مخاوف من تأثير أزمة التمويل الأمريكية على العلوم

Image caption ادت الازمة الى تعطيل العديد من النشاطات والخدمات العامة

يسارع العلماء الأمريكيون للحفاظ على برامج أبحاثهم الحيوية وسط أزمة التمويل الحكومية.

ومن بين المشاريع المعرضة للخطر هناك مشاريع رئيسية تشمل دراسة عن ذوبان الثلوج في ظل توقف برامج أنشطة ميدانية.

وإذا لم تنظم هذه البعثات الاستكشافية حسبما هو مقرر لها، فإن ذلك قد يعرض للخطر التحقيقات التي أسهمت في جمع بيانات على مدى عقود.

وتم أيضا تعليق أبحاث طبية من بينها دراسات حول الأمراض التنكسية بعدما أرسل علماء يعملون في مؤسسات حكومية إلى منازلهم.

يشبه وضع "مؤسسة العلوم الوطنية" البريطانية العديد من المؤسسات الأمريكية التي تحظى بتمويل حكومي، حيث أغلقت المؤسسة بابها الأمامي ولا يوجد أحد يرد على الاتصالات أو رسائل البريد الإلكتروني. وتعطلت مواقع إلكترونية لمؤسسات تمارس نفس أنشطة وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا".

ومصدر القلق الرئيسي للعلماء هو أن أن المشاريع المستمرة منذ فترة طويلة وترصد عمليات التغيير يمكن أن تتضرر بسبب التوقف المفاجئ في تدفق البيانات.

وأرجأت لمدة أسبوعين بالفعل مبادرة مهمة تعرف باسم "ايس بريدج"، والتي يستخدم فيها طائرات لدراسة أطراف الغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية، وينظر إليها باعتبارها حاسمة من أجل فهم مستقبل ارتفاع مستويات البحر.

اتصال غير رسمي

وهذه الطائرات مزودة بالليزر وأنظمة الراداد لقياس ارتفاع الغطاء الجليدي مع اقترابه من الساحل، وجمع بيانات سنوية ضروري للباحثين الذين يحاولون فهم أنماط التغيير.

وتتضمن خطة موسم الأنشطة الميدانية الذي يحل قريبا في القارة القطبية الجنوبية تسيير طائرة من مهبط طائرات على الجليد، لكن هذا سيصبح مستحيلا في وقت لاحق الشهر القادم مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف في نصف الكرة الجنوبي، وهو ما قد يعرض للخطر الأنشطة الميدانية بالكامل خلال هذا الموسم.

ويعرف أن الفرق المشاركة في المشروع تعمل على خطط طارئة على أمل التوصل لاتفاقية تتعلق بالميزانية قريبا من جانب الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومجلس النواب.

ومع تعليق خطوط الاتصال الرسمية بين وكالات التمويل والعلماء حاليا، لجأ العديد إلى منافذ خاصة للإبقاء على قدر من التنظيم. ويجري تداول المعلومات عبر حسابات بريد جوجل (جيميل) وهوتميل وعبر وسائل الإعلام الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر.

والرسالة التي أرسلت لباحثي القطب الجنوبي يوم الأربعاء هي أن الموسم القادم لم يفقد كله بالكامل. ومن غير المقرر أن تخرج العديد من مجموعات الباحثين حتى ديسمبر/كانون الأول القادم، ولذا لا تزال فرصة لإنقاذ بعض المشروعات.

وقال أحد الأساتذة الجامعيين في مجال الجيولوجيا لبي بي سي "لكن هناك هذا الشعور الطاغي من الفوضى والإحباط، والعجز عن الحصول على معلومات واضحة بشأن ما يحدث لأن لأن معهد العلوم الوطني توقفت أعماله بجانب وكالات حكومية أخرى".

وأضاف "لقد طلب منا مواصلة التخطيط لموسم (الأبحاث الميدانية) في القارة القطبية الجنوبية، لكن الأمر أشبه بالذهاب إلى المدرسة وجميع المدرسين ذهبوا إلى منازلهم، ولا تعلم الجهة التي تتوجه إليها للاسترشاد لأنهم ليسوا هناك".

بيانات سيئة

ونظرا لأن العديد من مشاريع الأبحاث الكبرى تدار الآن دوليا، فإن تأثير إغلاق الدوائر الحكومية الأمريكية سيطال أيضا العلماء خارج الولايات المتحدة.

ويعتقد بأنه من المقرر أن ينضم العديد من علماء القطبية البريطانيين لبعثات استكشاف أمريكية، لكنهم يواجهون مشكلة التأجيل أو خسارتها تماما.

وفي الوقت الحالي، فإن هيئة المسح البريطانية للقطب الجنوبي تؤكد أن التأثير على نشاط الأبحاث البريطانية القطبية سيكون محدودا.

لكن الأستاذ جين فرانسيس مدير هيئة المسح البريطانية للقطب الجنوبي حذر في بيان من أن "الفقدان المحتمل للبيانات التي سيجمعها العلماء الأمريكيون والتي يجري مشاركتها مع فرق أبحاث أخرى سيكون له تأثير على الأبحاث العلمية التي نجريها".

وقال "في الوقت الحالي، فإن هيئة المسح البريطانية للقطب الجنوبي تعمل على افتراض أن الوضع المالي في الولايات المتحدة سيتم حله قريبا، ويمكن لأي عمل مشترك أن يسير قدما حسبما هو مقرر. إننا نتابع الموقف بصورة يومية".

ومن المقرر أن يضم مشروع أمريكي يعرف باسم "رايس" يجري دراسة حول أحد حواف الغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية علماء من الصين ونيوزيلندا والدنمارك، وباحث من بريطانيا، وأصبح مصير هذا المشروع يلفه الغموض في الوقت الحالي.

وهناك مجالات أبحاث أخرى معرضة للخطر أيضا، وهناك علماء بريطانيون من بين من أثاروا المخاوف حول هذه الأبحاث.

تركيز دولي

وقال الأستاذ جون هاردي من جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن إن "أعمالا مهمة تتعلق بأمراض الزهايمر (الخرف) باركنسونس (الشلل الرعاش) تم تعليقها في حين يضطر العلماء المجتهدون للبقاء في منازلهم دون حتى أن يسمح لهم بالإطلاع على بريدهم الإلكتروني. ومن الصعب أن تعرف إلى أي مدى يتحمل هذا المسؤولية المالية".

وقال عمران خان الرئيس التنفيذي لهيئة العلوم البريطانية إن "أكبر درس ينبغي أن نتعلمه من جوائز نوبل هذا الأسبوع هو أن العلم لا يختص بدولة واحدة، إنه مشروع إنساني تعاوني".

وأضاف "يعمل علماؤنا مع علماء أمريكيين، ويستفيد الجمهور البريطاني بشكل كبير من الأبحاث التي تجرى هناك والعكس أيضا".

وتابع "إذا استمر الإغلاق (الحكومي)، فإن ذلك سيكون نبأ سيئا لكل من العلماء والجمهور هنا في بريطانيا وكذلك في جميع أنحاء الجانب البريطاني أو الأمريكي من الأطلسي".

لا تزال تعمل الأقمار الصناعية الأمريكية بصورة معتادة ونشاط جمع البيانات، لكن علماء ناسا من بين أولئك الذين لم يقدم لهم تمويل للسفر إلى مؤتمرات دولية، وهو جزء أساسي من عملية التبادل العلمي.

وقال أحد علماء البازرين في وكالة الفضاء الأمريكية في تصريح لي من منزله إن الإغلاق "محبط بشدة ويضر بشدة المعنويات، إنه من غير القانوني لنا بأن نعمل".

وبدلا من إدارة مشروع بحثي، فإن هذا العالم يشغل نفسه في تنسيق حديقته. وقال "بحيرة سمك الكوي لم تظهر بشكل أفضل في أي وقت مضى".

المزيد حول هذه القصة