خطة لتوفير الحماية للحيتان عند مرورها بقناة بنما

Image caption سُجلت 98 حالة تداخل بين حركة السفن وحركة الحيتان خلال 11 يوماً

من المرجح أن يتم تقييد حركة سفن الشحن من قناة بنما وإليها، وذلك من أجل توفير الحماية للحيتان التي تمر بالقناة.

وتقوم الحيتان الحدباء بالولادة في محيط أرخبيل لاس بيرلاس الذي يبعد نحو60 كيلو متراً عن المدخل الجنوبي للقناة، وهو ما يسبب لها ازعاجا شديدا وأحيانا تتسبب السفن في قتلها.

وقد وضع المسؤولون والعلماء في بنما خطة من شأنها أن تلزم السفن والقوارب بالسير في ممرات ضيقة ومحددة.

كما يعتزم هؤلاء تقديم هذه الخطة للمناقشة وربما التصديق عليها من قبل المنظمة البحرية الدولية العام المقبل.

وقُدمت تفاصيل هذا الاقتراح في الاجتماع السنوي للمفوضية الدولية لصيد لحيتان الذي عقد أخيراً بمدينة بنما.

وقام هيكتور غوزمان من معهد سميثسونيان للبحوث الاستوائية بالاشراف على وضع هذه الخطط في أعقاب الانتهاء من أبحاث تقارن حركة السفن بحركة الحيتان من خلال عمليات الرصد التي تتم عبر الأقمار الاصطناعية.

وهناك خرائط تظهر حركة الحيتان الحدباء وهي تسبح في خليج بنما، الذي يقع خارج مدخل القناة من ناحية المحيط الهادئ، وكانت الحيتان تعبر المسارات الخاصة بالسفن مرارا وتكرارا.

وقال غوزمان لهيئة الإذاعة البريطانية: "لقد سجلنا 98 حالة من التداخل بين حركة السفن وحركة الحيتان خلال فترة مدتها 11 يوما، وكان ما يزيد عن نصف عدد الحيتان قد شهد هذا التداخل، بينما شهد أحد هذه الحيتان تداخلا مع السفن 45 مرة في غضون أربعة أيام فقط."

وقد تم تعريف هذا "التداخل" على أنه اقتراب من السفن داخل نطاق يبلغ 200 مترا، وقد شهدت هذه المسافة وفاة 13 حوتا خلال العامين والنصف الماضيين، وتعود وفاة بعض هذه الحيتان على الأرجح إلى الاصطدام المباشر بالسفن التي تمر عبر القناة.

مشاهدة الحيتان

وتهاجر الحيتان الحدباء باتجاه الشمال من مواطنها الصيفية التي تحصل فيها على الغذاء حول القارة القطبية الجنوبية، وتصل إلى المنطقة في أواخر شهر يونيو/حزيران.

وتتكاثر هذه الحيتان في منطقة لاس بيرلاس التي تتوافر فيها عوالق النباتات السنوية التي تتغذى عليها الحيتان.

ويشارك في هذه العملية نحو 900 حوت أحدب، كما أن هناك حيتان أخرى من النوع نفسه تأتي من نصف الكرة الشمالي في ذلك الموسم.

وتمر نحو 17 ألف سفينة كبيرة عبر قناة بنما كل عام، حيث تمر عبر القناة غالبية السفن الدولية المحملة بالبضائع.

وتظهر البيانات وجود سفينة محددة تمر بشكل دوري عبر المياه المحمية لكي تقوم بحفر الرمال في قاع البحر والحصول عليها من أجل أغراض البناء على ما يبدو.

وقد أصبحت منطقة لاس بيرلاس مزارا مهما للسياح، حيث تشمل العروض السياحية المميزة لجذب السياح بالمنطقة رحلات لمشاهدة الحيتان في البحر.

وقال المدير العام لشؤون المنظمات الدولية بوزارة الشؤون الخارجية ومفوض بنما لدى المفوضية الدولية لصيد الحيتان توماس غوارديا إن الذي شجع على هذه التغييرات هو كل من العوامل الاقتصادية والوعي البيئي المتزايد.

وأضاف غوارديا: "اختارت صحيفة نيو يورك تايمز بنما لتكون وجهتها السياحية الأولى لعام 2012، وعندما نضيف إلى ذلك أنشطة أخرى مثل مشاهدة الحيتان، فكل ذلك يمثل دعما لبنما من خارج البلاد."

حلول لمشكلة القناة

وتقترح الحكومة في بنما تحويل السفن التي تمر بالقناة عبر ممرات متوازية بطول 65 ميلا بحريا، على أن يكون أحدها مدخلا إلى القناة والآخر مخرجا منها، وتفصل بينهما مسافة تقدر بنحو 2-3 أميال بحرية.

ويقول غوزمان إن هذا من شأنه أن يقلل من المساحة الإجمالية التي تستغلها السفن في البحر وبالتالي يقلل ذلك من تعرض الحيتان لخطر الاصطدام بالسفن بنسبة 95 في المئة.

وخلال موسم التكاثر، تكون السفن ملزمة بالسير ببطء بمعدل 10 عُقدات في طريقها من القناة وإليها.

وقد نُفذت مشاريع مماثلة في موانئ عديدة بالولايات المتحدة الأمريكية، وأصدرت المنظمة البحرية الدولية كتيبا ارشاديا استنادا إلى الخبرات الأمريكية في هذا الشأن.

وعلى الجانب الشمالي من البلاد من ناحية المحيط الأطلسي، وهي منطقة ليس بها تواجد كبير للحيتان، تقترح الحكومة نظاما يشمل ثلاثة ممرات منفصلة تسير في اتجاهات مختلفة.

وقد حصلت بنما على ملكية القناة من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1991، وتقوم إدارة القناة الآن بتحديث نظام جديد للإغلاق يسمح لسفن تتخطى مساحتها الطول الحالي للقناة ، الذي يبلغ 300 متر ، بالعبور من خلالها.

المزيد حول هذه القصة