الشرطة الأوروبية تحذر من تزايد القرصنة الإلكترونية لتهريب المخدرات

ميناء انتويرب
Image caption سمح هذا الاختراق للقراصنة بالدخول إلى بيانات آمنة تسمح لهم بالتحكم في مكان وتفاصيل تأمين الحاويات.

حذر روب واينرايت رئيس وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول" من الخطورة المتزايدة لاستخدام عناصر الجريمة المنظمة للهجمات الإلكترونية بغرض تهريب المخدرات.

وقال واينرايت إن الانترنت يستخدم من أجل تسهيل النشاط العالمي لتهريب المخدرات.

وجاءت تعليقات رئيس الشرطة الأوروبية عقب هجوم إلكتروني استهدف ميناء انتويرب البلجيكي.

واستعان مهربو المخدرات بقراصنة انترنت لاختراق الأنظمة الحاسوبية التي تتحكم في حركة وأماكن الحاويات.

ونفذت الشرطة سلسلة من المداهمات في بلجيكا وهولندا في وقت سابق من هذا العام، وصادرت معدات للقرصنة الحاسوبية وكذلك كميات كبيرة من الكوكايين والهرويين والبنادق بالإضافة إلى حقيبة مليئة بالأموال.

وينتظر 15 شخصا حاليا المحاكمة في بلجيكا وهولندا على خلفية هذه القضية.

وكشف واينرايت بأن المخطط المزعوم يظهر كيف يتم استخدام الانترنت "كسوق حرة" توظف خلالها جماعات تهريب المخدرات قراصنة لمساعدتها في تنفيذ هجمات إلكترونية "لطلب" مخدرات.

وأوضح أن "(هذه القضية) هي مثال لأي مدى أصبحت الجريمة المنظمة أكثر إقداما على خوض مبادرات جديدة خاصة عبر الانترنت".

وأضاف "لدينا بشكل فعال صناعة تتجه إلى تقديم خدمة تدفع خلالها جماعات العصابة المنظمة أموالا من أجل الحصول على مهارات قرصنة متخصصة عبر الانترنت".

اختفاء حاويات

ويعتقد بأن الهجوم على ميناء انتويرب وقع على مدى عامين اعتبارا من يونيو/حزيران عام 2011.

ويقول المدعون إن جماعة تهريب مقرها هولندا أخفت كوكايين وهيرويين وسط بضائع من بينها خشب وكميات من الموز شحنت في حاويات من أمريكا الجنوبية.

واتهمت جماعة الجريمة المنظمة باستخدام قراصنة مقيمين في بلجيكا للتسلل إلى شبكات حاسوب في شركتين على الأقل تعملان في ميناء انتويرب.

وسمح هذا الاختراق للقراصنة بالدخول إلى بيانات آمنة تسمح لهم بالتحكم في مكان وتفاصيل تأمين الحاويات، وهو ما يعني أن المهربين تمكنوا من إرسال سائقي الشاحنات لسرقة البضائع قبل وصول مالكها الشرعي.

واكتشف العاملون هذا المخطط في بادئ الأمر حينما بدأت حاويات كاملة تختفي تماما من الميناء دون أي تفسير.

وقال داني دكراين رئيس وحدة الجريمة المنظمة في انتويرب التابعة للشرطة الفيدرالية البلجيكية إن "هذه التنظيمات الإجرامية تبحث دائما عن طريقة جديدة لإخراج المخدرات من الميناء".

وأضاف "في هذه الحالة استعانت بقراصنة (كانوا) أذكياء ومتمرسين للغاية، ولديهم خبرة كبيرة في استخدام البرامج".

وأوضح أن عملية اختراق شركات الميناء أجريت على عدد من المراحل، بدءا بالبرامج الضارة التي أرسلت بالبريد الإلكتروني إلى العاملين والتي سمحت لجماعة الجريمة المنظمة بالدخول إلى البيانات عن بعد.

وحينما أكتشف الاختراق في بادئ الأمر وتم تنصيب جدار ناري (فاير وول) على النظام الحاسوبي لدرء أي هجمات أخرى، اخترق القراصنة المقرات وقاموا بتركيب أدوات لمراقبة الحاسوب على الأجهزة.

وهذا سمح لهم بالدخول اللاسلكي إلى ضغطات الأزرار على لوحات المفاتيح الحاسوبية التي استخدمها العاملون وكذلك لقطات من شاشاتهم.

هجوم مسلح

وقال دكراين إن إجمالي كميات المخدرات التي هربتها هذه الجماعة غير معروفة، لكن الشرطة صادرت في سلسلة مداهمات في وقت سابق من هذا العام أكثر من طن من الكوكاين، تقدرها قيمتها السوقية بـ 130 مليون جنيه استرليني، وكمية مماثلة من الهرويين.

وفي يناير/كانون الثاني، أطلق النار على سائق شاحنة ليس له صلة بالمخطط وذلك بعد أن قاد عن غير قصد حاوية زعم أنها كانت مليئة بالكوكايين من أحد الأرصفة في انتويرب.

وقع الهجوم في إقليم لمبورغ، حيث أطلق مشتبه بهم كانوا مسلحين ببنادق هجومية من نوع ايه كيه-47 النار على السائق، الذي لم يصب بأذى.

وفي أعقاب الهجوم الإلكتروني في انتويرب، أسفرت عملية مشتركة للشرطة البلجيكية والهولندية عن مداهمات لأكثر من 20 منزلا ومؤسسة تجارية.

وصادر ضباط ستة أسلحة نارية من بينها بندقية ومسدس كاتم للصوت وسترات واقية من الرصاص ومبالغ مالية قيمتها 1.3 مليون يورو داخل إحدى الحقائب.

وقال واينرايت إن الهجوم الإلكتروني ينسجم مع "نموذج الأعمال الجديد" لأنشطة الجريمة المنظمة، معربا عن اعتقاده بأن هذا النوع من الاختراق الأمني للحواسيب "سيصبح ملمحا أكثر بروزا في مستقبل" تهريب المخدرات.

وأوضح أنه "لهذا السبب فإن ذلك يعني أنه ينبغي على الشرطة تغيير الطريقة التي تعمل بها، يجب عليها اكتساب الكثير جدا من المعرفة والخبرة التقنية".

وتابع "لكنني أعتقد أيضا أن الحكومات والبرلمانات تحتاج إلى مساعدتنا للتأكد من أن لدينا القوانين المناسبة للرد على هذا الاستغلال واسع النطاق للانترنت".

وأكدت شركات الحاويات التي تعمل انطلاقا من انتويرب أنه تم تحسين الإجراءات الأمنية لتكنولوجيا المعلومات من أجل التصدي لأي محاولات مماثلة.

المزيد حول هذه القصة