قرود الشمبانزي "ستتقاعد" من مراكز البحث الحكومية الأمريكية

Image caption يرى الناشطون المدافعون عن حقوق الحيوان بأن ثمة بدائل لاستخدام الشمبانزي في البحوث الطبية.

يعتزم معهد الصحة الوطني، أكبر ممول للبحوث الطبية في الولايات المتحدة، إيقاف استخدام قرود الشمبانزي في التجارب المختبرية. ولكن السؤال المطروح هنا أين ستذهب قرود الشمبانزي المستخدمة في المختبرات وكيف سيؤثر مثل هذا القرار على واقع البحث العلمي في البلاد؟

وقال مدير معهد الصحة الوطني الدكتور فرانسيس كولنز إن قرار إحالة نحو 300 قرد شمبانزي (على التقاعد) من شأنه أن يساعد في استهلال "مرحلة رحيمة" من البحث العلمي.

واضاف كولنز أن الشمبانزي، أقرب أقرباء الإنسان في المملكة الحيوانية، "يستحق احتراما خاصا".

وقال كولنز، وهو يعلن عن السياسة الجديدة التي بدأ تطبيقها منذ نهاية شهر يونيو/حزيران، " لقد علمتنا هذه الحيوانات البديعة الشيء الكثير".

وكان استخدام قرود الشمبانزي في البحوث الطبية الحيوية أخذ بالانحسار في بعض الأحيان، إلا أن الناشطين والمدافعين عن حقوق الحيوان يسعون إلى إنهاء هذه الممارسة. ويرون في قرار المعهد مجرد "تغيير في قواعد اللعبة".

وقالت كاثلين كونلي، في موقع "الجمعية الانسانية في الولايات المتحدة"، إن معهد الصحة الوطني منذ سنوات عديدة لم يستخدم قرود الشمبانزي التي يملكها الا نادرا.

وأضافت كونلي أن المعهد يصرف نحو نصف ميزانيته السنوية المقدرة بـ 32 مليار دولار على بحوث الحيوان، بيد أن 1% فقط من هذه البحوث استخدمت فيه قرود الشمبانزي.

بدائل

وحتى تنفيذ السياسة الجديدة، فأن معظم الكلف المالية ترتبط بتغذية والاعتناء بالحيوانات،لأن معظمها يكون في الانتظار في مستودعات خاصة.

بيد أن البروفسور كيفن كريغل رئيس قسم الصحة والفسلجة البشرية في جامعة أيوا يقول إن قرار معهد الصحة الوطني يبدو "مثيرا للجدل الى حد ما" في الأوساط العلمية.

ويشدد كريغل "ثمة فهم واضح في الصناعة بأنه سيكون هناك تخفيض في استخدام قرود الشمبانزي" مضيفا "ولكن ما زالت ثمة حاجة للشمبانزي في بعض المناطق البحثية الأساسية".

ويكمل أن احدى هذه المناطق تطوير اللقاحات، وخصوصا، تطوير لقاح التهاب الكبد من نوع سي الذي يمثل إحدى المناطق البحثية التي مازالت تستخدم قرود الشمبانزي.

وقال كريغل، أيضا، إن دراسة وتطوير الأجسام المضادة الأحادية (Monoclonal antibodies ) التي تساعد في علاج السرطان والأورام اللمفاوية وفي المناعة الذاتية ضد الأمراض، تمثل منطقة أخرى ما زال بعض العلماء يعتقدون بضرورة استخدام القرود فيها.

ويرد الناشطون بأن ثمة بدائل لاستخدام الشمبانزي حتى في هذه المناطق البحثية المتبقية.

وتقول كونلي إن "ثمة العديد من الطرق الأخرى للتأكد من أن اختبار السلامة للعقاقير والعلاجات من دون استخدام الشمبانزي في التجارب".

تجمع احتياطي

Image caption تضم (جنة الشمبانزي) حاليا نحو 166 حيوانا.

ويتفق كريغل معها في أن الزرع النسيجي لخلايا من البشر أو الفئران تمثل بدائل جيدة لمعظم المجالات البحثية.

ولكنه يستدرك أن بحوث الفيروس، على وجه الخصوص، التي لها تأثير معقد على عموم الجسم، قد لا يكون اختبار العقار على خلية بشرية واحدة أو باستخدام الفئران ـ التي لها تركيب جيني مختلف كثيرا عن الإنسان ـ كافيا.

واضاف كريغل "ما زلت قلقا من أن تلك البدائل المقدمة لم تطور بشكل كامل في هذه النقطة. عدا ذلك لن تكون هناك حاجة الى الاستمرار في استخدام قرود الشمبانزي".

كما يحذر من أن سيناريوهات الحالات القصوى في المستقبل، من أمثال تفشي وباء شامل قد تستدعي تطوير سريع لعلاج أو لقاح، ومن هنا ينبغي توفر تجمع من الحيوانات جاهز للاستخدام في مثل هذه الحالات.

وقد توصل معهد الطب، ذو التاريخ المرموق في الولايات المتحدة، إلى مثل هذه الخلاصات التي نشرت في تقرير عن استخدام قرود الشمبانزي في البحوث عام 2011.

وقال التقرير "من المستحيل التنبؤ بشأن هل أن استخدام الشمبانزي ضروريا في البحث في أمراض جديدة في المستقبل".

خيارات تقاعدية

وقال معهد الصحة الوطني في قراره الأخير إنه سيحتفظ بـ 50 من قرود الشمبانزي كإجراء احتياطي.

وحتى هذه القرود المتبقية يمكن الاستغناء عنها بعد 5 سنوات عندما يراجع المعهد سياسته ثانية.

وبحلول هذا التوقيت قد نرى أن مجرى الأمور قد انقلب أكثر لمصلحة إبعاد الشمبانزي من هذه البحوث.

وقالت إدارة خدمة الأسماك والحياة البرية الأمريكية، قبل أسبوعين من إعلان معهد الصحة الوطني عن تغيير سياسته. إن كل قرود الشمبانزي، حتى تلك التي في الأقفاص، سيتم تسجيلها بوصفها معرضة للانقراض.

وهذه الخطوة ستفرض على الباحثين في البحوث الطبية الحصول على موافقة على كل التجارب التي تشمل استخدام الحيوانات، ما عدا تلك التي تمثل دراسات مراقبة خالصة، أو تلك التي تحدث خلال الفحص البيطري المعتاد، فضلا عن زيادة قيود استخدام قرود الشمبانزي في المختبرات.

في غضون ذلك، حذر مدير معهد الصحة الوطني من أن تطبيق هذا القرار قد يتطلب بعض الوقت قبل ارسال قرود الشمبانزي فعليا إلى مأوى خاص بها.

وليس واضحا بعد، أين سترسل هذه الحيوانات، أو مدى السرعة التي ستنقل بها.

"جنة الشمبانزي"

وسيزداد بشكل كبير عدد سكان (جنة الشمبانزي)، وهي منشأة خاصة صممت للاحتفاظ بالقرود المستخدمة في مؤسسات بحثية حكومية، إذا ما نقل هذا العدد الكبير من القرود إليها مرة واحدة.

وتضم المنشأة حاليا نحو 166 حيوانا، وتتم عملية بناء أماكن جديدة لإيواء بعض القرود التي في طريقها (إلى التقاعد) قبل قرار معهد الصحة الوطني الأخير.

وقالت كاتي سبرايتز المدير التنفيذي للمنشأة "سيتطلب الأمر بين ثلاث إلى خمس سنوات على الأقل قبل أن تصبح (جنة الشمبانزي) جاهزة لإيواء المزيد من الحيوانات".

ويتطلب الأمر بناء أماكن جديدة لإيواء قرود الشمبانزي، وبالطبع حتى إضافة أراض جديدة إلى المنشأة لكي تتسع لاستضافة 450 حيوانا.

وتشدد سبرايتز على أن القضية الأكثر إلحاحا الآن هي التمويل.

ففي عام 2000 شرع الكونغرس قانون الشمبانزي الذي يخصص 30 مليون دولار لبناء أماكن إيواء ورعاية قرود الشمبانزي المستخدمة بالبحوث (المتقاعدة).

وتقول سبرايتز إنه بعد أكثر من عقد على ذلك، ثمة أقل من مليون واحد تبقى من المبلغ، ولم يقم الكونغرس بتجديد أو تمديد التمويل الذي يمول نحو 75 في المئة من تكاليف المنشأة.

وحتى حدوث ذلك، سيتوجب على قرود الشمبانزي البقاء حيث هي، لكن الكفاح من أجل علم رحيم سيتواصل.

المزيد حول هذه القصة