دراسة: حياة المدن تحد من القدرة على التركيز

  • 20 فبراير/ شباط 2013
اولئك الذين يعيشون في المدن لم يظهروا اداء جيدا في الاختبارات التي تتطلب تركيزا مستمرا

أظهرت دراسة ان حياة المدن تعرقل من قدرة الناس على التركيز، حيث أجرى باحثون لدى جامعة لندن دراسة شملت قبيلة نائية في افريقيا حافظ اهلها على البقاء في الريف في حين انتقل اخرون للعيش في مناطق حضرية.

وتوصلت الدراسة الى ان الجماعات الحضرية تواجه صعوبة في تركيز الانتباه.

وقالت كارينا لينيل، احدى الباحثات المشاركات في اعداد الدراسة، ان الفروقات بين القدرة على التركيز جاءت فوق ما توقعته الدراسة.

وأجرت لينيل، وهي باحثة بقسم العلوم النفسية بالجامعة، اختبارات معرفية عديد شملت قبيلة هيمبا في ناميبيا في جنوب غرب افريقيا، كما تضمنت المزيد من المقارنات مع الشباب في لندن.

وتوصلت الدراسة الى ان الرجال والنساء في قبيلة هيمبا، ممن ظلوا في المنطقة الريفية ومراعي الماشية يستجيبون على نحو أفضل للتركيز مقارنة بأفراد ينتمون لنفس القبيلة تخلوا عن العيش في محيط القبيلة وانتقلوا الى الاقامة في البلدات والمدن.

اضواء المدن الكبرى

قالت لينيل ان النتائج التي توصلت اليها الدراسة كانت "مشابهة" للنتائج التي توصل اليها طلبة الدراسات العليا حال اجراء نفس الاختبارات في لندن.

واشار الباحثون الى ان الناس في المجتمعات الحضرية يتمتعون بمحفزات تنبيه اكثر حيث يتحلون بافراط من حيث استخدام البصر والاصوات.

واضافت لينيل ان القدرة على التركيز تتحسن مع زيادة حواس الفرد، لكن كلما زاد الافراط فيها، ظهرت اثارا عكسيا وانخفضت قدرة التركيز على مهمة واحدة.

وبناء على ذلك فان اولئك الذين يعيشون في المدن لم يظهروا اداء جيدا في الاختبارات التي تتطلب تركيزا مستمرا والقدرة على عدم صرف الانتباه.

في حين اظهر اولئك الذين يعيشون في الريف قدرة أفضل خلال اختبارات التركيز هذه، وتلك المهام التي تعتمد على استخدام الكمبيوتر، وهي مهام افترض فيها احتمالية عدم التآلف مع التكنولوجيا.

وتؤكد لينيل ان القضية ليست بالضرورة مسألة تحديد الافضل والاسوأ، بل هي انعكاس لما هو لازم للبقاء في المجتمعات الحضرية المكتظة بالسكان.

واضافت إنها ايضا لا تمثل تأثيرا "دائما لوقت وجيز"، حيث ان الاختبارات تشير الى ان سكان المدن من هذه القبيلة طوروا طريقة مختلفة للنظر الى الاحداث.

و توصلت الدراسة الى نتيجة اخرى هي ان افراد قبيلة هيمبا ممن انتقلوا الى العيش في المدينة هم الاكثر استياء واظهارا لعلامات عدم السعادة.

وعلى النقيض كانت الحياة البسيطة لافراد القبيلة في الريف تجعلهم على ما يبدو يتحلون باحساس اكبر من الراحة.

ويعني ذلك ان العديد من سكان المدن تتراجع قدرتهم على الاداء حال تعاملهم مع مهام تتطلب تفكيرا مستداما.