وحيد القرن والفيلة: أسرار حياة عمالقة إفريقيا

آخر تحديث:  الخميس، 27 ديسمبر/ كانون الأول، 2012، 20:53 GMT

يبحث وحيد القرن ليلا عن رفاق يجتمع بهم.

تتميز الفيلة وحيوانات وحيد القرن بمجموعة من الأنماط السلوكية المتميزة، لا نزال نتعرف على الكثير منها حتى الآن.

فمع ظهور الشفق الأحمر ومغيب الشمس، تخرج هذه الحيوانات الضخمة لتمشي بخطوات ثقيلة وتصدر شخيرا وهي تتشمم الأرض كأنها تبحث عن شيء ما.

وينطلق حيوان وحيد القرن - أحد أضخم الحيوانات على وجه الأرض- في مهمة ليلية يبحث خلالها عن أقران يجتمع بهم ويرافقهم، ويشاركهم لحظات حب فريدة.

وكان ذلك السلوك الذي التقطته عدسات مصوري البرنامج المعروف "إفريقيا"، والذي تشترك في إنتاجه بي بي سي وديسكفري، واحدا من بين الأسرار الخاصة بهذا الحيوان الضخم.

وتعد حيوانات وحيد القرن والفيل الأضخم بين الحيوانات البرية.

وتتراوح أوزان الأنواع الثلاثة من الأفيال ما بين 5.5 طن لذكر فيل الغابات الإفريقي و2.7 طن لأنثى الفيل الآسيوي. وقد يزيد وزن حيوانات وحيد القرن، التي تضم خمسة أنواع، على 3.5 طن.

وقد أصبحت هذه الحيوانات هدفا سهلا نسبيا للصيادين بسبب حجمها الضخم. ولا يكف بعض الصيادين عن تتبعها للحصول على العاج من الفيلة والقرون من وحيد القرن.

الحفاظ على بعض الأنواع

ويدرس العلماء الفيلة ووحيد القرن بشكل موسع في الغابات والمحميات ومراكز التوالد وحدائق الحيوانات.

لكن لا يزال الكثير من التفاصيل عن حياتها وتطورها غير معروفة.

يغطي أجسام الفيلة شعر يساعده على التخلص من الحرارة الزائدة.

ولا زلنا نعمل جاهدين على معرفة ما تتفرد به تلك الحيوانات الضخمة.

فعلى سبيل المثال، لم نتأكد إلا في عام 2010 من أن هناك نوعان من الفيلة الإفريقية - فيل الأدغال وفيل الغابات.

وأشار علماء في نفس العام إلى اختلاف في شكل وجينات وحيد القرن الشمالي والأبيض، ولذا يجب تصنيفهما كنوعين منفصلين، مما يرفع أنواع وحيد القرن الموجودة إلى ستة أنواع.

ونشر علماء آخرون العام الحالي بحثا خلص إلى أننا لا زلنا غير مدركين لمدى الاختلاف بين وحيد القرن الأسود وبقية الأنواع.

وتتجاوز هذه الأبحاث نطاق العمل الأكاديمي، فإذا كان وحيد القرن الشمالي الأبيض نوعا مختلفا فهو بذلك أحد أندر الأنواع حيث لا تبقى سوى حفنة قليلة على قيد الحياة.

وفي القرن الماضي، اختفى وحيد القرن الأسود بوتيرة أسرع من أي نوع آخر من الثدييات نتيجة لأعمال الصيد.

كما أن فهم التنوع الحقيقي لحيوانات وحيد القرن الباقية يساعد المهتمين بالحفاظ على البيئة على التوصل إلى أفضل سبل حماية تلك الأنواع.

أجسام ضخمة

توصلنا مؤخرا إلى معلومات جديدة عن هذه الحيوانات.

ويسعى العلماء حاليا إلى اكتشاف السبب وراء امتلاك الفيلة غطاء من الفرو الناعم وليس الشعر الكثيف الذي يغطي أغلب الثدييات. قلة من الثديات، بينها البشر والحيوانات البحرية، بها هذه الكمية القليلة من الشعر.

وطبقا لدراسة نشرتها مجلة "PLoS One" في أكتوبر/تشرين الأول، تكمن الإجابة في أن الشعر الذي يغطي أجسام الفيلة يساعدها على تنظيم درجة حرارة أجسامها.

ويساعد هذا الشعر الفيلة على التخلص من الحرارة ويزيد من قدرتها على المحافظة على برودة أجسامها بنسبة تتراوح بين 5 في المئة وأكثر من 20 في المئة عندما تكون سرعة الرياح قليلة وتكون الفيلة بحاجة إلى تبريد أجسامها.

وتستخدم الفيلة الإفريقية آذانها للتخلص من الحرارة المرتفعة، بينما تعتمد الفيلة الآسيوية على الخرطوم للقيام بهذا الأمر.

وخلال العام الحالي تمكن غاري هينيز، من جامعة نيفادا رينو الأمريكية، لأول مرة من تحديد إلى أي مدى تستطيع الفيلة تغيير طبيعة الأرض حولها.

كما تبين أن الفيلة في مالي تتجول أكثر من أي نوع آخر من الفيلة الإفريقية، حيث تنتقل معا في مجموعات كبيرة.

تغازل ذكور وحيد القرن الإناث.

عقول ذكية

وتتفرد أفيال الأدغال الإفريقية في بعض السمات. وأظهر العلماء في سبتمبر/أيلول كيف أن الفيلة الحبيسة تظهر عليها باستمرار أربعة أنماط سلوكية متميزة، وهي الخوف والتآلف الاجتماعي والعدوانية والنشاط.

وفي نفس الشهر، توصل الباحثون إلى أن السمات السلوكية لستة من حيوانات وحيد القرن الأبيض الشمالي، الموجودة في حديقة حيوان في جمهورية التشيك، قد تأثرت بعد أن وضعت سويا في مجموعة جديدة.

وعندما أخذت بعيدا الأنثى الأكبر، التي ولدت في بيئة برية، تشاجرت إناث وحيد القرن الأخريات ولعبن مع بعضهن أكثر.

ولدى الفيلة وحيوانات وحيد القرن قدرة كبيرة على التواصل الاجتماعي.

وكشفت دراسة أجريت العام الماضي حول كيفية تعامل الحيوانات مع أقاربها المصابين بأمراض أو إعاقة أو ممن يواجهون الموت حساسية في سلوكياتهم معها.

اجتماع ليلي

ولوحظ في أحد المشاهدات أن أفراد قطيع من الفيلة تخلوا عن أمهم المريضة التي كانت تواجه صعوبة في الوقوف على قدميها.

لا تزال الكثير من تفاصيل حياة هذه الحيوانات غير معروفة.

لكن اقتربت منها أم قطيع آخر وحاولت مساعدتها لأكثر من مرة على الوقوف مستخدمة أنيابها. ووصف الباحثون السلوك بأنه "تصرف عاطفي".

وقد جرى تصوير بعض تلك اللحظات.

وفي جزء من الفيلم الوثائقي "أفريقيا"، تمكن مصورو بي بي سي وديسكفري من التقاط مقاطع فيديو لأفراد حيوان وحيد القرن الأسود مجتمعين في المساء.

وأظهرت لقطات ذكرين يتوددان إلى أنثى شابة، قبل أن يقع اختيارها على ذكر ثالث لتتزاوج معه.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك