الذرة لعبت دورا هاما في حضارة الأنديز

Image caption الدراسة تبرز خصوصية حضارة الأنديز

كشفت دراسة حديثة عن دليل جديد يعزز النقاش الدائر بشأن الدور المهم الذي لعبه نبات الذرة في الحضارة البيروفية القديمة قبل 5000 عام.

وابرزت عينات استقاها العلماء من سجلات غبار الطلع ورواسب ادوات حجرية وبراز متحجر ان المحصول الغذائي كان ينمو بفاعلية الى جانب تناوله وتصنيعه.

وقال المشرفون على الدراسة ان النتائج تضيف ثقلا للنقاش الدائر بان مجتمع الانديز كان مجتمعا زراعيا وليس بحريا.

نشرت نتائج الدراسة ضمن سجل عمل الاكاديمية الوطنية للعلوم.

وقال جوناثان هاس، لدى متحف (ذا فيلد) في شيكاغو وأحد المشاركين في الدراسة، "اذا نظرنا الى نشأة الحضارات في شتى ارجاء العالم، من مصر الى الصين والهند – نجد انها اعتمدت جميعا على الزراعة."

واضاف لبي بي سي ان فكرة البحث تبرز ان حضارة الانديز المبكرة كانت مختلفة وتطورت باستخدام الموارد البحرية.

صراع القوة

وفسر هاس لبي بي سي قائلا "هذه النظرية اصبحت سائدة منذ منتصف السبعينيات، غير ان المزيد من البيانات تعطي اشارة الى عدم وجود مواقع ساحلية فحسب، بل مواقع أرض داخلية شاسعة."

واضاف "بدأ الناس يعثرون على الذرة في مواقع الارض الداخلية، وتفيد مناقشات ان الذرة كانت بمثابة توابل واستخدمت في اغراض الاحتفالات."

وقال فريق العلماء من خلال الدراسة ان المرحلة الاولى لتحديد البقايا النباتية المأخوذة من المواقع الاثرية كانت تحليلا لاثار نباتية مرئية بالعين المجردة.

واشار العلماء في دراستهم الى ان "تحليل مئات العينات كشفت عن ان بقايا الذرة الظاهرة للعيان – والتي تضم بذورا واوراقا وسوقا وقوالح ذرة– كانت نادرة."

واضافوا ان سبب عدم توافر مثل هذه العينات في المواقع "لم يعرف بعد"، غير ان عدم توافر مثل هذه البقايا قد لا يعد دليلا على عدم وجود الذرة.

وفرة العينات الميكروسكوبية

قال الفريق ان ندرة البقايا الظاهرة للعيان تتناقض مع وفرة الدلائل الميكروسكوبية (غير المرئية للعين المجردة) في هيئة عينات غبار طلع الذرة المستقاة من تربة المواقع.

وعلى الرغم من احتمال حدوث تلوث جراء الموارد الحديثة، قال الفريق ان هناك ثلاثة عوامل تتعارض مع ذلك.

"اولا، حبات غبار الطلع للذرة الحديثة اكبر حجما وتتحول الى اللون الاحمر مع التلوث ، بينما لم تكن الحبات القديمة كذلك."

"ثانيا، تستخرج عينات غبار الطلع بحسب توجيات اثرية قياسية، كما ان جميع افراد طاقم العمل مدربين على استخراج عينات غبار الطلع."

"ثالثا، تحتوي العينات الحديثة على غبار طلع ملوث من نبات لم يعثر عليه في المنطقة في عصر ما قبل التاريخ."

وفحص الفريق اثارا اخرى تضم 14 اداة حجرية اثبت استخدام الكربون المشع في رصد تاريخها انها تعود الى الفترة بين 2090 – 2540 قبل الميلاد.

وقال الفريق ان "11 اداة من مجموع 14 تتميز بوفرة حبات نشا الذرة على نحو خاص فوق السطح العامل، فضلا عن وجود سطحين عاملين عليهما افرازات معدنية يفرزها النبات."

كما عثر الباحثون على عينات البطاطا الحلوة وحبات نشا الفاصوليا.

واكتشف الفريق ايضا 62 عينة من البراز المتحجر، من بينها 34 عينة لأنواع بشرية.

وكتب الفريق في الدراسة ما يفيد بان 69 في المئة من العينات تحتوي على حبات نشا الذرى، وهي مصدر النشا السائد في النظام الغذائي في هذا الوقت.

واضاف الفريق انه "خلال هذا الوقت كانت هناك مجتمعات كبيرة دائمة الاستيطان، كما ظهرت بنايات اثرية لأول مرة وتطورت اساليب الزراعة تماما فضلا عن وجود مؤشرات تشير الى ديانة الانديز المميزة في السجل الاثري."