"عناد" البريطانيين وشعورهم بالحرج وراء تأخر بريطانيا في مكافحة السرطان

أرجع عدد من الخبراء السبب الرئيسي في تأخر بريطانيا عن العديد من الدول الأخرى في مجال محاربة السرطان إلى ثقافة العناد في مواجهة المرض.

وأكد الباحثون الذين فحصوا أكثر من 20 ألف حالة من البالغين في ست من الدول ذات الدخل المرتفع، أنهم وجدوا أن الحرج هو ما يمنع البريطانيين من استشارة الأطباء.

وأكدوا أيضا أنه -رغم ارتفاع الوعي بأعراض السرطان عند البريطانيين، مثلهم غيرهم من المواطنين في أستراليا وكندا والدنمارك والنرويج والسويد- فإنهم أكثر ترددا في طلب المساعدة، وثلثهم يخشى عدم الالتزام بموعد الطبيب.

ووجد باحثون من كلية كينغز، وكلية لندن الجامعية -بمساعدة من مركز أبحاث السرطان في بريطانيا وإبيسوس موري للأبحاث- أن شخصا من بين كل ستة أشخاص من الرجال والنساء يشعرون بالحرج من إخبار الأطباء بالأعراض التي يعانون منها.

وأكدوا للمجلة البريطانية للسرطان أن هذا يمكن أن يفسر -بشكل جزئي- السبب في الانخفاض الكبير في معدلات الناجين من السرطان، مقارنة بالدول النامية، على الرغم من ارتفاع المهارات الطبية والمستويات العلاجية المتقدمة.

الظاهرة الإنجليزية

وتأتي بريطانيا -من حيث معدلات الناجين من السرطان- بعد دول عديدة من بينها خمسة دول شملتها الدرسة، إذ تشير الإحصاءات إلى أنه يمكن إنقاذ حياة 5 آلاف مريض بالسرطان في انجلترا وحدها كل عام، شريطة أن تصل إلى أفضل المعدلات الأوروبية للنجاة.

وكان وزير الصحة السابق آندرو لانسلي قد تعهد بالوصول إلى هذه المعدلات، بحلول الانتخابات العامة المقبلة في عام 2015، مع الاستراتيجية الحكومية لمكافحة السرطان.

وقالت رئيسة الفريق البحثي ليندسي فوربس "إنها ظاهرة إنجليزية حقيقية، إننا كأمة يمكن أن نقول إننا نشعر بالحرج من استشارة الأطباء، أو إننا نشعر بالقلق من عدم الالتزام بموعد الأطباء. ونحن نريد أن نعرف لماذا يشعر البريطانيون بهذا، ربما لأن لديهم ميولا فلسفية أكثر، أو أن لديهم عقلية مقاومة، ونحن نعلم أن المرضى الكبار في السن غالبا ما يشعرون بالأعراض، ولكنهم لا يذهبون لأطبائهم، إلا بعد أسابيع، وربما شهور".

أما سارة هيوم من مركز أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة فتقول إن المؤسسة الخيرية "والمؤسسات الأخرى تعمل بجدية من أجل فهم وعلاج هذه العوائق، من أجل تشجيع الناس على زيارة أطبائهم إذا شعروا بشيئ مختلف في أجسادهم، كما أن جزءا كبيرا من العمل يدور حول رفع الوعي بمخاطر زيادة السرطان مع التقدم في السن".

ولاحظت الدراسة أيضا أن الدنمارك تعاني من معدلات منخفضة في النجاة من السرطان، ويشتبه الباحثون في أن السبب في هذا هناك يعود إلى تأخر وصول الرعاية الطبية للحالات داخل المستشفيات في الوقت المناسب، الأمر الذي قد ينطبق على المملكة المتحدة إلى حد ما.