "هذا يعني أن هنالك واحدة من أصل كل 26 فرصة لأن نحصل على نتيجة تنجم عن الصدفة المحضة، وهذا قد لا يكون له أثر على أي شيء على الإطلاق."

حسابات جزئية

وختم بالقول: "ذلك أمر صعب. كما أن هنالك ثمة تحليلا يعتمد على الحسابات الجزئية لهذه الدراسة، ومفاده أنه إذا نظرت فقط إلى أولئك الأشخاص الذين التزموا بشكل صارم بالنظام، أي واظبوا على تناول جرعاتهم من اللقاح بشكل كامل، فإن النتيجة لن تصبح ذات أهمية إحصائية."

والمشكلة هي أن الأعداد الأولية التي أُعطيت لعدد الأشخاص الذين أُصيبوا بالعدوى شملت كل أولئك الذين التقطوا فيروس (HIV) حالما بدأت التجربة، بمن في ذلك أولئك الذين أُصيبوا به طوال فترة أشهر الاختبار الستة.

ولكن، في حال تم استثناء هؤلاء، كما جرت عليه العادة في الكثير من الاختبارات، فإن الأعداد سوف تتبدل، وبالتالي تتغير معها المزاعم بالحصول على نتيجة وقائية.

انزعاج

وكان العديد من العلماء قد شعروا بالانزعاج لأن المعلومات الأولية التي أُعطيت بشأن الاختبار جاءت عبر مؤتمر صحفي، وليس عبر نشرها كتلخيص لبحث في مجلة متخصصة.

إلا أن الدكتور ألاند بيرنشتاين، المدير التنفيذي للمشروع العالمي للقاح فيروس (HIV)، فإن القضية ليست هي كيفية طرح المعلومات وإيصالها إلى العامة، بل الأهم هو ما تنطوي عليه تلك المعلومات.

وقال بيرنشتاين: "في نهاية اليوم، ما يهمني هو ما يجري على المدى البعيد. فإن لم يصمد مثل هذا العمل، فلا بأس عليك، فلن نسمع أي شيء عنه فيما بعد."

وختم بالقول: "وإن صمد وحقق نجاحا، فإننا سوف نعلم عنه في غضون الأسابيع والأشهر المقبلة، وعندها سوف يكون إسهاما هاما. وهكذا، لن يكون من المهم على المدى البعيد أن نسمع بذلك في الرابع والعشرين من سبتمبر/أيلول أم في الرابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، فالأمر سيَّان بينهما."