القيمة الحقيقية للانجاز الصيني بانزال مركبة على سطح القمر

Image caption عجلة "الارنب اليشمي" بدأت مهمتها على سطح القمر

نجاح الصين في انزال مركبة فضائية على سطح القمر يعتبر انجازا تكنولوجيا ضخما بلا ادنى شك، ولكن هل ادى هذا الانجاز الى تحفيز مخيلة المواطن الصيني العادي؟

فقد هبطت مركبة (تشانغ 3) على سطح القمر بعد الساعة التاسعة من مساء السبت بقليل، اي في وسط وقت ذروة المشاهدة التي يتحلق فيها الصينيون حول اجهزة التلفزيون، لمشاهدة التغطية الحية التي بثتها شبكة CCTV التلفزيونية الحكومية التي يصل بثها الى كافة ارجاء هذه البلاد المترامية الاطراف التي يقطنها 1,4 مليارا من البشر.

وبثت CCTV الى جانب نقلها الحي لعملية الهبوط، صورا متحركة انتجت بواسطة الكمبيوتر تمثل عملية الهبوط وما سيليها.

ولم تسترع المهمة القمرية اهتماما كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي الصينية قبل نجاح المركبة تشانغ 3 في الهبوط بسلام على سطح القمر. ففي موقع سينا وايبو، المرادف الصيني لتويتر، احتل الموضوع المرتبة 102 في قائمة اهتمامات المستخدمين.

ولكن الموضوع سرعان ما تصدر قائمة الاهتمامات بعد ان تأكد هبوط المركبة. ولكن من المثير للاهتمام ان معظم الرسائل التي تم تبادلها في وسائل التواصل الاجتماعي كانت من تحرير الاعلام الصيني الحكومي ذاته.

فقد اغرقت المواقع الاخبارية الحكومية وCCTV والخدمة الاخبارية العائدة لسينا ويبو نفسها والاذاعة الصينية الدولية ووكالة شينخوا للانباء وصحيفة غوانغمينغ اليومية وغيرها مواقع التواصل بسيل لا ينضب من الرسائل حول موضوع الرحلة الفضائية.

كما ساهمت مؤسسات وجهات حكومية اخرى، كقوة حفظ السلام الصينية الأممية، وجهات تجارية خاصة بقسط من الرسائل التي نشرت في هذه المواقع.

ولكن فيما كان رد فعل العديد من الصينيين العاديين يتسم بالفخر سرعان ما تلاشى الاهتمام بالموضوع.

فبعد مضي خمس ساعات فقط على هبوط المركبة تشانغ 3 على سطح القمر، سجل موقع تنسنت ويبو للتواصل 2,7 مليون رسالة تتعلق بالموضوع بينما سجل 3,5 مليون رسالة تعلق على مباراة كرة قدم جرت في غوانجو و8,7 ملايين رسالة تتعلق بمسلسل درامي تلفزيوني.

قد يكون السبب ان الرحلة خلت من العنصر البشري، حيث لا يعتبر سير عجلة على سطح القمر مثيرا مثل مشي انسان على التراب القمري. وقد يزداد اهتمام الصينيين بالرحلة حال قيام عجلة Jade Rabbit (الارنب اليشمي) ببث صور لسطح القمر.

ولكن كل ذلك لا يقلل من اهمية الانجاز الصيني الذي سيعود على البلاد بفوائد عدة.

فالرحلة برهنت للصينيين والى العالم اجمع مدى التطور الذي بلغته البلاد علميا وتقنيا ومدى نجاحها في تجنيد مواردها المالية والبشرية لتحقيق الاهداف الكبرى.

وستحفز الرحلة البحوث في مجالات الاتصالات وغيرها، كما يتوقع ان تعود بمنافع اخرى في المجالين المدني والعسكري.

اما بالنسبة للقيادة الصينية، يعتبر الانجاز العلمي اقل اهمية من رمزية الحدث، فها هي الصين تسمو وترتفع وتبلغ القمر.