ما الذي يجعل ذيل الطاووس جذابا في عين أنثاه

Image caption ذكر الطاووس يقوم بإظهار ريشه الملون خلال موسم التزاوج

لجأ بعض العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية إلى استخدام كاميرات تعمل على متابعة حركة العين لدى أنثى الطاووس، وذلك للتعرف على ما يجذبها في ذيل ذكر الطاووس.

حيث يقوم ذكر الطاووس بإظهار ريشه الملون خلال موسم التزاوج، وعرضه بطريقة متباهية مصدرا أصواتا تنجذب من خلالها أنثى الطاووس إليه.

وعمد فريق من باحثي الأحياء إلى تثبيت متتبع للحركة على عين أنثى الطاووس للتوصل إلى ما يجذب نظرها خلال ذلك العرض الذي يقوم به الذكر.

وأظهرت الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة "اكسبيريمينتال بيولوجي" أو (البيولوجيا التجريبية) مدى صعوبة الحفاظ على تركيز أنثى الطاووس على شيء ما، وهو ما يساعد في تفسير السبب وراء قيام ذكر الطاووس بعرض ذيله المزركش بطريقة ملفتة.

ويعد ذيل الطاووس تقريبا أكثر الأمثلة شيوعا على عملية الاختيار الجنسي، وهي الظاهرة التي تعرف عالم الطبيعة تشارليز داروين عليها، والتي تقوم خلالها الحيوانات بإظهار ميزة من ميزاتها لجذب الجنس الآخر.

وقالت جيسيكا يورزينسكي، والتي شاركت في هذا البحث أثناء عملها كأستاذ بجامعة كاليفورنيا ديفيس وجامعة دوك في نورث كارولاينا "هناك عدد قليل جدا من أنواع الكائنات الحية التي تمتلك خاصية لفت الانتباه تلك بألوانها المزركشة، على الرغم من أنها لا تقوم بأي وظيفة من وظائف الحفاظ على حياتها. فقد يكون ذلك الذيل الطويل سببا في صعوبة هروب الطاووس من أي حيوان مفترس يتهدد حياته."

وحتى يتعرفوا على السبب وراء كون ذيل الطاووس معقدا ومفصلا إلى تلك الدرجة، عمد الباحثون إلى فهم الأشياء التي يمكن أن يكون لها تأثير على أنثى الطاووس.

Image caption يحاول ذكر الطاووس جذب الأنثى بكل السبل عن طريق تغيير ألوان ذيله

وأضافت يورزينسكي "كنت أريد معرفة ما يلفت نظر أنثى الطاووس عندما تقوم بتقييم الذكر أمامها."

ومن ثم عمد الباحثون إلى تدريب 12 من أنثى الطاووس على وضع جهاز تتبع حركي للعين، ويتضمن ذلك الجهاز كاميرتين دقيقتين مثبتتين فوق رأسها، تقوم إحداها بتسجيل ما يظهر أمامها، بينما تقوم الأخرى بتسجيل حركة عينها.

وقالت يورزينسكي "أصبنا بالدهشة لما توصلنا إليه من نتائج".

وأظهرت كاميرات تتبع حركة العين أنه وبدلا من أن تركز الأنثى نظرها على الجزء العلوي من ذيل الذكر، كانت تنظر بشكل أساسي إلى الأجزاء السفلية من الذيل، لتعلق يورزينسكي بأن ذلك قد يشير إلى أنها تقوم بعملية قياس لعرض الذيل.

وأظهرت التجارب أن تركيز أنثى الطاووس كان يتراوح ما بين البيئة المحيطة بها وبين ذيل ذكر الطاووس أمامها.

وقالت موضحة "قد يكون من المفيد لأنثى الطاووس أن توزع انتباهها ما بين البيئة المحيطة من حولها، والذكر الذي تقوم باختياره أمامها. فإذا لم تكن الأنثى منتبهة لما حولها وكانت تركز انتباهها على الذكر فحسب، قد ينتهي بها الأمر لأن تصبح فريسة لحيوان مفترس."

وتظهر الدراسة أن ذيل ذكر الطاووس كان يعمل على التغيير من شكله حتى يتمكن حجب كل ما من شأنه جذب انتباه الأنثى عنه.

وكان ذلك أيضا سببا في إثارة السؤال حول السبب وراء رفع ذكر الطاووس لذيله بهذه الطريقة الملفتة إذا ما كانت الأنثى تركز في الغالب على الجزء السفلي من الذيل.

وكان ليورزينسكي تفسير لذلك أيضا. حيث قالت إن كل ما يمكننا ملاحظته من جسم ذكر الطاووس هو الجزء العلوي من ذيله.

وتابعت "لذا نعتقد أن يقوم بنشره لذيله بهذه الطريقة لإرسال إشارة بعيدة المدى إلى أنثى الطاووس".

من جانبه، وصف تيم بيركهيد، خبير الطيور والأستاذ بجامعة شيفيلد، هذا البحث بأنه "شيق جدا"، مضيفا أنه ينتهج "طريقة حديثة" للبحث

المزيد حول هذه القصة