الصيد الجائر يهدد مستقبل الأفيال الأفريقية

آخر تحديث:  الجمعة، 18 يناير/ كانون الثاني، 2013، 15:28 GMT

معدلات الصيد الجائر في أفريقيا بلغت أعلى معدلاتها خلال عشرين عاما.

تحت شمس كينيا الحارقة، رقدت ثلاثة افيال نافقة فشلت في بحثها عن مكان آمن فكان مصيرها نزف الدماء والهلاك.

وفي ديسمبر/كانون الاول، قتلت تسعة افيال خارج حديقة (تسافو) الوطنية في جنوب شرق كينيا، وخلال الشهر الجاري قتلت مجموعة مكونة من 12 بالرصاص في نفس المنطقة.

وفي كلتا الحالتين، شوهت وجوه الافيال بغية انتزاع ما أنيابها العاجية، وترك أجسادها للحشرات والذباب.

وقال صمويل تاكوري، من هيئة الحياة البرية الكينية: "هذا عدد كبير في حادث واحد. لم نشهد حوادث كهذه في السنوات الاخيرة، اعتقد ان ذلك يعود الى فترة ما قبل انضمامي للهيئة."

وانضم تاكوري للهيئة في الثمانينيات، وعززت ملاحظاته اعتقادا على نطاق واسع عن ان معدلات الصيد الجائر في افريقيا بلغت اعلى معدلاتها خلال عشرين عاما.

وتفيد التقديرات بأنه خلال الثمانينيات تعرض نحو نصف عدد الافيال الى الابادة، معظمها على يد أشخاص يقمون باصطيادها بصورة غير قانونية من اجل العاج.

لكن في يناير/كانون الثاني 1990، وافقت دول عدة على حظر دولي على الاتجار في العاج. وتراجع الطلب العالمي بفضل حملة لرفع الوعي العام ازاء المخطر. وادى ذلك الى تنامي اعداد الافيال من جديد، غير ان السنوات الاخيرة شهدت تبدلا في الاحوال.

اتهامات للصين؟

شهد عام 2011 قتل نحو 25 ألف فيل. ولا يزال يجرى إحصاء أعداد 2012، لكن من المؤكد أنها قد ارتفعت.

ويوجه نشطاء مشاركون في حملات التوعية اصابع الاتهام الى الصين.

وقال اسموند مارتن، احد نشطاء المهتمين بالحفاظ على البيئة: "تعد الصين المشتري الرئيسي للعاج في العالم."

يقول نشطاء إن الصين هي المشتري الرئيس للعاج.

واستطاع مارتن وزملاؤه حصر ما يزيد على 14000 قطعة عاج في موقع واحد، سوق ليكي في لاغوس.

واظهرت دراسة أخيرة اجريت في نفس السوق عام 2002 حصر نحو 4000 قطعة، وهو ما يمثل زيادة ثلاث مرات خلال عقد.

وبحسب نتائج الدراسة التي أطلعت عليها بي بي سي كانت نيجيريا مركزا مفعما بالنشاط لتجارة العاج غير الشرعية.

يذكر انه في عام 2011 أدخلت الحكومة النيجيرية قواعد صارمة تهدف الى التصدي لتجارة العاج.

وقال مارتن ان لاغوس حاليا اصبحت اكبر سوق للتجزئة غير الشرعية لبيع العاج في افريقيا.

واضاف: "هناك عاج في كل مكان من شرق افريقيا وكينيا الى نيجيريا، كما ان النيجيريين يصدرون العاج الى الصين. وتصدر الدول المجاورة الكثير من المشغولات المصنوعة من العاج الى نيجيريا."

زارت بي بي سي سوق ليكي في لاغوس. واقترب مراسل من الخدمة الصينية لبي بي سي من أحد التجار النيجيريين وتحدث معه باللغة الصينية، فسأله التاجر بالصينية: "أترغب في شراء عاج؟"

ورصدت بي بي سي اكواما من العاج للبيع فضلا عن مصنوعات من العاج تنوعت ما بين سوار من العاج والامشاط واعواد الاكل الصينية ومسبحات.

وعرض تاجر اخر نابين كاملين من العاج بأكثر من 400 دولار، وبسؤاله عن مقدار ما يمكن ان يقدمه من العاج قال ان بإمكانه توفير مائة كيلو او اكثر.

لقد ادى ارتفاع مستوى المعيشة في الصين وزيادة تدفق العمال الصينيين والمستثمرين في شتى ارجاء افريقيا الى زيادة الطلب على العاج.

وتبذل كينيا جهودا بالغة الفعالية لمكافحة الصيد الجائر في افريقيا. كما يقوم جهاز حماية الحياة البرية التابع لادارة الحكومة والوكالة الخاصة بتوفير حراس مسلحين.

ويأتي جهاز امناء نورثين رانغلاند من بين هذه الهيئات، حيث تتبعه "وحدة الاستجابة السريعة" تضم نحو اثني عشر شخصا يعسكرون في منطقة قاحلة في شمال كينيا ويتتبعون قطعان الافيال ويتعقبون كل من يصطاد الافيال بطريقة غير شرعية.

ويحذر نشطاء البيئة في كينيا من ان المعدلات الراهنة تشير الى ان الافيال ستختفي قريبا من الحياة البرية.

وقال ايام كرايغ، مدير جهاز امناء تورثن رانغلاند، إنه "إذا استمرت الاسعار في الزيادة كما هو الوضع حاليا سيستمر قتل الافيال وفي غضون 15 عاما لن يكون هناك افيال في شمال كينيا، وانا واثق بذلك."

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك