هل تضحي المرأة العربية بأنوثتها اتقاء لسرطان الثدي؟

Image caption هاجس الأم المصابة والبقاء مع أطفالها من بين أسباب القرار

لاشك أن شهرة أنجلينا جولي كانت وراء الانتشار الدولي الواسع لخبر استئصالها ثدييها تفاديا لإصابة محتملة بالسرطان، ولاشك كذلك أن قرارها نفسه لم يكن مدفوعا بالشهرة ولكن بغريزة الحياة معززا بشعور الأمومة الذي لا تتميز فيه عن بقية الأمهات.

وفي رسالتها المنشورة على صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية والتي تحمل عنوان " اختياري الطبي" تناولت نجمة هوليود الجوانب الانسانية والعائلية في حياتها التي دفعتها إلى اتخاذ القرار وشجعت النساء في مثل حالتها على عدم الخوف من اتخاذ نفس الخطوة شارحة جانبا من العمليات التي أجرتها.

العربيات يخترن الاستئصال

أعطى الخبر انطباعا بأن الرفاهية التي تعيشها جولي هي ما سمح لها بالكشف عن الخطأ الجيني واتخاذ ما استتبعه من إجراءات، نظرا لكلفتها الباهضة، ما يجعل دعوتها إلى إجراء الفحص، بعيدة عن واقع ملايين النساء المتخم بالفقر.

بينما يرى البروفيسور كفاح مقبل الاختصاصي في علاج جراحة أمراض الثدي بما في ذلك سرطان الثدي في "بريست إنستيتيوت" بلندن أن مثل هذه الحالات ليست جديدة "حيث تأتي نساء عربيات باستمرار إلى لندن لإجراء هذا الفحص الجيني وكثير منهن قمن بعمليات استئصال أثداء سليمة لتجنب الإصابة بالسرطان مدفوعات بنفس غريزة البقاء تلك.

Image caption المريضات العربيات يخترن الاستئصال بدافع الخوف من المرض

ولكنه أكد أن حالات استئصال ثدي سليم لدى المريضات العربيات مرتبطة دائما بإصابة الثدي الآخر بالورم. وأن مبرر الاستئصال هو الخوف من انتقال الورم.

وشرح مقبل أن "كثيرا من الخليجيات يأتين إلى لندن لإجراء الفحص لهن ولأسرهن. وقد اختارت مريضة بحرينية جاءت إلى بريطانيا من أجل العلاج مؤخرا استئصال ثديها السليم تجنبا لانتقال الورم إليه بعد أن كشفت الفحوص إصابة ثديها الآخر بورم سرطاني."

غير أن ذلك لا يتحقق لكل النساء العربيات بسبب تكاليف العملية ككل ابتداء من الفحص وبالنسبة للمتحدث، فإن المرأة العربية في دول أقل رفاهية من منطقة الخليج لن تستطيع دفع المقابل ما يجعلها محكومة بالعيش في مواجهة عدو لا تعرفه يسمى" العامل الوراثي."

وأضاف "ثمن الفحص في بريطانيا يساوي 1500 جنيه استرليني، وهو مبلغ لا يمكن لامرأة قادمة من الدول العربية دفعه، فلذلك مثلا اضطرت سيدة مصرية جاءت من أجل العلاج في بريطانيا إلى العودة إلى بلدها خائبة."

وتوضيحا لفكرة الاستئصال ومدى إمكانية تعايش المرأة مع جسدها، أوضح مقبل بأن "الأطباء يقومون بإزالة حشوة الثدي المصاب أو المعرض لخطر الإصابة والحفاظ على الحلمة والجلد بعد إجراء عملية زرع بهدف إعادة بناء مظهر الثدي بحيث لا يظهر الفرق في الشكل أما المريضة فتفقد الإحساس بثديها المستأصل."

مثير للسخرية

وفي رد فعل على ما نشرته جولي غردت كريستين بوتان وزيرة السكن السابقة ورئيسة الحزب الديموقراطي المسيحي في فرنسا على تويتر معلقة "حتى تشبه الرجال؟ ضحك! لو لم يكن الأمر حزينا إلى درجة البكاء!"

Image caption "أتساءل عن مدى ضرورة هذه العملية.." كريستين بوتان

وأثار تعليق بوتان ضجة كبيرة في فرنسا واتهمها الكثيرون بالاستهزاء من عملية الممثلة الأمريكية وطالب بعضهم بغلق حسابها الرسمي على تويتر الذي أطلقت منه التغريدة.

لكن الزعيمة السياسية الفرنسية عادت إلى الموضوع ببيان شرحت فيه موقفها وأكدت بأنه موقفها كان "جديا" حيث قالت إنه " لا يمكن أبدا الاستهانة بقرار استئصال الثدي. ولكن في هذه الحالة من الواضح أن أنجلينا جولي لم تكن بعد حاملة للمرض. أنا أتساءل إذن عن مدى ضرورة هذه العملية. إن هذه الحالة تثير مشكلة حدود الطب الوقائي، التي تلغي مسبقا احتمال مرض لم يقع بعد! والذي لن يمنع من ظهور السرطان في أعضاء أخرى من الجسم. هل أصبح الطب محجوزا لمن لديهم المال؟ لا يجب أن ننسى بأن هذه العملية تكلف الكثير من المال."

وأضافت "نستطيع أن نرى فيها تكريسا لمجتمع الأثرياء..أمام فضيحة حشوات الثدي الفاسدة فإن حالة أنجلينا مثيرة للأسئلة أكثر مما تقدم أجوبة..من خلال تلك التغريدة أردت أن ألفت انتباه الجميع إلى مجتمع يريد أن يوهم الناس بأنه من الممكن استئصال جميع الأمراض، مجتمع ينتج الأحلام بتوسيع الهوة بين الأثرياء والفقراء."

خصوصية عربية

وإذا كانت الضجة التي أحدثها إعلان جولي مؤقتا فإن معاناة النساء العربيات مع المرض الخبيث مستمرة وتحتاج إلى البحث عن حلول فعالة لخفض نسبة الوفيات الناتجة عن الكشف المتأخر لسرطان الثدي والرحم.

وجاء في ملتقى حول سرطان الثدي عقد سنة 2009 في مصر أن الدول العربية توجد في المرتبة الرابعة عالميا من حيث نسبة الوفيات المرتبطة بالمرض مع الإشارة إلى معاينة مليون إصابة بسرطان الثدي في العالم سنويا ينتهي نصفها بالوفاة.

كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطان انتشارا بين النساء في العالم ويمثل 16 في المئة من الإصابات أكثرها في الدول ذات الدخل المتوسط والضعيف.

وتتفق التقارير الطبية على مسؤولية العوامل الوراثية في إصابة المرأة بسرطان الثدي والرحم. وشدد أطباء عرب في أكثر من مناسبة على نجاعة الفحص الجيني في الوقاية من السرطان إلا أنهم يذكرون في كل مرة بثمنه المرتفع.

كما يركزون على أهمية الدعم الأسري للمريضة حتى تتمكن من تحمل مراحل العلاج خاصة في حالة الاستئصال كما يشددون على أهمية الفحص المسبق الذي يسمح بالكشف المبكر عن المرض ومنح فرصة ثمينة للشفاء.

Image caption تلعب الأشعة دورا مهما في الكشف المبكر عن إصابة الثدي بالسرطان

ويلعب العامل الثقافي والاجتماعي دورا رئيسيا في مدى إقبال المرأة العربية على الاستئصال أو رفضها له.

وقد دفع الارتفاع الكبير للوفيات بسبب تأخر الكشف عن السرطان وما يرتبه العلاج من تكاليف باهضة دولا مثل الجزائر إلى توفير فحص تصوير الثدي الاشعاعي مجانا للنساء ابتداء من سن الأربعين بشكل دوري إلا أن الأطباء عادة ما يشتكون من الإقبال الضعيف على مراكز الفحص لأسباب اجتماعية ونفسية كثيرة.

فالمرأة حسب ما شرحه الأطباء تخاف من المرض ليس بسبب خطورته على حياتها فحسب بل لتأثيره المباشر على أنوثتها وخوفها من فقدان زوجها وتفكك أسرتها. وقد تكون تلك خصوصية عربية تجعل مواجهة المرض أكثر تعقيدا.

برأيك هل تتخذ المرأة العربية قرار استئصال الثدي لتجنب الإصابة بالسرطان؟ هل خوفها مبرر؟ وما هو دور المجتمع في ذلك؟

شاركنا آراءاك وتعليقاتك وتجاربك على صفحتنا على فيسبوك BBCARABICNETWORK

تعليقاتكم

بشار الابراهي

وهل يضحي الانسان برأسه أو بدمه خوفا من سرطان الراس والدم ؟؟ بالطبع لا هذه فوبيا وليست تضحية.

اينج كوي

نسبه اصابتها تتجاوز 85% وهي نسبه كبيره جدا و ارجو ممن تفلسف و قال راس و دم تأكد انه خيرنا من اصابه السرطان لاختار الإزالة ... هي شجاعة بان تضحي بأنوثتها من اجل صحتها و لا جل ابناءها ولا ننسى ان امها اصيبت بذات المرض و تعزبت كثيرا قبل ان تموت و هذا يبرر خوفها.

يحيى الشاذلي

قرار استئصال الثدي قرار صائب 100% لا نه وللأسف الشديد باب انتشار للمرض في كل نواحي الجسد فالتضحية بالثدي اهون بكثير من انتشار ذلك المرض اللعين ولا يسعنا غير قول الحمد لله رب العالمين.

سحر صديقي عبد مكيت

حتى لو كانت تحمل عوامل وراثية لسرطان الثدي فهذا لا يعني قطعا انك ستصاب به ،وحتي (انجلينا) قد تموت خلال هذه السنة بأبعد الاسباب عن مخيلتها، أرى ان ما فعلته انجلينا لا يعدو كونه تهور.

أمال عربيد

الحياة غالية جدا وصراع البقاء يدفع بالمرأة أو الرجل للاستمرار بالحياة مهما كلفهم الأمر ,وفي حال تعرض المرء لمرض السرطان بأي عضو سيبتر لاحقا أو ينتشر مما يعني الموت، وللأسف لا يوجد مختبرات متطورة في العالم العربي لفحص الجينات وأمراضها الوراثية وإن وجد فالخبراء نادرون حتى التخصص نادر، وبحال وجد هذا الفحص فكلفته باهظة جدا ,وباعتقادي إذا كانت كلفته مغطية من الدولة وإجبارية الفحص ,فمعظم النساء ستبادرن إلى الاستئصال فورا لأن الحياة والأمومة غالية جدا وهي لا ترتكز على الثدي لإعطاء الحنان للطفل بل هو في صميم قلبها وعقلها وغريزتها. وبهذا نصبح كلنا أنجلينا جولي والتي أصبحت بمبادرتها تلك قدوة مثالية وجريئة لكل نساء الأرض. شكرا أنجلينا جولي رمز الجمال والحب.

يونس السقاف

النساء في المجتمعات العربية صنفان صنف يقلد كل ما يجري في الغرب وهذا الصنف في الغالب لديه دخل لا بأس من المال لذلك يفضل الحلول على طريقة انجلينا جولي ... وصنف اخر لديه قناعة بأن الموت ارحم من ان يعشن بنصف جسد ونصف أنوثه وان هذا المرض خبيث فهو يستشري في اكثر من مكان وان القطع لا يجد نفعاً فالتسليم لله على كل حال افضل من تسليم الثديين لمشرط الجراح.

أحمد جبريل

لو كانت معرضه للسرطان انا أرى لا مانع من الوقاية المراء العربية لا تختلف عن المرأة في واربا او امريكا فغريزة الحياة واحدة اكيد.

دييا حداد

اذا كانت المرأة معرضة للمرض اعتقد انها ستضحي بثديها تجنبا للمرض هذا اذا كانت تملك امرها.

أحمد ابومازن

هي ليست أول ولا اخر وحدة تصاب بهذا المرض، الله يشفي عن كل مريض لا حوار ولا نقاش في هذا الموضوع.

أحمد عبد الفتاح

هذا اذا اعتبرنا الانوثة في الجسد فقط و ليس في الادب و المبادئ.

عشوء عنتر

ممكن ان تتخذ المرأة العربية قرار استئصال الثدي لتجنب المرض أو الموت لا نه شيء طبيعي لانهم بشر وامهات مثل انجلينا جولي.

المزيد حول هذه القصة