هل تبددت المخاوف بشأن نضوب النفط؟

حقول نفط في كاليفورنيا
Image caption الولايات المتحدة ،وفقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة، في سبيلها لإنتاج ما يعادل إنتاج المملكة العربية السعودية بحلول عام 2020

خففت الوكالة الدولية للطاقة من المخاوف المعهودة بشأن نضوب إمدادات النفط.

فقد أدت الاكتشافات الضخمة الجديدة بالولايات المتحدة إلى تغيير "دراماتيكي" في الاحتياطيات العالمية.

فالولايات المتحدة ،وفقا لأحد تقديرات الوكالة، في سبيلها لإنتاج ما يعادل إنتاج المملكة العربية السعودية بحلول عام 2020. بل ربما تتمكن من الوصول لهذا المعدل قبل هذا التاريخ، أو في عام 2017 بحسب تقدير آخر.

ويوضح أنطوان هالف مدير متابعة أسواق البترول في الوكالة الدولية للطاقة أن التنبؤات خضعت عدة مرات للمراجعة تصاعديا خلال العامين الماضيين .

مصادر جديدة

وتزايدت معدلات إنتاج الولايات المتحدة، بسبب البدء في إنتاج النفط المستخرج من الصخور الزيتية، بالإضافة إلى استخراجه من مصادر أخرى.

وقال هالف لبي بي سي إن المخاوف من كون إنتاج النفط وصل إلى "ذروته" قد انحسرت إلى أجل ما.

ويستطرد شارحا "قبل عدة سنوات اعتقد الجميع أن إنتاج الولايات المتحدة يتجه نحو الانخفاض إلى الأبد، وبالتالي فإن على الأمريكيين أن يواجهوا بشكل مستمر ارتفاع الواردات من النفط باستمرار، ولكن الولايات المتحدة الآن تتجه نحو الاكتفاء الذاتي".

ويعد تطوير حقول جديدة في ولايتي تكساس وداكوتا الشمالية وراء هذا التغير الهائل في ثروة الولايات المتحدة النفطية بصورة رئيسية، هذا بالإضافة إلى صخور مونتيري الزيتية في باطن ولاية كاليفورنيا.

ثورة تقنية

وبفضل التقنيات الحديثة، أصبح بالإمكان استغلال النفط الكامن داخل أنواع محددة من الصخور، وعلى الأخص الصخور الزيتية. التي كان يعتقد سابقا بصعوبة استخراجه منها.

إن الأساليب التي استخدمت من قبل لرفع معدلات إنتاج غاز الأردواز، بصورة قياسية، أمكن استغلالها للوصول إلى النفط أيضا. وغاز الأردواز هو الغاز الطبيعي المحبوس بين الطبقات الصخرية في باطن الأرض.

ومن الأساليب التقنية الجديدة، عرض البيانات الزلزالية في شكل ثلاثي الأبعاد. وهي طريقة تساعد على فهم أنماط التكوين الجيولوجي. وتساعد على وجه الخصوص في التعرف على تشكيلات الصخور الزيتية التي يرجح احتواؤها على النفط أو الغاز.

أما تقنية الحفر الأفقي فهي القدرة على توجيه مثقاب الأرض بصورة جانبية عبر الطبقة الصخرية. وقد مكَّن هذا الأسلوب من استخلاص كل النفط الذي تضمه طبقة كاملة من الصخور الزيتية.

وهناك إجراء آخر مثير للجدل وهو "التفتيت" الذي يعتمد على إحداث التصدعات في الصخور بضخ السوائل بضغط عال. ومن خلال هذا الأسلوب يتم تحرير النفط والغاز الحبيس داخل الصخور. ولم يكن أحد في السابق يحاول استخراج هذه الموارد حيث كان يعتبر وجودها في هذه الصورة المضغوطة عائقا يسد الطريق أمام إمكانية استغلالها.

ويعد ارتفاع أسعار النفط العامل الرئيسي الذي فتح الباب أمام هذه الإمكانات الجديدة، بحسب فريد هولمز، من شركة هولمز ويسترن، وهي شركة مستقلة تعمل في مجال إنتاج النفط. فارتفاع أسعار النفط جعل الحقول الموجودة جديرة بالتطوير، كما شجع على استكشاف المزيد من الحقول.

وقال هولمز لبي بي سي "لدينا في هذه البلاد من النفط ما يكفينا لمدة مائة عام قادمة بفضل التكنولوجيا الحالية، كما أن هناك المزيد في كافة أرجاء العالم لم يجر العثور عليه بعد".

وقال هولمز إن متوسط العائد من منطقة وادي سان جواكين آخذ في الانخفاض بنحو ثمانية بالمائة سنويا. لكن الآبار الجديدة وأساليب الإنتاج المستحدثة ساعدت على ارتفاع معدلات الإنتاج مجددا.

دفعة جديدة

ويقدر ما تحويه صخور مونتيري الزيتية أسفل ولاية كاليفورنيا بنحو خمسة عشر مليار برميل من النفط. وهي كمية تقدر قيمتها بخمسمائة مليار دولار أمريكي، وذلك على الرغم من الشكوك الواردة بشأن تعقد التركيب الجيولوجي في تلك المنطقة وما إذا كانت عملية الاستخراج ستجري في سهولة لهذا السبب.

وأثار الارتفاع الهائل في الاحتياطي المتوقع من النفط غضب أنصار البيئة، الذين ينادون بأنه حان الوقت لصرف الأنظار عن الوقود الأحفوري.

تقول كاسي سيغيل من مركز التنوع البيولوجي "إن ثمة حاجة إلى التحول بسرعة نحو الطاقة النظيفة للمساعدة في مواجهة التغير المناخي. إن مجرد وجود موارد نفطية جديدة لا يعني أنه يجب علينا استخراجها وحرقها".

Image caption أحد رواد صناعة النفط: "سوف ترتفع تكلفة النفط ولكن التكنولوجيا ستستجيب تبعا لهذا".

وأضافت متحدثة لبي بي سي "إننا بحاجة لأن ننتصر في معركتنا في مواجهة هذه الطفرة النفطية الجديدة في ولاية كاليفونيا، وعلينا أن نحقق انتصارنا في ولاية كاليفونيا التي تفخر بريادتها في مواجهة أزمة المناخ. فإذا لم نتمكن من تحقيق هذا الانتصار في كاليفورنيا، أين يتحقق النصر في الولايات المتحدة إذن؟".

وأردفت "إن علينا الإجابة على سؤال ماذا نحن فاعلون بكل هذا النفط الجديد، لا يمكننا إحراق هذا النفط من غير إشعال فتيل قنبلة كربونية من شأنها أن تحطم كل جهود الدولة للتعامل مع الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري".

وجدير بالذكر أن استخراج النفط من مصادر غير تقليدية كالجيوب الصخرية المحكمة والصخور الزيتية مكلف ماديا أكثر من استخراجه من أماكن خزنه التقليدية، كما أنه يتطلب الكثير من الطاقة.

"مكابح النمو"

وأيد بحث نشر الأسبوع الماضي في مجلة أيوس، التي يصدرها الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي، فكرة أن "ذروة" إنتاج النفط مجرد أسطورة. ولكن البحث أشار أيضا إلى أن ارتفاع تكاليف استخراج النفط قد يضع الحدود أمام إمكانيات إنتاج النفط. كما أنه قد يعمل عمل المكابح للنمو الاقتصادي.

ويشكك الباحثان جيمس موري وجيم هانسن في التفاؤل الذي تعبر عنه شركات إنتاج الطاقة. ويشير إلى أن الإنتاج من مصادر غير تقليدية يتضاءل بسرعة غالبا.

ويضيفان "إن الانخفاض الحاد في الإنتاج من آبار النفط فقيرة الموارد بمرور الوقت سيتطلب سباقا محموما ومتسارعا نحو حفر آبار جديدة لمجرد إبقاء معدلات الإنتاج ثابتة".

أحد رواد صناعة النفط لخص وجهة نظره إزاء هذه التطورات قائلا "إن عصر النفط الرخيص انتهى، ولكن ما يزال أمامنا وقت طويل حتى نبلغ ذروة إنتاج النفط". وأردف "سوف ترتفع تكلفة النفط ولكن التكنولوجيا ستستجيب تبعا لهذا".

يبدو أن عصر النفط نفسه لم ينته بعد.

المزيد حول هذه القصة