"راسبيري باي" وازدهار سوق أجهزة الكمبيوتر الصغيرة

راسبيري باي
Image caption يؤدي جهاز راسبيري باي الوظيفة التي يقوم بها جهاز الكومبيوتر العادي

إذا كان صغر الحجم سمة من سمات الجمال، فيمكن القول إن عالم أجهزة الكومبيوتر ازدهر بهذا الجمال مع تزايد ظهور عدد كبير من الأجهزة الصغيرة والأنيقة في الأسواق.

وكان على رأس هذه الأجهزة "راسبيري باي"، الذي بيع منه ما يزيد على نحو مليون قطعة منذ أن بدأ الطلب عليه في 9 فبراير/ شباط 2012.

وهناك أيضا بعض الأجهزة الأخرى في الأسواق مثل "في آي اي" و "ريكوماجيك" و"ميلي" و"تكساس انسترامنتس" و"هاياباد".

وبدأت شركات التكنولوجيا العملاقة والمتخصصة في عالم الالكترونيات في الاهتمام بإنتاج هذا النوع من الأجهزة، مثل "اف اكس آي" و"اكس آي 3" و"زوتاك" بل وحتى شركة "انتل".

تغيرات

ووفقا لرانجيت أطول، المدير بقسم البحوث في شركة "غارتنر" العالمية، ظهرت تلك الأجهزة الصغيرة بسبب التغيرات الكبيرة في طريقة تعامل الأشخاص مع أجهزة الكومبيوتر.

وأضاف أن مستخدم الكومبيوتر في السابق كان يشتري جهازا واحدا لاستخدامه في كافة المجالات أما الآن أصبح شراء كل جهاز مرتبطا بالغرض المعين له.

فلنفس الأسباب التي يقتني فيها البعض الهواتف الذكية لتصفح الإنترنت أثناء تحركهم من مكان إلى آخر، البعض يفضل أن يكون لديه جهاز "راسبيري باي" أو أي جهاز آخر لتعلم البرمجة.

وبالرغم من أن اختلاف أسعار تلك الأجهزة متناهية الصغر إلا أنها تشترك في قدرتها على القيام بعمل ما يمكن لجهاز كومبيوتر عادي القيام به.

"سببان: جمالي وتقني"

ويقول جون ديثيريج، المتحدث الرسمي باسم شركة "انتيل" إن السوق ملئ بالعديد من أجهزة الكومبيوتر الصغيرة، وهناك تزايد كبير في عدد الراغبين في اقتناء أجهزة كومبيوتر بهذا الحجم الصغير".

وأرجع ديثيريج ظهور أجهزة الكومبيوتر الصغيرة إلى سببين أحدهما جمالي والآخر تقني.

أما السبب الجمالي فيتمثل في أن أجهزة الكومبيوتر العادية تشغل مساحات كبيرة في المنازل، ويفضل مستخدمو الكومبيوتر اقتناء أجهزة صغيرة وأنيقة تعمل على تلبية الحاجة في أي مكان ما على الرغم من أنها لا تعتبر "بديلا" لاستخدامات الأجهزة التقليدية.

وبالنسبة للسبب التقني، فيرتبط بالقوة المحركة لعالم الكومبيوتر أو ما يعرف بقانون مور وصاحبة غوردون مور الشريك المؤسس لشركة "انتيل".

وينص القانون الاقتصادي على أن عدد الترانزستورات التي يمكن تثبيتها بنفس الثمن على شريحة ما سيتضاعف كل عامين.

وكلما ازداد عدد الترانزستورات في مكان أصغر، أدى ذلك إلى قوة أكبر.

وتابع ديثيريج قائلا: "يعطينا التطور في الشرائح وكثافة الذاكرة إضافة إلى مجموعة من الاختراعات التكنولوجية الأخرى إشارة إلى أن صغر الحجم لا يعني بالضرورة ضعفا في الأداء".

لعبة قوة

أما جيمس غوربولد، وهو رئيس التحرير السابق لمجلة "كاستم بي سي"، فقال إن هذه الفكرة تختلف تماما عما كان عليه الوضع منذ عقد مضى، عندما كانت القوة مرتبطة بكبر الحجم.

وقال: "لقد أصبحت السوق أكثر نضجا الآن، فالناس تسعى للحصول على جهاز أنيق ومتميز في نفس الوقت".

كما أن انخفاض كمية الطاقة التي تدخل إلى الجهاز يعني ارتفاعا محدودا في درجة الحرارة ما يغني عن استخدام أجهزة لتبريد الشرائح والمكونات الأخرى.

وقال غوربولد إن شركة انتيل، بالأخص، عملت على مدار سنوات على خفض نسبة استهلاك الطاقة في كل المعالجات التي تنتجها، مما سيجعل وضعها في المستقبل داخل أجهزة أصغر حجما ولا تحتاج إلى تبريد أمرا ممكنا.

المزيد حول هذه القصة